الاتحاد

الاقتصادي

10,4 مليار دينار الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للكويت في 2005


الكويت - الاتحاد: توقع تقرير حديث ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي لدولة الكويت خلال عام 2005 إلى أكثر من 10,4 مليار دينار، واستند التقرير إلى نتائج عام ،2004 والتي حقق خلالها الاقتصاد الكويتي نموا كبيرا، والذي يعود الفضل فيه إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات إنتاجه، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 16,4 مليار دينار كويتي في العام ،2004 مقارنة بمستواه خلال العام 2003 البالغ 13,8 مليار دينار كويتي، أي بارتفاع بلغت نسبته 19,3 في المائة، ويشير الفارق الكبير بين معدلات النمو لكل من النمو الحقيقي والاسمي إلى مدى تأثير السيولة على الاقتصاد، وعلى الرغم من ذلك، لا يزال نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يعد أحد أعلى المعدلات ارتفاعا في العالم، وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تقوم فيها أسعار النفط المرتفعة بدفع عجلة النمو في البلاد، حالها في ذلك مثل بقية دول مجلس التعاون الخليجي· وتوقع تقرير بيت الاستثمار العالمي 'جلوبل' استمرار تيار النمو خلال العام ،2005 حيث يعود الفضل في ذلك لاستمرار ارتفاع كل من أسعار النفط ومستويات الإنتاج· هذا بالإضافة إلى استمرار تكيف السياسة النقدية، بتشجيعها الإيجابي لبيئة الأعمال وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، وقد ساعد كل من ارتفاع مستويات السيولة والحد من التضخم على تحسين الموقف· هذا وقد أبدى بنك الكويت المركزي استيعابه للحالة النشطة التي يشهدها الاقتصاد، فقام برفع أسعار الفائدة خمس مرات حتى الآن خلال العام ،2005 لترتفع إلى 6 في المائة، ونعتقد أن الظروف الاقتصادية القوية وزيادة الإنفاق الخاص، بالإضافة إلى القفزة القوية لإجمالي تكوين رأس المال الثابت بفضل قيام العديد من المشروعات الكبرى، كل هذا ساعد الاقتصاد في تحقيق معدل نمو ثنائي الرقم·
وبالمثل يشير الاتجاه الحالي لارتفاع حجم الصادرات عن حجم الواردات خلال النصف الأول من العام 2005 إلى مساهمة ايجابية أخرى تقدم من جانب صافي التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونتوقع نمو كل من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والحقيقي بنسبة 19,1 و9,11 في المائة على التوالي خلال العام ·2005
نصيب الفرد
وذكر التقرير ان النمو الهائل الذي شهدته الكويت على مدى العامين الماضيين ساهم في دفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى جديد من الارتفاع، لتصل بالكويت إلى المرتبة الثالثة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي بعد قطر والإمارات· وقد بلغ معدل نمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2004 ما نسبته 10,3 في المائة، بانخفاض هامشي عن أعلى معدلاته على الإطلاق المحققة في العام 2003 والبالغة 12,9 في المائة· علاوة على ذلك، من المتوقع أن ينمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10,8 في المائة ليصل إلى 22,625 مليون دولار أميركي في العام ،2005 حيث يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 19,1 في المائة، معوضا الارتفاع المتوقع للنمو السكاني بنسبة 7,5 في المائة، ويعتبر متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت مرتفعا نسبيا، وذلك مع اعتبار السياق العالمي العام، فيما يشير إلى ارتفاع مستويات الدخل لمواطني البلد·
وشكل قطاع النفط والغاز نسبة 47,6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للكويت، وهو ما يعد مرتفعا حتى بالمعايير السائدة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي· ويعد الاقتصاد القطري هو الاقتصاد الأكثر اعتمادا على قطاع النفط ضمن الدول الخليجية· وقد حقق ناتج هذا القطاع نموا بلغت نسبته 34,9 في المائة عن مستويات العام ،2003 ومتسقا في ذلك مع نظرائه الخليجيين، الأمر الذي يعزى للارتفاع الحاد في أسعار النفط ومستويات الإنتاج القوية· كما أن النمو الاقتصادي القوي الذي تشهده بعض الدول الصناعية بالإضافة إلى الصين والهند، قد أدى لازدياد الطلب على النفط الخام، مما حد من الطاقة الاحتياطية المتاحة· علاوة على تأثير أسعار النفط، فإن زيادة إنتاج الكويت من النفط بمتوسط بلغ 2,34 مليون برميل يوميا خلال العام ،2004 في مقابل 2,17 مليون برميل يوميا خلال العام السابق، قد عزز من نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالى· ونتوقع أنه مع استمرار أسعار النفط على مستوياتها السائدة خلال النصف الأول من العام ،2005 سيعمل ذلك على رفع نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وصولا إلى 50 في المائة على الأقل خلال العام ،2005 وهو الاتجاه المتوقع له الاستمرار خلال العام ·2006
صناعة التكرير
