الاتحاد

الاقتصادي

30 مليار دولار استثمارات النفط والغاز بدول الخليج العام الماضي

إعداد - محمد عبد الرحيم:
بدت أوساط الصناعة متسلحة بالثقة وهي تستعد لدخول عام 2006 حيث اظهر مسح اجرته مجلة ميد ان عقود عام 2005 في مجال الهندسة والمشتريات والانشاءات في قطاع النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت قيمتها أكثر من 30 مليار دولار و تتجاوز قيمة العقد الواحد أكثر من 350 مليون دولار ·
بل ان شركة تيكنيب الفرنسية انهت عام 2005 بعقود تقترب قيمتها من ستة مليارات دولار وهي قيمة اعلى من تلك التي حققتها أي من الشركات الاخرى في هذا المجال· وعملت هذه الشركات بشكل نشط للغاية خاصة في قطاعي النفط والغاز بدول مجلس التعاون الخليجي وسط توقعات بان تستمر هذه الفورة الصحية لاعوام طويلة قادمة·
وتتوقع المجلة ان يكون عام 2006 اكثر نشاطا من 2005 بالقياس الى مناقصات العقود وسط تكهنات بارساء عقود جديدة تزيد قيمتها على 44 مليار دولار· وفي حين سيطرت مشاريع الغاز تتقدمها خطط الغاز الطبيعي المسال في قطر، على الساحة العام الماضي، فان التركيز سيتحول هذا العام الى السعودية وخططها لتطوير حقولها النفطية·
وهذا الموقع الرفيع الذي حققته شركة تيكنيب استفاد بلا شك من الاعمال الجديدة في برامج توسعة انتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر والتي تضمنت اضافة 47 مليون طن سنويا من السعة بحلول عام ·2010 وبعد فوزها بعقد القاطرتين من شركة قطر للغاز المسال في منتصف ديسمبر 2004 تمكنت شركة تيكنيب ايضا من الفوز العام الماضي عبر شراكة مع مؤسسة شايودا اليابانية من الفوز بعقد اربع قاطرات كبيرة في تطويرات راس غاز 3 وقطر غاز 3 و·4
وادت مشاركة شايودا في البرنامج الى تصنيفها ثانية في قائمة المسح الذي اجرته ميد باجمالي طلبيات شراء في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت اربعة مليارات دولار· كما ان الفوز بعقود جديدة في ابوظبي والسعودية وضع شركة سنام بروجتي الايطالية وشركة جيه جي سي اليابانية في المركزين الثالث والرابع على التوالي باجمالي طلبيات شراء قيمتها 3,15 مليار دولار و2,5 مليار دولار على التوالي·
على ان هذا النشاط العارم في المشاريع شهد عودة شركات المقاولات الاميركية الرئيسية في مجال الهندسة والانشاء الى السوق مثل باكتل ومؤسسة فلور· اذ نجحت بكتل في الفوز بعقد ثان لاعمال الهندسة والتشييد بقيمة 1,25 مليار دولار في برنامج ابوظبي ·OGD_3 /AGD 2 كما فازت ايضا عبر شراكة مع شركة تيكنيب بمجموعة الاعمال الاكبر من نوعها لتطوير حقول النفط السعودية بقيمة بلغت 3 مليارات دولار لصالح شركة ارامكو السعودية بعد غياب دام عقدا كاملا·
اما شركة فلور دشنت عودتها الى السوق النشط بلاعمال الهندسة والتشييد بالفوز في اكتوبر الماضي بعقد توسعة مصنع حبشان في ابوظبي بقيمة بلغت 999 مليون دولار· وتمكنت شركات المقاولات الكورية الجنوبية من تاكيد حضورها بالفوز بعقود رئيسية في مجال النفط والغاز بقيمة اجمالية بلغت اكثر من 3,5 مليار دولار · وهذا الاداء الكوري انما يؤكد القبول المتنامي في اوساط شركات النفط الوطنية للمقدرات الفنية والمالية لتلك الشركات الكورية·
وشهد العام الماضي ايضا العديد من القادمين الجدد الذين ارسوا حضورا متميزا لهم في قطاع الهندسة والتشييد حيث فازت مجموعة واشنطن الدولية باول عقد رئيسي لها في هذا المجال بعد أعوام طويلة قبل ان تتمكن من اقتناص مشروع مناولة الكبريت في راس لافان عبر شراكة مع الجابر لخدمات الطاقة بقيمة بلغت 360 مليون دولار·
اما شركة تيكنيكاس ريونيداس الاسبانية فقد تمكنت من تعزيز موقفها كمقاول رائد في اعمال الهندسة والتشييد في السعودية بعدما فازت بمجموعتي اعمال لتطوير مصفاة الرابغ وفي مشروع الغاز الطبيعي المسال في حقل حاوية·
