الاتحاد

الرياضي

مرتزقة و أوفياء في جحيم الاحتراف الأوروبي

ميسي

ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إعجاب الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم بتصريحاته التي أطلقها رداً على سعي الريال للحصول على خدماته، وأعلن خلالها أنه باقٍ مع برشلونة مهما كانت الإغراءات، وشدد على أنه لن يترك الفريق الذي يدين له بالكثير إلا إذا قررت إدارة البارشا الاستغناء عن خدماته·
وجاءت تصريحات النجم الأرجنتيني لتعيد فتح باب الأمل في بقاء قيم أخلاقية رائعة ما زالت على قيد الحياة في عصر الاحتراف الذي لا يعترف كثيراً بمثل هذه الأخلاقيات، وكم كانت مفارقة طريفة أن تأتي تصريحات المدافع الفرنسي باسكال شمبوندا متزامنة مع تصريحات ميسي، حيث قال شمبوندا إنه يتحرك بين الأندية وفق العرض المالي الأكبر، ولا توجد مقاييس أخرى يمكن أن تدفعه لتغيير الآلية التي يقبل بها العروض أو يرفضها، حيث عاد اللاعب إلى توتنهام قادماً من سندرلاند الذي استمر في صفوفه 6 أشهر فقط، ومن الوقائع الطريفة أن اللاعب الفرنسي أكد من قبل أن الحصول على الألقاب والبطولات لا يعنيه كثيراً، ولن يكون أحد الأسباب التي تتحكم في قراره بقول عرض ما·
ومثلما أثارت تصريحات ميسي إعجاب الملايين، أصبح كاكا أحد نماذج الوفاء منذ أن استمع لنداء القلب بالبقاء في الميلان رغم إغراءات عرض المان سيتي، وتاريخياً يتمتع راؤول جونزاليس نجم الريال وتوتي أيقونة روما وجون تيري قائد تشيلسي ومالديني أسطورة الميلان يتمتعون باحترام الجميع لوفائهم المطلق لأنديتهم، في حين تختلف الآراء حول آشلي كول ولويس فيجو وسول كامبل وأنيلكا الذين سعوا للعروض المالية الأكبر فحصلوا على لعنات جماهير الأندية التي تخلوا عنها تلبية لنداءات الحسابات البنكية·
ومن المؤكد أن فكرة الوفاء والخيانة في عصر الاحتراف ما زالت مطروحة في الأوساط الكروية الأوروبية، ورغم التأكيدات التي يتمشدق بها أنصار عصر الاحتراف إلا أن صوت العاطفة ما زال مسموعاً خاصة في صفقات انتقال النجوم الكبار الذين تتمسك بهم جماهير أنديتهم، وما زال الجميع يقابلون الوفاء بكثير من الاحترام، وتلك هي الأزمة التي ما زال النجم البرتغالي الشاب كريستيانو رونالدو يعيش تفاصيلها، فرغم حيرته بين البقاء في المان يونيتد أو الانتقال لريال مدريد، إلا أنه فضل البقاء في قلعة الشياطين حتى إشعار آخر·
وبطبيعة الحال، لا يشكل الدافع المادي السبب الوحيد لرحيل اللاعبين عن أنديتهم صوب أندية أخرى، فقد تكون هناك أسباب فنية أو مشاكل إدارية أو رغبة في إثبات الذات في مكان آخر، كما أن إصرار بعض اللاعبين على البقاء للأبد في نادٍ واحدٍ قد يكون لأسباب تتعلق بحصوله على المقابل المالي الذي يرضي طموحه ويجعله يكف عن البحث عن نادٍ آخر، وهذا التقرير يطرح حالات بعينها أطلقت عليها الجماهير والصحافة لقب الوفي أو وصمته بالانتماء لقائمة المرتزقة·
وفي عام 2006 تفجرت أكثر القضايا الجدلية في ملف الانتقالات في الملاعب الإنجليزية، فقد صبت جماهير الأرسنال لعناتها على آشلي كول، الذي جلس تحت جنح الظلام من أجل للتفاوض مع مورينيو للانتقال إلى تشيلسي الذي أغراه بالمقابل المالي الأكبر·
وبعد كثير من موجات الجدل والغرامات المالية التي وقعها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على الأطراف المتورطة في التفاوض مع كول المرتبط في حينها بعقد مستمر مع أرسنال، انتقل اللاعب إلى ستامفورد بريدج ليواجه الجحيم عبر مواقع الإنترنت، وخلال المباريات التي تجمع تشيلسي مع أرسنال، فجماهير الأخير أطلقت عليه ''كاش لي طول'' بدلاً من ''آشلي كول''، وهو لقب يدل على عشقه للمال، وخلال المباريات تتعمد جماهير الأرسنال توجيه الإهانات لكول من خلال إمساكها بمبالغ مالية تشير بها للاعب كلما اقترب من المدرجات أو أمسك بالكرة·
وأطلقت جماهير توتنهام لقب ''المرتزقة'' للمرة الأولى في الملاعب الإنجليزية عام ،2001 وكان هذا اللقب الجارح من نصيب سول كامبل الذي استجاب لإغراءات العدو اللدود لتوتنهام والمنافس التقليدي له في لندن، وهو نادي الأرسنال، فرغم استمرار كامبل مع السبيرز منذ عام 1992 حتى 2001 ومشاركته في أكثر من 300 مباراة، إلا أنه صدم عشاق ناديه بقبوله عرض الأرسنال، والذي استمر في صوفه حتى عام 2006 لينتقل بعد ذلك إلى بورتسموث، فقد أصبح كامبل غير مرغوب في وجوده بالأرسنال·
وفي إسبانيا لن ينسى التاريخ الحدث الذي شهد قمة الصراع والتناحر بين جماهير برشلونة وريال مدريد، فقد جسد رحيل فيجو من البارشا للانتقال إلى صفوف النادي الملكي قمة هذا الصراع، صحيح أن الصفقة كانت على المستوى المالي من أغلى الصفقات في التاريخ الكروي وأفادت خزائن البارشا، إلا أن لعنات وشتائم عشاق النادي لاحقت فيجو خاصة خلال المباريات التي كانت تجمع الفريقين، وتراوح الهجوم على فيجو بين إلقاء الزجاجات والحجارة عليه وصولاً إلى تشبيهه بالخنزير، وفي إحدى المباريات ألقت الجماهير برأس خنزير وقالوا هذه رأس لويس فيجو··!
ومن النماذج الشهيرة التي وصمتها جماهير الأندية التي تركوها بالخيانة، هناك بول إنس الذي واجهته عاصفة من الغضب من جماهير ويست هام حينما فضل الانتقال إلى المان يونايتد عام ،1999 ورغم تجربة الانتقال القاسية، ورغم نجاحه اللافت مع الشياطين الحمر إلا أن اللاعب كرر سيناريو الاستجابة للإغراءات مرة أخرى، فبعد 6 سنوات بين جنبات أولد ترفورد رحل النجم الإنجليزي إلى انتر ميلان الإيطالي وسط سخط كبير من عشاق المان يونايتد، وكما يقولون في كواليس كرة القدم يكفي أن يتذوق اللاعب طعم الانتقال مرة واحدة يصبح الأمر معتاداً بالنسبة له، فقد أدمن بول إنس الانتقالات بين الأندية، حتى أنه انتقل إلى 5 أندية بعد رحيله عن الإنتر، وأبرز هذه الأندية ليفربول وميدلسبره، وصولاً إلى أندية الدرجة الثانية·
وحينما ننتقل للحديث حول النجم الفرنسي أنيلكا، فنحن أمام نموذج يجسد البحث عن المال، كما يقولون عنه في الأوساط الصحفية الإنجليزية، فاللاعب هو الأكثر حصولاً على المال في تاريخ الكرة الأوروبية بالقياس إلى عدد مشاركاته المحدودة مع الأندية الكثيرة التي تنقل بينها، فقد لعب أنيلكا لأكثر من 10 أندية منذ عام ،1995 أبرز هذه الأندية باريس سان جيرمان وأرسنال وريال مدريد ومانشستر سيتي وفنربخشة وبولتون وأخيراً تشيلسي·
أوفياء في عصر المال
دائماً يتحدث عشاق المان يونايتد حول قصة الوفاء والحب التي ربطت بين السير ألكس فيرجسون وناديه واستمراره في قيادة الفريق منذ 22 عاماً، ولكن هناك بعض النجوم في صفوف الشياطين الحمر كان لهم نصيب كبير في مشاركة فيرجسون منظومة الوفاء والانتماء المطلق، والظهور في معظم الإنجازات التي حققها مع النادي، حيث تدور أعمار كل من جاري نيفيل وبول سكولز وريان جيجز حول 34 عاماً، وقد بدأوا مسيرتهم مع الشياطين الحمر منذ مطلع العشرينات من أعمارهم، أي أنهم أمضوا عقداً ونصف عقد من أعمارهم بين جدران أولد ترافورد ورفضوا أن يتخلوا عن الدفاع عن ألوانه طوال تلك السنوات·
المدافع المثالي
يحظى المدافع القوي وقائد تشيلسي والمنتخب الإنجليزي على قدر من الاحترام والتقدير لم يحصل عليه كثر في إنجلترا، حيث إن تيري يتمتع بحماس منقطع النظير ويقود دفاعات منتخب الأسود الثلاثة والبلوز بكل إخلاص، فضلاً عن التزامه الأخلاقي والاجتماعي خارج الملعب، وهو النمط الذي يعشقه الإنجليز، ما يهمنا هنا هو أن تيري يتمسك بالبقاء مع تشيلسي رغم أنه تلقى عروضاً مغرية من عدة أندية تنتمي إلى الدوري الإنجليزي وغيره من الدوريات الأوروبية، كما سبق للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أن وصف تيري بأنه أفضل مدافع في العالم على الإطلاق، وأنه يستحق أن يتم إنتاج فيلم سينمائي يحكي مسيرته مع الكرة بداية من مراحل الناشئين وصولاً إلى الحصول على شارة القيادة، حيث يؤكد مورينيو أن تيري يجسد مثلاً أعلى للشباب في وفائه لناديه ولمنتخب بلاده وفي قصة صعوده الرائعة، وقد لعب مع تشيلسي 300 مباراة منذ عام 1998 حتى الآن·