وقال التقرير: شهدت خدمات القطاع غير النفطي اتجاهات قوية من النمو، برغم أن محركها الأول هو صناعة التكرير، وأضاف القطاع غير النفطي إلى النمو الذي حققه خلال العام 2003 ما معدله 10,8 في المائة، بارتفاع جديد بلغ معدله 9,0 في المائة خلال العام ،2004 مشيرا إلى توافر المزيد من فرص النمو أمام الاقتصاد الكويتي بجانب تلك المحققة من النفط، إلا انه في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن هذا النمو كان مدفوعا من جانب صناعة المنتجات المكررة، والتي تعد أحد فروع قطاع النفط· ولقد نما هذا القطاع الذي يشكل 4,8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 38,7 في المائة خلال العام ·2004 وضمن القطاعات غير النفطية الأخرى التي أبدت تحسنا ملحوظا، نجد قطاع المؤسسات المالية مرتفعا بنسبة 15,3 في المائة، التشييد بنسبة 8,4 في المائة والتجارة بنسبة 8,8 في المائة· هذا وقد نما قطاع الخدمات الاجتماعية والمجتمع المدني بما نسبته 5,4 في المائة فقط في العام ،2004 ويعد هذا هو القطاع الأكبر بين القطاعات غير النفطية بوصول نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 17,6 في المائة·
وتوقع: تحقيق القطاع غير النفطي لمعدلات نمو مماثلة تقريبا لتلك المشار إليها· إلا أننا نعتقد أنه عوضا عن الاعتماد الكبير على قطاع المنتجات المكررة في تحقيق نمو القطاع الغير نفطي، سيتحول الأخير في اعتماده على قطاعات أخرى مثل النقل، التخزين والاتصالات، والتشييد، الأمر الذي يعزى إلى المشروعات المتنوعة الجاري تنفيذها· إلا أنه بصفة عامة يمكن الاستخلاص أن النفط والمنتجات المكررة يقع على عاتقيهما دور كبير في تحقيق النمو الاقتصادي·
إيرادات نفطية
ولم يولي الاقتصاد الكويتي، المعتمد على الموارد النفطية الوفيرة، تاريخيا اعتمادا كبيرا على الاستثمارات الرأسمالية الكبرى طويلة الأجل· إلا أن الموقف طرأ عليه التغيير مع بلوغ الإيرادات النفطية إلى مستويات تاريخية، ببلوغ نسبة نمو التكوين الاجمالى لرأس المال معدل نمو سنوي مركب 28 في المائة خلال الفترة ما بين الأعوام 2000-·2004 حيث بدأ التكوين الرأسمالي في شق طريقه بقوة عن طريق تحقيق قفزة قوية خلال العام ،2002 والتي لم يكن يحتل قبلها مكانة هامة في الاقتصاد· هذا وقد نما التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت بمعدل 15,9 في المائة في العام ،2004 ارتفاعا يفوق نفقات الاستهلاك لهذا العام· وحتى بعد هذا النمو المرتفع نجده يمثل 14,2 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعد نسبة منخفضة إذا ما قورنت بالدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مثل الإمارات والسعودية·
وأضاف: كما هو الحال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، يعد اقتصاد الكويت قائما هو الآخر على القوى الاستهلاكية، حيث بلغت مشاركة كل من الإنفاق الاستهلاكي الخاص والإنفاق الاستهلاكي الحكومي في الناتج المحلي لإجمالي 37,8 و21,0 في المائة على التوالي· هذا وتقتصر الصادرات التي تمثل تقريبا 60,2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على النفط، بينما تعتبر الواردات والتي تمثل 33,2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عنصرا هاما في إشباع الطلب المحلي على معظم البضائع المصنعة· وعلى الرغم من تمتع الكويت بفائض كبير في الحساب الجاري، إلا أنه يمكن إدراك كثافة الواردات من حقيقة أنها تمثل أكثر من 4 أضعاف حجم الصادرات غير النفطية، وتعتبر هذه النسبة بين الواردات والصادرات غير النفطية هي الأعلى بعد لبنان بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا· وقد كان نمو التجارة قويا في العام 2004 مقارنة بالعام السابق، حيث نمت الصادرات بمعدل 33,0 في المائة بينما نمت الواردات بمعدل 10,9 في المائة·
وبالنظر إلى أرقام التجارة خلال النصف الأول من العام ،2005 يتضح تحسن الصورة بشكل ملحوظة· حيث ارتفع الفائض التجاري الكلي ليصل إلى 3,85 مليار دينار كويتي خلال النصف الأول من العام ،2005 أي ما يعادل تقريبا ضعف الفائض التجاري المحقق خلال الفترة المماثلة من العام السابق· وقد أدت كل من صادرات النفط وعمليات إعادة التصدير إلى نمو الصادرات بمعدل 65,6 في المائة، وهو ما يشير إلى أهمية خلق القيمة في الكويت، في حين يعكس نمو الواردات بمعدل 21,9 في المائة تعزيز واستمرارية قوة الطلب· وتعد تلك مؤشرات كافية لتأكيد توقعاتنا المتفائلة للعام ·2005
مخاوف الاستمرار
وأضاف: بالرغم من أننا لازلنا متأكدين من التوسع الكبير المعتمد على أسعار النفط على المدى القصير، إلا أن المخاوف لا زالت تساورنا حول استمرارية هذا الوضع على المدى الطويل، وخاصة في حال سلكت أسعار النفط اتجاها معاكسا· وعلاوة على ذلك فان الأساس المرتفع الذي تحقق في العام ،2005 سيحد من احتمالية ارتفاع معدلات النمو في السنوات القادمة، ومع ذلك فنحن نتوقع نموا لا بأس به في الأجل المتوسط وخاصة في العام ،2006 حيث انه من المتوقع أن تقوم أسعار النفط، المتوقع لها أن تستمر عند مستويات معتدلة الارتفاع، بدعم الاقتصاد الكلي، في الوقت الذي يتوالى فيه تدفق عوائد الاستثمارات الرأسمالية المحققة في ظل ارتفاع أسعار النفط·

اقرأ أيضا

إيرلندا ستفقد 85 ألف وظيفة إذا خرجت بريطانيا من دون اتفاق