وفي مواجهة هذه الصورة المشرقة فان الخبراء يحذرون من نقص ربما يكون خطيرا في قدرة الشركات المتخصصة في عقود الهندسة والمشتريات والتشييد خلال عام 2006 بسبب استمرار تركيز شركات النفط على تحسين طاقاتها الانتاجية· ويعزز هذه المخاوف أحاديث المراقبين عن خطط توسع بمليارات الدولارات تعتزم الشركات النفطية تنفيذها·
ويتوقع المراقبون أن تكون ارامكو السعودية محور الاهتمام خلال ·2006 وبالنسبة لحقولها البرية فانها تعتزم طرح عقود تصل قيمتها الى 18 مليار دولار بهدف زيادة طاقتها الانتاجية باكثر من 1,5 مليون برميل يوميا· وعلى صعيد حقولها البحرية فان ارامكو وضعت خططا طموح من شانها طرح مناقصات بحلول فصل الصيف بشان حوالي 20 منصة انتاج جديدة في اطار برنامج يتكلف عدة مليارات من الدولارات·
واجمالا فان المراقبين يتوقعون مشاريع تطوير بحرية ضخمة في قطاعي النفط والغاز بدول مجلس التعاون الخليجي· وتمضي شركة ميرسك للنفط والغاز الدنماركية في برنامج بقيمة خمسة مليارات دولار في حقل الشاهين بقطر والمتوقع ان يؤدي لرفع الانتاج الى اكثر من المثلين الى 525 الف برميل يوميا بحلول عام ·2010 ومن المنتظر تنفيذ البرنامج على عشر مراحل منفصلة تقريبا تتضمن عقود منصات جديدة بتكلفة ملياري دولار·
وفي أبوظبي، تترقب الاسواق اعلان الفائز بعقد للهندسة والمشتريات والتشييد قيمته ملياري دولار لبناء مجمع عملاق لاعادة ضخ الغاز في حقل ام الشيف·
وهناك برامج انفاق طموح اخرى في قطاع انشطة المصب· فخطط ارامكو تسير على قدم وساق لمصفاتي تكرير جديدتين في ينبع وجبيل في حين تقترب شركة ابوظبي لتكرير النفط (تكرير) من اصدار مناقصة ادارة مشروع لمصفاة بطاقة 300 الف برميل يوميا في الفجيرة·
والقائمة المتزايدة بالمناقصات المتوقعة يزيد من المخاوف بشان قدرة الشركات على تلبية هذا الطلب المتزايد عليها· ويقول مسؤول بارز في مجال صناعة النفط 'نحن نعمل حاليا بالفعل بطاقتنا القصوى'· ويضيف جيه كيه بارك نائب رئيس شركة ديليم الصناعية ومقرها كوريا الجنوبية 'نكرس المزيد من الوقت في رفض دعوات للمنافسة اكثر من السعي وراءها·'
ويقول مسؤول كبير في شركة أسيوية متخصصة في عقود الهندسة والمشتريات والتشييد 'عام 2006 سيشهد طلبا عنيفا ربما يتجاوز قدرة الشركات· كثير من الشركات ستصل لاقل مستوى في تاريخها بين الطلب على انشطتها وطاقة العمل·'
ويتزامن مع هذه المشكلة تنامي النقص في المهندسين المدربين جيدا على العمل في هذا المجال· ويقول محلل 'المصادر البشرية تمثل مشكلة كبيرة بالفعل· ونحن في الشرق الاوسط نتعامل مع خريجين لكن الامر سيتطلب بعض الوقت الى ان يصلوا الى المستوى المطلوب·'
ويشير احد كبار المسؤولين في شركة اسيوية بارزة في مجال الهندسة والانشاءات الى ان علاقة الزبون مع المقاول شهدت العديد من التغيرات الهيكلية في الوقت الذي كان يتعين فيه على المقاولين التعامل مع النقص المتنامي وارتفاع تكلفة المعدات والقوى البشرية· ومضى يقول 'لقد زادت الحواجز فيما يبدو بدأ ملاك المشاريع في التوسل الى مقاولي الهندسة والتشييد بالمشاركة في المناقصات قبل الاتجاه الى طلب العروض من الموردين والبائعين والمقاولين من الباطن·'
وكجزء من الجهود الرامية لازالة مخاوف المقاولين وحماية المشاريع ذات الاهمية الاستراتيجية عمدت شركة ارامكو لادخال تغييرات رئيسية في استراتيجيتها الخاصة بالعقود وبشكل يسمح للملاك والمقاولين بتقاسم المخاطر وتقلبات السوق في تقديرات معنية يتم الاتفاق عليها· ويقول محللون 'تعي شركات النفط والغاز هذه المشكلات بشكل جيد، فلجأت شركتا ارامكو السعودية وقطر للبترول القطرية الى استراتيجيات جديدة مثل طرح مناقصات بنظام الهندسة والتصميم الاولى'·

اقرأ أيضا

ربع المشترين في مشاريع أراضي «الدار» أجانب