فرانشيسكو توتي·· روما للأبد

يجسد توتي دور القيادة، ويتخطاه إلى دور الملهم لنادي روما ويرفض بكل إصرار ومنذ سنوات أن يتخلى عن ناديه الذي أتعبته المشاكل المالية بالمقارنة بغيره من الكثير من الأندية الإيطالية والأوروبية التي كانت تسعى أن يكون توتي في قوائمها، ولكن ابن الأكاديمية الكروية في النادي، والذي بدأ المسيرة معه منذ العام ،1990 وهو العام الذي رفض فيه توتي وعائلته عرضاً مغرياً من ايه سي ميلان للانتقال إلى صفوفه، منذ ذلك الحين وهو يدافع بكل إخلاص عن ألوان روما ليسجل معه قصة عشق تعد نموذجاً مثالياً من الناحية الإنسانية في عصر كروي أصبح أسيراً لصفقات الانتقالات وأموال الرعاة، وبدأ توتي مشاركاته مع الفريق الأول لروما عام ،1992 ومنذ ذلك التاريخ ظهر بقميص الفريق في 405 مباريات مسجلاً 170 هدفاً·

ستيفين جيرارد معشوق جماهير الليفر

وفقاً لتصريحات سابقة، قال جيرارد: أنا أعشق كل شخص من جماهير وعشاق ليفربول، وكل شخص يعشق الريدز هو فرد في عائلتي، ولم يكن لي أحلام منذ طفولتي إلا أن أكون في يوم ما قائداً لفريق ليفربول·
وعلى الرغم من إمكاناته الرائعة التي كانت دافعاً للعديد من الأندية أن تسعى للحصول على خدماته، وآخرها تلك العروض والإغراءات التي جاءت من أندية إسبانية مرموقة، ولكن جيرارد ومعه عشاق الليفر لا يتخيلون قائدهم بعيداً عن عيونهم أو مدافعاً عن ألوان أخرى غير الأحمر، وخلال أزمته الأخيرة تعاطف جمهور ليفربول مع اللاعب المعرض لعقوبة السجن، وتاريخياً بدأ جيرارد مسيرته مع الفريق الأحمر منذ عام ،1987 ولعب للفريق الأول عام 1997 وشارك معه في 325 مباراة حتى الآن، ولم يمثل فريق آخر في مسيرته سوى ليفربول·

باولو مالديني رمز الوفاء المطلق

في صيف عام ،1985 بدأ شاب صغير كان يبلغ من العمر 16 عاماً مسيرته مع إيه سي ميلان وها هو قد بلغ عدد مشاركاته مع الفريق الذي عشقه بالوراثة وعشقته جماهيره، بلغ عدد مشاركاته 632 مباراة، على مدار 24 عاماً، إنه باولو مالديني الذي أصبح يجسد ما نستطيع أن نسميه أسطورة الحب والوفاء للميلان، ومن المعروف أنه ابن سيزار مالديني الذي لعب للميلان أيضاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وها هو نجل باولو مالديني (كريستيان) والذي يبلغ من العمر 12 عاماً يستكمل المسيرة التاريخية للعائلة المالدينية في الميلان، حيث يلعب كريستيان في صفوف فرق الناشئين في الميلان، ووفاءً للنجم الكبير فقد قرر الميلان حجب القميص رقم 3 عقب اعتزال باولو ولن يكون مسموحاً لأحد بارتداء هذا القميص سوى كريستيان الابن·

راؤول جونزاليس·· الريال قبل المال

ربما لا يوجد أي نادٍ في أوروبا يأتيه نجوم ويرحل عنه نجوم من العيار الثقيل مثل ريال مدريد، الفتى المدلل لجماهير النادي الملكي راؤول جونزاليس يشكل استثناءً من تلك القاعدة، فاللاعب الذي ارتبط بعلاقة خاصة مع أتليتكو مدريد منذ طفولته، أصبح يشكل رمزاً من رموز النادي الملكي، حيث حقق معه 6 بطولات بالدوري الإسباني، و3 ألقاب أوروبية، وغيرها من الإنجازات، وبدأ اللاعب مسيرته مع الريال عام 1992 وانضم للفريق الأول عام ،1994 حيث حطم كل الأرقام القياسية على مستوى المباريات التي تخطت حاجز الـ500 وعدد الأهداف الذي تجاوز الـ300 وأصبح على بعد هدف واحد من تحطيم الرقم القياسي ويتوج هدافاً تاريخياً للريال·

اقرأ أيضا

الرميثي يفتتح استراحة المسرة في "الهيئة"