الاتحاد

الاقتصادي

80 مليار دولار حصيلة مخزون صندوق الاحتياطي النقدي للأجيال القادمة


الكويت - الاتحاد: تجلت منافع النفط العظمى على الكويت مع ارتفاع سعره، مدعومة بتوافر احتياطي كبير مقارنة بصغر مساحة الدولة، وتعد الكويت من أغنى دول العالم حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 21 ألف دولار، ولعبت عدة عوامل مثل توافر احتياطي كبير من النفط، بالإضافـة لاتخاذ خطوات عديدة لزيادة الإنتاج والسعة التصديرية، على تهيئة الاقتصاد لمزيد من النمو، في الأجل القصير والمتوسط على أقل تقدير، كما سيتلقى النمو دعما إضافيا جراء توافر السيولة المتولدة من الدولارات القادمة من النفط واستثمارات مشروعات التشييد المترتبة عليها، إلا أن التحدي الكبير يتمثل في القدرة على المحافظة على هذا النمو في الأجل الطويل، والذي يتوقف على القيام ببعض التغيرات الهيكلية في الاقتصاد للحد من اعتماده كليا على النفط· ويتطلب هذا حدوث تحول جذري نحو اقتصاد السوق لتحسين الكفاءة على كافة الأصعدة· على الرغم من أن فترة الرخاء الحالية تعد فرصة مواتية لإحداث مثل هذه التغييرات إلا أنها لم تأت بالعديد منها، نظرا لغياب الحافز لتجربة شيء جديد في أفضل الأوقات·
وقال تقرير لبيت الاستثمار العالمي 'جلوبل': طبقاَ لتوقعات الطلب العالمي للنفط سيستمر الازدهار الذي ننعم به في الوقت الحاضر لسنوات عديدة قادمة· إن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 40 دولار من شأنه أن يوفر السيولة الكافية لدولة صغيرة بحجم الكويت· بالإضافة لسيناريو النفط، يعزز توقعاتنا للأجل المتوسط هو عامل آخر وهو من الآثار المضاعفة للمشروعات، والتي تقوم بدورها بجذب الاستثمارات الضخمة· في الوقت الذي تضمن فيه المشروعات المتعلقة بالنقل والمرافق العامة استثمارات ثابتة لسنوات، تعمل مشروعات أخرى مثل تلك المرتبطة بالتشييد والسياحة على توفير الاستغلال الأمثل للسيولة في الأجل القصير، ومن النتائج الأخرى التي ستترتب نتيجة لتوافر السيولة الحالية، نجد أثرا آخر متمثلا في ارتفاع إيرادات الاستثمار على مدى السنوات القادمة، وتضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية الأموال المدارة بواسطة بعض الهيئات مثل الهيئة العامة للاستثمار، مؤسسة البترول الكويتية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، كما يقدر ارتفاع حصيلة مخزون صندوق الاحتياطي النقدي للأجيال القادمة إلى قرابة 80 مليار دولار أميركي·
وأضاف التقرير: بينما أدى توافر السيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط واستقرار معدلات الإنتاج إلى تحقيق الاقتصاد الكويتي لنمو هائل، بقي الاعتماد الكبير على النفط يشكل خطرا كبيرا عند النظر إلى قابلية المحافظة على هذا النمو في الأجل الطويل· ومما يؤكد تلك المخاوف، حقيقة أن الكويت لم تصل إلى نفس مستوى نجاح بعض دول الجوار في تحقيق التنوع المطلوب· وطبقا للمادة رقم 4 من توصيات اجتماع صندوق النقد الدولي حول الكويت، تتمثل بعض العراقيل التي تحول دون تطبيق إستراتيجية رسمية في نشوب خلافات بين الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى بعض العوائق الإدارية، والقلق الإقليمي· ومن أبرز التغييرات الهيكلية التي نفذتها الدولة مؤخرا لدعم اقتصادها، الخصخصة، والحد من طول الإجراءات التي تتسبب في التأخير، وفتح الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية وتخفيض ضرائب الشركات الأجنبية، إلا أنه لأسباب مختلفة لم تؤت بعض تلك التغييرات ثمارها المرجوة، في حين لم يشرع بتنفيذ البعض الآخر على الإطلاق· فلم تشهد الشؤون الداخلية تغيرا كبيرا خلال العامين الماضيين· كما أن عدم التوازن السياسي أعاق أي نوع من أنواع التقدم·
وعلى الرغم من أن السيناريو السياسي والجغرافيا السياسية لا يقدمان سياسات الكويت في أبهى صورها، إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية حدثت عدة تغيرات على هذا الصعيد هادفة نحو تحقيق مزيد من التحرر· وهذا من شأنه إحداث بعض التغيرات الهيكلية شرط توافر عدة عوامل مساعدة أخرى· وفي طليعة تغير السياسات، تأتي تلك المائلة نحو الخصخصة، بتوفيرها لأكبر عدد من المشروعات القائمة على نظام البناء·· التشغيل·· النقل، المعروف باسم (BOT) في المنطقة· كذلك يبرز مشروع التطوير السياحي لجزيرة فيلكا، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 3,3 مليار دولار أميركي، وتنمية جزيرة بوبيان بتكلفة 6 مليار دولار، بما يتضمنه ذلك من إقامة ميناء جديد، ورصيف للحاويات، وإقامة بنية تحتية سكنية وتجارية على الجزيرة· هذا ويتضاءل حجم صناعة السياحة المقدر للكويت مقارنة ببعض الدول الخليجية الأخرى· إلا أن بعض المشروعات مثل تطوير جزيرة فيلكا، باستطاعته تحسين إيرادات السياحة ورفعها من وضعها الهامشي الحالي· وعلى الرغم من تأخير المشروعين لأسباب مختلفة، إلا أن الإطار الذي يحويهما يعد في الاتجاه الصحيح لتنويع الاقتصاد·
من الخطوات الجديرة بالتقدير أيضا، تخفيف الدولة قبضتها عن بعض القطاعات الإستراتيجية مثل شركات الطيران، وقطاع التجزئة البترولية· حيث يعد تأسيس شركة طيران اقتصادية السعر مثل طيران الجزيرة، حتما خطوة في الطريق الصحيح· لدى الحكومة أيضا إستراتيجية مزدوجة تشمل بيع حصة الهيئة العامة للاستثمار في شركات محلية مثل البنوك، شركات التأمين، والصناعات الخفيفة، في الوقت ذاته تقوم بخصخصة كلية أو جزئية لبعض الكيانات الخاسرة مثل شركة الخطوط الجوية الكويتية· وتجدر الإشارة إلى أن مشروعات الخصخصة يمكنها أن تضفي الكثير لتحسين سيناريو الاستثمار في الكويت، والتي بدونه يبدو اقتصادها مغلقا تماما·
وأضاف التقرير: إلى جانب الخصخصة، فأن تغير السياسات المتبعة نحو توفير بيئة أكثر دعما لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، سيكون له آثار إيجابية جمة، ففي الوقت الحاضر، يقتصر توجه الاستثمارات الأجنبية المباشرة باتجاه 11 قطاع فقط· ويعد القطاع المالي أهم تلك القطاعات على الإطلاق، حيث تم ضمه مؤخرا لقائمة القطاعات التي يسمح فيها بضخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة· ويعد ضم ذلك القطاع للائحة السابقة من أجرأ الخطوات باعتبار حجمه وإمكانياته، وما سيترتب على ذلك من ارتفاع حدة المنافسة المنظمة والمطلوبة في بعض الأنشطة المستجدة مثل التمويل الاستهلاكي وبعض الخدمات الأخرى التي تقوم على تحصيل الرسوم، وقامت بعض البنوك الأجنبية مثل بنك اتش اس بي سي، وبي إن بي باربيا بدخول السوق، بينما تنتظر بنوك أخرى دورها للدخول مثل بنك أبو ظبي الوطني وسيتي بنك·
وتحرر بعض القطاعات كما ذكر أنفا يخفي الصورة الحقيقية التي تعبر عن العوامل الغير مشجعة التي تحد الاستثمار الأجنبي المباشر· فتعتبر تأخر الإجراءات هي السمة الأساسية للكويت كما ورد في بيانات البنك الدولي التي أوضحت أن هناك ثمة 13 إجراء يجب اتخاذها قبل بدء أعمال أي نشاط في الكويت· كما أن هناك عددا من التحذيرات المرتبطة بمنح موافقات للاستثمارات الأجنبية بما فيها من فرض عدد إجباري من العمالة الكويتية يجب الحفاظ عليها· والأكثر أهمية من كل ذلك، حجب قطاعات رئيسية مثل قطاع الغاز والنفط عن المساهمة الأجنبية كليا حتى الآن· وخير مثال على عرقلة العوائق السياسية والتشريعية لأحد المشروعات، تعطيل مشروع الكويت الذي بدأ في الظهور في العام ،1995 إلا انه وحتى وقتنا الحاضر لم يتم بدء العمل به نتيجة لعدم القدرة على سد الفجوة بين متطلبات الشركاء الأجانب والهيئات الكويتية، وفي الوقت الذي تنعكس فيه عدم القدرة على التوصل لاتفاقية مشاركة المنتجات كانت سلبا على السياسات المتبناة من قبل الهيئات الكويتية، وهذا يعكس رفض الشركاء الأجانب الالتزام بالعوائد المحتملة وعدم الليونة مقابل الحصول على نفع قريب الأجل، على حساب ما سيعود على الدولة في الأجل البعيد· إلا أن الإلزام بتدبير المواد الأولية من الكويت مع المعالجة الضريبية المتباينة يعوض نفور الشركات الأجنبية تقديم استثماراتها داخل الكويت· وتوقع التقرير أنه في حالة دخول مشروع الكويت إلى حيز التنفيذ سيؤدي إلى انتعاشة في نمو الاقتصاد الكويتي، بالإضافة إلى الزيادة المخططة لسعة مصافي النفط وإمكانيات تصديره من ميناء الأحمدي، تعد الأكثر أهمية للحفاظ على النمو في الأجل الطويل· كما إنه من الأهمية بمكان أن يقوم تشكيل رأس المال بلعب دور أساسي في النمو الاقتصادي، لإعطائه الإحساس بالاستمرارية· حيث أن القيمة النابعة من الاستثمارات الرأسمالية طويلة الأجل لها أهميتها الكبرى للحماية من التحركات الغير مرغوب بها في أسواق السلع والأسهم في المستقبل·
وكان لتلك التوقعات من القيمة المذكورة آنفا وما نتج عنه من مبادرات، بالإضافة للشعور الكلي الجيد الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، انعكاس غير مسبوق على سوق الكويت للأوراق المالية في العام ،2005 فوفقا لمؤشر جلوبل العام، وهو مؤشر وزني يقوم بقياس السوق بناء على طريقة القيمة السوقية، شهد السوق الكويتي نموا بلغت نسبته 62,7 في المائة في الفترة ما بين يناير وأكتوبر من العام ،2005 وصولا إلى 286,7 نقطة· وقد تحقق هذا بدعم من الأداء المالي الممتاز من قبل الشركات، حيث شهد إجمالي الأرباح المحققة من قبل الشركات المدرجة بالسوق ارتفاعا بما نسبته 92 في المائة خلال الأشهر التسع الأولى من العام 2005وساعدت عوامل مثل صافي الربحية، على الرغم من تلقيها دعما من ارتفاع عوائد الاستثمارات، على جعل السوق الكويتي من أرخص الأسواق تقييما ضمن الدول الخليجية، وذلك ببلوغ مضاعف ربحية السوق 13 مرة خلال العام ·2005 وباعتبار ما تشهده أسواق المال الخليجية من سباق تصاعدي، نجد أن هناك مجالا واسعا لنمو سوق الكويت للأوراق المالية، نظرا لكونه الأكثر استقرارا بين الدول الخليجية المجاورة، وللأداء الجيد للشركات المدرجة به، مما يحسن من السيولة المتوافرة· إلا أن عافية الاقتصاد في ظل السيناريو الحالي تتوقف على السيطرة على التضخم، حتى مع مستويات السيولة المتوافرة·

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري