الاتحاد

الاقتصادي

معركة كورية يابانية للسيطرة على سوق تلفزيونات الشاشات المسطحة


إعداد - محمد عبدالرحيم:
دخلت شركات تصنيع الإليكترونيات اليابانية في حرب شرسة وغير مسبوقة مع منافساتها الكوريات لغمر الأسواق بأجهزة التلفزة ذات الشاشات المسطحة والكبيرة الحجم·
وخلال اليومين الماضيين، أعلنت العملاقة 'شارب' بالتزامن مع مواطنتها ماتسوشيتا العملاقة الأخرى التي تمتلكها شركة باناسونيك عن بدء المعركة والسباق التكنولوجي الخاص بالعام الجديد 2006 بعد أن كشفتا النقاب عن خطط للإنفاق بقيمة تصل إلى ملياري دولار·
وكما ورد في صحيفة 'التايمز' البريطانية مؤخراً، فإن هذه الخطط بالزيادة الهائلة في السعة إنما تأتي بالإضافة إلى أحجام مشابهة في الاستثمارات كانت الشركتان قد أعلنت عنهما مع اقتراب نهاية العام الماضي· أما الشركات التي تشكل منافساً حقيقياً مثل الكورية الجنوبية 'إل جي' للإليكترونيات فلديها طموحات مماثلة في التوسع في الإنتاج· وكانت إل جي قد افتتحت مصنعاً جديداً في سبتمبر الماضي وباتت تأمل في إضافة خط جديد كامل لإنتاج شاشات البلازما بحلول الصيف المقبل· أما شركة سامسونج التي تعكف أيضاً على زيادة إنتاجها من شاشات البلازما، فقد أصبحت تخطط لتوسعة بمعدل 25 في المائة عبر الشراكة التي أبرمتها مع شركة سوني لإنتاج شاشات الكريستال السائل·
وبات من المتوقع أيضاً أن تعلن سامسونج عن خطط إضافية للتوسع في نتائج الربع الرابع من العام في وقت قريب، وبرر كاتسو هيكو ماشيدا رئيس شركة شارب هذه الخطط الرامية للتوسع في إنتاج شاشات الكريستال السائل والتي ستؤدي إلى مضاعفة إنتاج الشاشات التي يزيد حجمها على 32 بوصة إلى أربعة أمثاله بأنها تعود إلى النقص العالمي الذي تشهده شاشات الكريستال المسال بسبب حجم المبيعات القوية في آسيا بالإضافة إلى الطلب المتنامي عليها في القارة الأوروبية· وعندما تصل التوسعة إلى أقصى مداها في خطط 'شارب' الجديدة للإنتاج في عام ،2008 سيصبح بمقدور الشركة الاستحواذ على حصة مقدارها 22 مليوناً من أجهزة التلفزة ذات الشاشات المسطحة من الكريستال السائل في كل عام·
أما خطط شركة ماتسوشيتا فبات من المتوقع أن تسمح لها بالمحافظة على موقعها كأكبر منتج في العالم للشاشات البلازما· على أن جميع الشركات التي تورطت في هذه الحرب الاستثمارية تدرك جيداً أن هذه الحرب سوف تلحق أضراراً جسيمة بهوامشها من الأرباح، إذ أن هذه السعة الإنتاجية الجديدة الهائلة من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار التجزئة الخاصة بشاشات البلازما والكريستال السائل خلال فترة العامين المقبلين·
وطالما ظل محللو صناعة الإليكترونيات يتنبأون بأن 2006 سوف يصبح العام الحاسم والأهم بالنسبة لأجهزة التليفزيون ذات الشاشات المسطحة خاصة مع حلول موعد منافسات كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا، بالإضافة إلى إطلاق ثلاثة أنواع جديدة من أجهزة ألعاب الفيديو بحيث منحت المستخدمين في جميع أنحاء العالم التبرير الكافي للتحول من أطقم أشعة الكاثود إلى أجهزة التليفزيون الرقمية التي باتت تشهد تطوراً ملحوظاً في بريطانيا واليابان على وجه الخصوص مما يعتبر عاملاً إضافياً في تحفيز المستهلكين للشروع في عملية التحول·
ومن المتوقع أن يشهد سوق التليفزيونات المسطحة قفزة بمعدل 80 في المائة في هذا العام مع ارتفاع الطلب عليها في جميع أنحاء العالم الى حوالى 44 مليون جهاز· وتشير نفس تنبؤات المحللين إلى عام 2006 بأنه سيحسم المعركة التكنولوجية الدائرة أيضاً التي تتسم بوضوح الصورة وبين شاشات البلازما التي تتميز برخص أسعارها· وحتى الآن فإن الأثرياء من المستهلكين وأولئك المتحمسين لإنشاء دور السينما الخاصة بهم في داخل منازلهم هم الذين باتوا فيما يبدو يرسمون خطط المعركة حيث أصبحت شاشات الكريستال السائل تقود المسيرة بحصة سوقية تبلغ ضعف حصة شاشات البلازما·
واللافت أيضاً أن حجم استثمارات الشركات في بناء المصانع وإنشاء خطوط الإنتاج الجديدة بات يعني أن معظم هذه الشركات أصبحت تراهن على عدم العودة إلى الوراء في هذه التكنولوجيا· وإذا ما قدر للسوق بأن يصدر حكماً نهائياً بين شاشات الكريستال السائل وشاشات البلازما فإن العديد من الشركات سوف تجد نفسها أسيرة الإحباط وهي تشرح وتبرر لمستثمريها الأموال الهائلة التي أهدرتها، بل إن جميع الشركات اليابانية والكورية أصبحت تواجه تهديداً سافراً من حقيقة أن المصنعين الصينيين سوف يتمكنوا في القريب العاجل من إنتاج شاشات مسطحة رخيصة الثمن وبمعدلات تؤدي إلى تدمير هيكل الأسعار في الشاشات الصغيرة الحجم·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020