الاتحاد

الاقتصادي

المطالبة بتوسيع قاعدة الضرائب وزيادة التنسيق المالي

دبي- 'الاتحاد': طالبت دراسة اقتصادية بتوسيع قاعدة عن طريق فرض ضرائب الدخل على مؤسسات القطاعات غير النفطية، ومن خلال تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة (VAT) لتعزيز إيرادات الدولة·
ودعت دراسة صادرة عن بنك دبي الوطني لزيادة التنسيق السياسات المالية بين الإمارات والحكومة الاتحادية، كما طالبت بدمج أسواق رأس المال ومراقبة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية حديثا والقوانين المتغيرة على ملكية الأجانب للعقارات· كذلك، دعت لضرورة إيجاد فرص التوظيف للعمالة الوطنية من خلال تطبيق معايير السياسة الهيكلية طويل الأجل التي تستهدف التعليم والتدريب وسياسة الأجور والسياسة العمالية· وقالت الدراسة: سوف تعتمد تنمية اقتصاد دولة الامارات على صياغة وتطبيق العديد من برامج السياسات الإدارية التي تستهدف السياسة المالية والسياسة النقدية والإصلاحات الهيكلية·
وأضافت الدراسة: على الرغم من التطور المشهود الذي شهدته الإمارات على جميع المستويات، فإن عملية التنمية يجب أن تبقى تستمر ويجب اتباع سياسات ابعد وإيجاد اطر عمل تضمن استمرار النمو الاقتصادي والازدهار· وطالبت بتنسيق سياسة مالية بين حكومة كل إمارة على حدة من جانب، والحكومة الاتحادية من جانب آخر، إذ أن مثل هذا التنسيق ما يزال ضعيفا حتى الآن، كما انه لا توجد هناك معايير قياسية في المنهجيات والأصول المحاسبية المتبعة، وتثار حاليا مناقشات حول قضايا إصلاح رئيسية مثل توسيع قاعدة الضرائب على المستوى الاتحادي وتخفيض الدعم الحكومي للكهرباء والماء· وقد تم مؤخرا تشكيل لجنة تخطيط اقتصادية للعمل على رفع مستوى تنسيق السياسة المالية ما بين الإمارات، وقد تتمكن هذه اللجنة من التوصل إلى تصنيفات مماثلة لبنود الموازنة والارتقاء بتحليلات السياسة المالية· أما على المستوى المحلي، فقد تبنت إمارة ابوظبي توقعات متحفظة لأسعار النفط عند إعداد موازنتها، ما يعني أن معظم عائدات النفط قد تم ادخارها بدلا من ضخها في الاقتصاد، ويعكس سياسة أكثر حرية في الإنفاق المالي بعكس تلك السياسات التي كانت متبعة خلال السبعينات وبداية الثمانينات· بالإضافة لذلك، فقد استخدمت ابوظبي عدة معايير لمراقبة الإنفاق العام·
ومع ذلك تبقى الحكومة الاتحادية مقيدة بمحدودية قدرتها على تحقيق إيرادات من خلال بعض الرسوم والضرائب· في المدى المتوسط فإنه يتوقع للوضع المالي المجمع لدولة الإمارات تحقيق فائض جوهري، وتظهر تحليلات صندوق النقد الدولي (MIF) أن الوضع المالي لدولة الإمارات يتمتع بالثبات على مدى المستقبل المنظور، وذلك بناءً على سيناريوهات المحافظة على العائد على الاستثمار لصافي حقوق الملكية، ويظهر من التحليل بأنه في حال انخفضت أسعار النفط إلى 25 دولارا للبرميل، فإن التعديل السنوي المالي المطلوب للمحافظة على المستوى الحقيقي لصافي الثروة قد يعادل 1% فقط من إجمالي الناتج القومي على مدى السنوات الخمس المقبلة·
وعلى ما يبدو فإن هناك العديد من التحديات تواجه السياسة المالية لدولة الإمارات إذا ما أريد لها تحقيق أداء أكثر سلاسة منها:
* على الرغم من أن العجز المالي غير النفطي (كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي) آخذ بالتقلص منذ 2001 إلا انه يجب العمل للوصول به إلى مستوى التوازن·
* مع ارتفاع نسبة البطالة الوطنية، وقلة الاستثمارات في التعليم والصحة، وعدم سداد التزامات التقاعد المحتملة غير الممولة، فإن نقاط ضغط الإنفاق قد تنشأ من جهة النفقات·
* لتعزيز إمكانيات تحقيق الإيرادات، فإن هناك حاجة لتوسيع قاعدة الضرائب عن طريق فرض ضرائب الدخل على مؤسسات القطاع غير النفطي، وربما يتأتى ذلك من خلال تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة .(VAT)
السياسة النقدية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشارت الدارسة إلى أن النقد الخارجي (M2) تزايد بنسبة 24% في عام ،2004 كاستجابة لأنشطة اقتصادية قوية وتدفقات مرتفعة لرؤوس الأموال· وارتبطت هذه الإجراءات النقدية الهامة بتوسعات قوية في مستوى الإقراض للقطاع الخاص الذي نما بدوره بنسبة 24,7% في عام 2004 مقارنة بـ 13,5% في عام ،2003 وبشكل عام فإن قطاع المصارف في دولة الإمارات يبقى قويا ومحكم الرقابة ويتبع في الإقراض ممارسات سليمة وموثوقة ومستمدة من نمو اقتصادي قوي·
ومع ذلك فإنه من خلال اتباع نظام معدل صرف ثابت وإعطاء حرية كاملة لانتقال رؤوس الأموال فإن فعالية السياسة النقدية في دولة الإمارات تبقى محدودة، ولأن معدلات الفائدة المحلية تتبع معدلات الفائدة على الدولار، فإن المصرف المركزي يحاول ضبط التذبذبات بدقة في السيولة المحلية ويتم ذلك بشكل رئيسي من خلال شهادات الودائع· ويتوقع أن تزيد التدفقات اللافتة للنظر لرؤوس الأموال الأجنبية من عرض النقود بشكل حاد، وللعمل على تجنب نمو مفرط في عرض النقود ربما تحتاج السلطات إلى التضييق على زيادة تسهيلات الائتمان للقطاع الخاص من قبل قطاع المصارف باستخدام عدة معايير رقابية·
العقارات وأسواق المال
وأشارت الدارسة إلى الحاجة لدمج أسواق رأس المال والوسطاء الماليين غير المصرفيين ومراقبتها مع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية حديثا والقوانين المتغيرة على ملكية الأجانب للعقارات، وقالت إن مثل هذا التنسيق وتوحيد الهيئة النقدية يعتبر أمرا حاسما جدا وقد يستلزم هذا تعميق القوانين الحالية وآليات متابعة الاستثمارات والشركات المالية، ولحماية مصالح المستثمرين فإنه يجب عرض الفجوات والثغرات الموجودة في القوانين الحالية ومناقشتها لضمان عدم فقدان الثقة·
ونوهت الدراسة بمسألة تزايد المراكز المالية والدولية المحتملة اللاحقة لتأسيس مركز دبي المالي الدولي ,(DIFC) إذ ترى أن الأنشطة العرضية التي تمنحها تلك المراكز وهياكلها المؤسسية قد تولد بعض المخاطر والتحديات على النظام النقدي للدولة·
السياسات الهيكلية
وفي مجال السياسات الهيكلية قالت الدراسة: هناك العديد من السياسات المبتكرة المتاحة للتطبيق لتعزيز تنمية أكبر، وتحقيق معدلات نمو اقتصادية اسرع، لاسيما على المدى المتوسط· وفي هذا الصدد قالت إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الخاص مازالت تفتقد إلى تشريعات واضحة· وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لم تتم بعد صياغة إطار عمل يحقق قيمة مضافة اكبر ونقل تقنية متطورة وبناء قدرات استيعابية للاستثمارات الأجنبية لدعم نمو اقتصادي نوعي·
وأضافت: أظهر تقليص الأنشطة الاقتصادية الحكومية لإفساح المجال أمام القطاع الخاص تقدما بشكل جوهري من خلال جهود الخصخصة الناجحة في قطاع الخدمات العامة، وبالإضافة إلى إلغاء الدعم وتخفيف الضغوط المالية من جهة النفقات المخصصة للإنفاق الحكومي، فإن الخصخصة في هذا القطاع سوف تمهد الطريق أمام مزيد من جهود الخصخصة في قطاعات أخرى ومشاركة أكثر فاعلية من قبل القطاع الخاص في أنشطة اقتصادية مشابهة·
وقالت الدراسة: أدت سياسة الباب المفتوح أمام العمالة الأجنبية إلى تدهور ملحوظ في الإنتاجية في جميع القطاعات التي تستخدم العمالة المكثفة، وقد انخفضت الأجور في دولة الإمارات إلى ما دون المستويات المحددة دوليا (بشكل رئيسي الآسيوية)، ما اثر بدوره بشكل حاد على مستوى رفاهية العمالة الوطنية· وأضافت: يجب العمل على إيجاد فرص التوظيف للعمالة الوطنية من خلال تطبيق معايير السياسة الهيكلية طويل الأجل والتي تستهدف التعليم والتدريب وسياسة الأجور والسياسة العمالية·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا