الاتحاد

الاقتصادي

التركيز على الإسكان الفاخر يؤثر سلباً على الاستثمارات العقارية في دبي

دبي- 'الاتحاد': قالت دراسة اقتصادية نشرت أمس إن الاختلاف في النمو بين الطلب والعرض في الإنشاءات يؤدي إلى ضغوط على مستوى الإيجارات ويمثل مخاطرا على صعيد مستقبل الاستثمار العقاري في دبي·
وطالبت الدراسة، التي أشارت إلى أن حجم المشاريع العقارية في الإمارة خلال السنوات العشر المقبلة يقدر بحوالي 300 مليار درهم، بتوحيد سوق الوحدات السكنية في الإمارة، إذ يمثل انقسام السوق إلى قطاعين منفصلين تماماً يسمح الأول بتملك الأجانب للشقق الفاخرة في مشروعات التطوير العقاري الكبرى بينما يخصص الثاني لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الإيجار، إذ ترى أن هذا الانقسام أوجد فوارق في مستوى عائد الاستثمار بين القطاعين ففي حين يتراوح العائد في قطاع الإيجارات بين 8 في المئة و12 في المئة يتعدى عائد الاستثمار في قطاع التمليك 20 في المئة، الأمر الذي أدى إلى توجيه غالبية الاستثمارات نحو قطاع التمليك وأوجد بالتالي التباين في النمو بين فئات العرض وفئات الطلب على الوحدات السكنية في الإمارة· وقالت الدارسة: سيسمح توحيد السوق من خلال معالجة تشريعية لتملك الأجانب للوحدات السكنية بإعادة قوية السوق على أساس تحرك الاستثمارات الجديدة وفقاً لنمو الطلب الفعلي، الأمر الذي سيؤدي إلى توازن أفضل بين العرض والطلب في كافة فئات الإسكان ويوجه الاستثمارات نحو تلبية الاحتياجات المتصاعدة في هذا القطاع بما يضمن للمستثمرين تحقيق أفضل عائد استثماري ممكن على المدى الطويل من دون احتمال التعرض لتراجع حاد في العائد نتيجة لفائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية ضمن اي فئة من فئات الإسكان·
وقالت الدراسة الصادرة عن بنك دبي الوطني: في حال وصول العرض للوحدات السكنية الفاخرة التي تطرح للتملك إلى مرحلة الفائض وتراجع عائدها الاستثماري، ستؤثر سلبا على القطاع العقاري ويمتد تأثيرها بالتالي إلى معظم قطاعات الاقتصاد الوطني بحكم دور الاستثمار العقاري كمحرك رئيس لعجلة الاقتصاد في الامارة حيث يستحوذ قطاع الإنشاءات والعقارات على 11,4 في المئة من إجمالي الائتمان المصرفي في الدولة وتشكل صناعة مواد البناء المرتبطة بالاستثمار العقاري أحد أهم ركائز الصناعة الوطنية هذا فضلاً عن الدور المحوري لأسهم الشركات العقارية في أسواق الاسهم المحلية·
ويساهم قطاع الإنشاءات والعقارات بنسبة 15,3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الدولة وبنسبة 22,7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي·
وقالت الدراسة: تشير تجربة السنوات الأخيرة إلى أن الإيجارات استمرت في الارتفاع برغم النمو الكبير في حجم المعروض من الوحدات السكنية الجديدة، فقد ارتفع عدد المباني السكنية في دبي خلال الفترة 2000-2005 بنسبة 42,3 في المئة وبواقع 22,500 مبنى ليصل إلى 79,200 مبنى وعدد الوحدات السكنية بنسبة 63,5 في المئة بواقع 92,360 وحدة ليصل إلى 237,700 وحدة مقابل نمو في عدد المباني خلال الفترة 1995-2000 بنسبة 6,7 في المئة بواقع 3500 مبنى ليصل إلى 55,650 مبنى· وفي عدد الوحدات السكنية بنسبة 20,1 في المئة بواقع 33,600 وحدة ليصل إلى 145,360 وحدة· وبرغم هذا النمو الكبير فإن الاستثمارات في المشاريع العقارية الجديدة لا تزال في تصاعد مستمر فقد بلغ عدد رخص البناء الجديدة في العام 2004 حوالى 2100 رخصة لمبان جديدة فيما بلغ عدد المباني قيد التنفيذ 4,170 مبنى تضم 3,230 شقة فصلا عن الفيللات بالإضافة الى انجاز 1,830 مبنى تشمل 36 ألف شقة وبلغت قيمة مشروعات المباني السكنية المنجزة للقطاع الخاص 5,344 مليار درهم في 2004 مقابل 5,478 مليار درهم في عام 2003 وحوالى 6,7709 مليار درهم في عام ·2002 وفي النصف الأول من عام 2005 بلغ عدد المباني المنجزة 967 مبنى وعدد الشقق 2,12 ألف شقة بقيمة اجمالية 2,366 مليار درهم·
وقالت الدراسة: ترتبط قدرة الأسواق على استيعاب هذا النمو المتصاعد بمستوى الزيادة في الطلب على الوحدات السكنية الجديدة بفعل النمو السكاني والزيادة في أعداد المشتغلين حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد السكان في دبي خلال الفترة 2000-2005 بنسبة 31 في المئة وبواقع 267,6 ألف نسمة ليصل إلى 1,3 مليون نسمة مقابل نمو بنسبة 25 في المئة في الفترة 1995-2000 وبواقع 172,9 ألف نسمة ليصل الى 862,4 ألف نسمة· وبالنظر إلى أن حجم الطلب المحتمل على الوحدات السكنية في دبي لا يتحدد بمعدلات نمو السكان وحدها لوجود أعداد كبيرة من المشتغلين في الإمارة ممن يسكنون في الإمارات المجاورة بسبب الانخفاض النسبي في مستوى الإيجارات في هذه الإمارات مقارنة بمستواها في دبي تكتسب معدلات النمو في أعداد المشتغلين أهمية بالغة في تقدير مستويات الزيادة في الطلب حيث تشير الإحصائيات إلى أن أعداد المشتغلين ارتفعت خلال الفترة 2000-2004 بنسبة 53,6 في المئة وبواقع 318,5 ألف عامل لتصل إلى 912,7 ألف عامل علماً بأن النمو الذي شهده قطاع الإنشاءات والعقارات لعب دورا رئيسيا في زيادة أعداد المشتغلين في الإمارة· وبلغت نسبة النمو في أعداد المشتغلين في هذا القطاع 40 في المئة وبواقع 139,67 ألف عامل لتصل إلى 239,18 ألف عامل ما أدى إلى ارتفاع نسبة المشتغلين في القطاع من إجمالي المشتغلين إلى 26 في المئة في عام 2004 مقابل 18 في المئة في عام ·2000
وتظهر هذه الأرقام أن النمو في عرض الوحدات السكنية الجديدة بين العامين 2000-2004/2005 بواقع 92,365 ألف وحدة كان كافياً لتلبية الزيادة في الطلب على هذه الوحدات مع نمو السكان بواقع 267,6 ألف نسمة وزيادة أعداد المشتغلين بواقع 318,5 ألف عامل لكن ذلك لم يحل دون ارتفاع متوسط الإيجارات الشهرية خلال نفس الفترة بنسب تراوحت بين 150 في المئة و200 في المئة وفقا لإحصائيات بلدية دبي·
وبرغم أن الارتفاع في أسعار الأراضي ومواد البناء ساهم في تضخم الايجارات، فإن العامل الأهم الذي أدى إلى ذلك هو تركز الاستثمارات العقارية الجديدة في قطاع الإسكان الفاخر من خلال مشروعات التطوير العقاري الكبرى التي تتوجه إلى أصحاب الثروات والدخول المرتفعة من داخل الدولة وخارجها وكذلك للراغبين باقتناء الوحدات السكنية ضمن هذه المشروعات كاستثمار لفترات قصيرة ومتوسطة المدى على أساس نظام التمليك للمواطنين والأجانب المطبق ضمن هذا القطاع في حين يتركز نمو الطلب في المقابل ضمن فئات الإيجار للإسكان المتوسط والمنخفض المستوى التي تلبي متطلبات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الذين يشكلون 85 في المئة من إجمالي المشتغلين في منشآت القطاع الخاص في دبي وفقا للمسح الذي أجري لهذه المنشآت في عام 2003 علماً بأن نمو الطلب على هذه الفئات تحركه إلى حد كبير الزيادة في أعداد المشتغلين في شركات قطاعي التشييد والبناء والعقارات والتي توسعت أعمالها نتيجة لزيادة الاستثمارات في قطاع الإسكان الفاخر·

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً