الاتحاد

دنيا

ما الذي تخفيه آبل؟

لا أدري إن كان شعور «الصمت الذي تتبعه عاصفة»، هو الذي أشعر به الآن. ولا أدري إن كانت أقلام عمالقة التحرير، والنقد،... قد جف حبرها وانتهت أدواتها. ولا أدري أين تلك الملايين من الطوابير البشرية، التي تصطف قبل صياح الديك، وزقزقة العصافير، أمام المتاجر التكنولوجية. ولا أدري أين اختفى حماس مديريها، ورؤسائها، وموظفيها، وحتى محبيها، والمغرمين بأجهزتها ذات البياض الناصع أو السواد القاتم.
ولا أدري ولا أعلم اليوم وخلال كتابتي لهذه الكلمات القليلة، لماذا يجتاحني شعور كبير، بأن الصمت والسكوت الذي أصبح سمة من سمات شركة آبل العريقة، بكل ما قدمته لنا نحن عشاقها، ومنافسوها، وحتى كارهوها، بالعشرات من الأجهزة والتقنيات، التي غيرت العشرات من المفاهيم التكنولوجية والتقنية، في حياتنا وسعاتها الأربع والعشرين، ستأتينا وخلال الأيام القادمة، بعاصفة هوجاء، تقلب موازين القوى من جديد، وتضع النقاط على الحروف مرة أخرى، وتحد من ألسنة النقاد وأقلامهم، التي جفت من كثرة نقدها لآبل، وتغزلها بغيرها من الشركات التكنولوجية الأخرى.
يمكنني أن أعتبر ويعتبر معي الكثيرون، شركة آبل وكأنها القمر وهو في طور «البدر المكتمل»، فهذا البدر المكتمل لا يطل علينا إلا في كل شهر مرة واحدة، ومع إطلالته هذه يرتفع البحر ليصبح مداً عالياً تتلاطمه الأمواج، والبعض قال إن البدر عندما يكتمل، تأتي معه الرياح الشديدة والعواصف القوية. وكأني بشركة آبل، ذلك البدر المكتمل» الذي اقترب من الاكتمال التام، والتي تفصله عن هذا الاكتمال، أيام قليلة، رغم عددها الكثير، إلا أنها لا تحصى ولا تعد، من الأيام الكثيرة التي مضت وانتهت، ونحن والملايين ينتظرون بمرورها، هذا البدر لينهي اكتماله تماماً، ويعلن عن عاصفة تكنولوجية جديدة مدوية، يسمعها العالم بأسره، شماله وجنوبه، شرقه وغربه، من خلال هاتفها الذي طال انتظاره، وتتطاول عليه العشرات من المنافسين الأقوياء، والمميزين بتقنياتهم ومواصفاتهم التي عجزت هواتف آي فون الحالية عن اللحاق بها أو الإتيان بمثلها.
ماذا تخفي لنا اليوم شركة آبل؟ وما الذي يدور خلف جدران مختبراتها ومعاملها؟ وهل بات الإعلان عن وليدها «آي فون الجديد» أو «رقم 5»، قريباً؟ وهل ستأتينا اليوم بالطفرة التي جاءتنا بها، قبل خمس سنوات؟ وهل ستشفي غليل محبيكِ وعشاقكِ، الذين أضناهم طول الانتظار، وأرهقتهم كثرة الشائعات والتوقعات؟ وهل ستثبتين للعالم بأسره، الذي يعد الساعات والدقائق قبل الأيام، في انتظار مؤتمرك القادم في شهر يونيو، أنك مازلتِ صاحبة الريادة والتفوق والتميز في عالم الهواتف الذكية؟ أم أنك سترفعين الرايات البيضاء، وتعلنين الهزيمة، وتقبلين بأن تصنف منتجاتك خارج التوب 5، بعدما كنتِ لا تقبلين بأقل من المرتبة الأولى وبجدارة، وأنت تحت ظل وريادة أحد أقطابك ومؤسسيكِ، «ستيف جوبز»، الذي رحل عنك وهو يحلم في كيفية إسعاد الناس، وإرضائهم بهواتف وأجهزة ومنتجات لم يفكر بها إنسان قبله. فما الذي تخفيه عنا يا آبل؟!

المحرر

اقرأ أيضا