الاتحاد

الاقتصادي

سباق عالمي على التنقيب والاستكشاف في الدول العربية

مع ثبات أسعار النفط الخام فوق الـ50 دولاراً للبرميل، تزايدت حدة النشاطات العالمية في مجال التنقيب والاستكشاف، وأصبحت شركات النفط تسعى للاستفادة من اقتناص الفرص القوية التي تسود الأسواق· وجاء في تقرير نشرته 'ميد' إنه بعيدا عن الفرص التي تتيحها أكثر مناطق العالم احتواء على النفط الخام كالسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، تعد الفرص العالمية للبحث عن النفط محدودة· وبسبب ارتفاع أسعار الخام، تتضافر الجهود في مجال التنقيب عن النفط على المستوى العالمي في بلدان مثل مصر وعمان واليمن وسوريا وليبيا، وحتى البترول الأردني المختلط بصخور الطفلة أصبح محط الاهتمام·
وأنعشت إزالة العقوبات عن ليبيا الآمال بعودتها إلى مستويات إنتاجها السابقة التي هبطت بحدة بسبب العقوبات التي حرمتها من الحصول على التكنولوجيا اللازمة للإبقاء على تلك المستويات· ولطالما صنفت ليبيا على أنها البلد الذي ينطوي على أكبر الإمكانات العالمية لاستكشاف النفط المخزون· ومنذ تم الإعلان عن مناقصات التنقيب تقدمت أكثر من 120 شركة عالمية بعروضها· وفازت شركة 'أوكسيدنتال بتروليوم كوربوريشن' التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة بمناقصة التنقيب في تسعة من أصل 15 منطقة· وأعربت نحو 100 شركة أخرى عن اهتمامها بالعروض المقدمة خلال الجولة الثانية من المناقصات في شهر أكتوبر الماضي· ومن المنتظر أن تنظم الجولة الثالثة من مناقصات الفوز برخص التنقيب في بداية العام الجاري ،2006 إلا أن الحكومة أعلنت عن تأجيلها خلال شهر ديسمبر الماضي، كما أشارت إلى أن صيغة جديدة للعقود سوف تظهر قريباً· ومن المنتظر القيام باستكشافات أخرى مع عودة مجموعة شركات 'وازيس جروب' الأميركية المتخصصة بالتنقيب عن النفط إلى منطقة الواحة بعد غياب عنها دام 19 عاماً·
ويبدو أن النقيض من هذا الوضع تماماً هو الذي يحدث مع جارة ليبيا الشرقية مصر، والتي تعاني من مشكلة الهبوط الحاد والمتواصل في إنتاجها من النفط حتى بلغ 590 ألف برميل في اليوم عام 2004 هبوطاً من نحو مليون برميل في اليوم قبل عقد واحد من الزمان· فلقد تم اكتشاف مخزون ضخم من الغاز هناك، وقطعت مصر خطوات مهمة في إطار البحث عن شركات تتكفل باستثمار المخزونات النفطية والغازية وذلك في إطار تصحيح الأوضاع السائدة وزيادة الإنتاج· وسوف تطرح المناقصات الخاصة بمشاريع التنقيب في 13 منطقة خلال شهر فبراير المقبل في مجموعة عقود قدمتها 'الهيئة المصرية العامة للبترول' في كل من خليج السويس والصحراء الشرقية والصحراء الغربية فيما تم توقيع اتفاقيات للتنقيب في ثلاث مناطق من الصحراء الغربية خلال شهر مارس الماضي، كما وقعت أربع اتفاقيات أخرى خلال شهر أغسطس للتنقيب في مناطق مختلفة من البلاد· وفي عام ،2003 تاسست في القاهرة 'شركة جنوب الوادي البترولية' المعروفة أكثر باسمها المختصر 'جنوب' لتنشيط عمليات التنقيب في المناطق المهملة من مصر العليا·
وأعلنت سوريا بدورها عن مناقصات تهدف لزيادة طاقتها الإنتاجية التي تبلغ الآن 460 ألف برميل في اليوم انخفاضاً من 563 ألف برميل في اليوم عام ·1996 وتم طرح المناقصات خلال شهر ديسمبر الماضي في تسع مناطق برية، قدمت على أنها تمثل الجولة الخامسة من عطاءات ترخيص التنقيب· ومن المنتظر طرح مناقصة للتنقيب في مجموعة من المناطق الأخرى خلال العام الجاري ·2006 وكانت سوريا تعاني من مشكلة حقولها القديمة المستنزفة وعزلتها الدولية والقصور الشديد في عمليات الاستكشاف مما شجع العديد من الشركات العالمية العاملة في إنتاج النفط الخام على الانسحاب من هناك· وعمدت دمشق مؤخراً إلى تسوية عقود الشراكة مع الشركات الأجنبية في محاولة لإعادة حثّها على الاهتمام بمشاريعها البترولية·
وتعد اليمن منتجاً آخر يواجه التراجع المستمر في الإنتاج· فلقد هبطت الطاقة الإنتاجية هناك من 429 ألف برميل في اليوم عام 2004 بعد أن بلغت 450 ألف برميل عام ·2000 وتم عقد جولتي مناقصات خلال عام 2005 ومن المنتظر عقد جولة ثالثة منتصف شهر فبراير المقبل· وأعلنت الحكومة عن التزامها التام بالشفافية في مجال منح عقود الترخيص كوسيلة لجذب الشركات النفطية العالمية·
وأشار التقرير إلى أن سلطنة عمان تعاني أيضاً من انخفاض إنتاجها من النفط الخام الذي بلغ الآن 770 ألف برميل في اليوم عام 2005 بالمقارنة مع 785 ألف برميل عام ·2004 وخلال شهر أغسطس وقعت الحكومة العمانية عدة اتفاقيات مع شركات أجنبية لتطوير آبار جديدة في مناطق مختلفة من البلاد·
ويختلف الوضع في الجزائر التي رفعت طاقتها الإنتاجية إلى 1,4 مليون برميل في اليوم في نهاية عام 2005 بعد أن كانت 1,1 مليون برميل في اليوم عام ·2003 ولا يبدو أن الجزائريين عازمون على تخفيض إنتاجهم على الإطلاق·

اقرأ أيضا

"مبادلة" تطلق صندوقين للاستثمار في التكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا