الاتحاد

الاقتصادي

أوبك تعلن عن استثماراتها وتهدئ مخاوف المستهلكين

إعداد- أيمن جمعة:
توقعت مجلة ميد ان تسود مشاعر ارتياح واسعة النطاق بين أوساط منتقدي منظمة أوبك بعدما كشفت المنظمة عبر موقعها على الانترنت خططا تفصيلية عن استثماراتها في المرحلة المقبلة· ويرى البعض ان هذه الخطوة ربما تكون من أقوى قرارات المنظمة على الاطلاق منذ ان أشهرت الدول العربية سلاح النفط عام 1973 لدعم مصر في حربها أمام اسرائيل· وبعد 23 عاما من تلك المقاطعة، فان اوبك أقدمت على خطوة تاريخية جديدة باشهار ما وصفته بانه سلاح اكثر خطورة عندما كشفت النقاب عن الخطط الاستثمارية التي تعتزم الدول الاعضاء في المنظمة تنفيذها في قطاعي انشطة المنبع والمصب حتى عامي 2010-·2011
وتقدمت السعودية المسيرة واعلنت على لسان الملك عبد الله بن عبد العزيز في نوفمبر الماضي 'سياستنا النفطية واضحة وتتسم بالصراحة والشفافية·' واضاف الملك عبد الله 'انها تستند الى ايماننا القوي باننا جزء من العالم الذي نعيش فيه واننا نتاثر بكل ما يحدث فيه سواء كان سلبا أو ايجابا·' واضاف الملك عبد الله ان هذه السياسة تقوم على هدفين رئيسيين الاول هو استقرار الاسعار عند مستويات عادلة ومناسبة والثاني توفير امدادات نفط مناسبة لكل المستهلكين· وشدد العاهل السعودي على ان المملكة تسعى للحوار لا الجدال وتسعى للتعاون لا المواجهة·
جاءت تصريحات الملك عبد الله التي بعثت باجواء ارتياح في السوق خلال حفل تدشين مبادرة بيانات نفطية مشتركة في الرياض من المقرر ان تتولى تقديم معلومات لاكثر من 90 دولة مستهلكة ومنتجة للذهب الاسود· ورأى البعض ان هذه التصريحات جاءت في أفضل وقت على الاطلاق· خاصة وانه رغم قرب انتهاء موسم الاعاصير فان الاسعار لا تزال مرتفعة فوق مستوى 50 دولارا للبرميل· وزاد من حدة هذه المخاوف اقتراب فصل الشتاء وتزايد الاعتقاد بين راسمي السياسات الاقتصادية والسياسية بان اسعار النفط قد لا تتراجع في المستقبل القريب· وقال ايد مورسي المستشار التنفيذي لشركة هيس انيرجي تريدنج خلال منتدى لبحث مستقبل الطاقة في اواخر نوفمبر 'مستقبل المعروض في عامي 2006 و2007 لا يدعو للتفاؤل· من المرجح في هذين العامين ان ترفع الدول غير الاعضاء في اوبك انتاجها بنحو 300 الف برميل يوميا· وبخلاف ذلك فانه لا توجد زيادات اخرى كبيرة متوقعة في المستقبل المنظور·'
وأضاف 'تقول اوبك انها تزيد انفتاحها على العالم لكن الحقائق لا تعزز هذا القول· فهناك تراجع كبير في انتاج ايران، ويبدو انه لا يوجد جديد في الافق بالنسبة لمستوى انتاج السعودية او نيجيريا·'
وبدأ كثير من المحللين الاميركيين يرددون هواجس ظهرت لاول مرة في كتاب اصدره المصرفي مات سايمونز في اوائل ·2005 والذي يقول في كتابه 'منذ الستينيات وحتى اوائل عام 1982 كانت الدول الرئيسية في انتاج وتصدير النفط تضع بيانات انتاج تفصيلية لكل الحقول بشكل سنوي او نصف سنوي· وتوقفت هذه الممارسة في عام 1982 وهو ما يمنع أية محاولة لتجميع بيانات تتصف بالشفافية·'
ويقول سايمونز ان عدم توفر مثل هذه البيانات التي تتسم بالمصداقية دفع المراقبين للاعتماد على مصادر اخرى مثيرة للجدل مما يجعل التكهنات تعصف بالاسواق· واظهرت البيانات المتضاربة التي ثارت مؤخرا حول احتياطيات السعودية من النفط، حجم التكهنات الناجمة عن غموض هذه البيانات·
ورغم الانتقادات الهائلة التي يوجهها الغرب الى دول اوبك وخاصة الموجودة في منطقة الشرق الاوسط فان هناك تقديرا متزايدا بان الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء تقف في خندق واحد· ويقول سايمونز 'تقدير الفترة الانتاجية الباقية لحقول النفط هو تحد يماثل تماما تقدير الفترة التي يمكن ان يعيشها كهل قبل ان يلفظ أنفاسه الاخيرة·'
ومع التقديرات بان اسعار النفط ستستقر فوق 45 دولارا للبرميل في عام 2006 فان مسألة امن الطاقة في الغرب ستظل محور اهتمام مراقبي السوق لفترة طويلة مقبلة· لكن خطوة اوبك بزيادة الشفافية فيما يتعلق بالانتاج وخطط الاستثمار لرفع الطاقة الانتاجية ستعمل على تقليص الهواجس بشأن مستقبل انتاج النفط من منطقة الشرق الاوسط تحديدا· بيد ان توفير بيانات عن الطاقة الانتاجية لا يعني ان مشكلة الشفافية انتهت بالكامل، فالمعلومات الخاصة بالاحتياطيات لا تزال غامضة·

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً