أرشيف دنيا

الاتحاد

«أحلام سينمائية سورية قصيرة» مشروع يتبنى المواهب الشابة

لقطة من أحد الأفلام السورية القصيرة  (من المصدر)

لقطة من أحد الأفلام السورية القصيرة (من المصدر)

عمّار أبو عابد (دمشق) - فاز الفيلم السينمائي السوري القصير “نخاع”، تأليف علي وجيه وإخراج وسيم السيد بجائزة الامتياز والتفوق الذهبية من مهرجان (Best Shorts) في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، وانتزع التمثال الذهبي بعد منافسة قوية مع عشرة آلاف فيلم قصير شاركت في المهرجان، الذي يعد واحداً من أهم مهرجانات الأفلام السينمائية القصيرة في العالم.
الفيلم الفائز هو الأول بين ستة أفلام كانت المؤسسة العامة السورية للإنتاج التلفزيوني والإذاعي قد تبنتها وأنتجتها مؤخراً، بهدف إعطاء الفرص للشباب الطموح، كتاباً ومخرجين، لتقديم رؤاهم السينمائية، ضمن مشروع متكامل بعنوان “أحلام سينمائية سورية قصيرة”، وقد أنجز منها حتى الآن أربعة أفلام، بينما يتواصل تصوير فيلمين آخرين.
نص سريالي
يتناول فيلم “نخاع” الفائز بالجائزة موضوع الرتابة والروتين في الحياة الزوجية، وما ينجم عنهما من فقدان للتواصل بين الشريكين، حيث تتحول الحياة إلى حالة سكونية لا فاعلية ولا حيوية فيها، ويتسرب الملل إلى العلاقة الزوجية. ويقترح كاتب العمل في الفيلم نصاً سريالياً، جرى تنفيذه بأسلوب شبه مسرحي، يعتمد على موقع تصوير واحد.
الفنان مازن عباس الذي شارك في هذا الفيلم إلى جانب الفنانة نسرين فندي، عبر عن سعادته بهذا الفوز، وقال لـ”الاتحاد”: رغم أن الفيلم يبدو سريالياً، لكنه واقعي ومعاش إلى حد بعيد، فهناك الكثير من الأزواج يعانون من الملل والرتابة والروتين في علاقاتهم الزوجية، والفيلم يشير إلى ما لا نراه عادة ونحن نعيش روتين الحياة اليومية، وكيف تصل الحياة الزوجية، دون أن ننتبه إلى حالة قطيعة وجدانية ونفسية.
أما مخرج الفيلم وسيم السيد، فاعتبر الجائزة دليلا على سلامة آلية العمل، وتكامل عناصره، وهو محصلة جهود جماعية بين كاتب ومخرج وممثلين وفنيين. بينما اعتبر كاتب العمل علي وجيه أنه لا يعد العمل في مجال الأفلام السينمائية القصيرة، بوابة لإثبات الذات في ميدان الدراما التلفزيونية أو غيرها من ميادين الكتابة الدرامية، فالفيلم القصير له تركيبة وأسلوبية مختلفة، وهو يحب هذا النوع من الأعمال الفنية، خصوصاً أنه يعتمد على التكثيف، ويحتاج إلى مستوى عال من اللغة السمعية البصرية.
وقد أثنت إدارة المهرجان على الفيلم الفائز، وقالت في بيان لها: “بإمكانكم أن تكونوا فخورين بحصولكم على الجائزة، فمعايير التحكيم عندنا عالية، وفوزكم يعني أن الفيلم متفوق بالحرفية والإبداع على بقية الأعمال، فالفوز عندنا ليس سهلاً”.
الفيلم الثاني في سلسلة “أحلام سينمائية سورية قصيرة”، يتناول موضوع إصابة الأطفال بالأمراض العضال، ويروي حكاية مؤثرة عن علاقة صداقة بريئة تجمع بين طفل وطفلة في عمر التسع سنوات، يصاب أحدهما بالسرطان، ويغيبه الموت، دون أن يدرك الآخر، لماذا حصل ذلك وكيف. ويقول مخرج العمل أحمد الخضر إنه اختار تصويره في مدينة طرطوس الساحلية، بين الأحياء القديمة وعلى شاطئ البحر، لكي يستفيد من شاعرية المكان وجمالياته، وما توحي به زرقة البحر وأجواؤه من صفاء وعمق.
الفيلم هو التجربة الإخراجية الأولى للمخرج “الخضر”، خريج جامعة سان بطرسبورغ للسينما والتلفزيون في روسيا، وكتبه غمار محمود وشارك في أداء شخصياته الفنانون: جرجس جبارة والفرزدق ديوب، ونضير لكود، والطفلان نسيم العلي وأحمد علايا.
بلا عنوان
ويتحدث الفيلم الثالث “بلا عنوان” عن حالة وجدانية ونفسية صعبة ومعقدة يعيشها أحد الشباب منذ خمس سنوات إثر انفصاله عن حبيبته، فرغم مرور كل هذا الزمن، يبدو عاجزاً عن نسيانها واستيعاب الموضوع أو فهمه، لأنه مازال يحبها. وفي سعيه لاستعادة توازنه النفسي والوجداني، يحاول إيجاد تفسيرات ومبررات كثيرة لما حصل، فيتخيل أشياء لم تحدث، وينشء سيناريوهات متعددة، ويحاول الاقتناع بها، لكي يصل إلى حل ما يريحه، ويتخلص به من وطأة الذكريات التي لا تفارقه، والفيلم يتحدث عن أحد هذه السيناريوهات.
كتب الفيلم خالد طيارة، وأخرجه أحمد السويداني، ولعب الدورين الرئيسيين فيه محمود نصر وربى المأمون. ويقول المخرج: إن فكرة الفيلم معقدة وكذلك أسلوب المعالجة والطرح، لكن الفكرة ليست خيالية، بل هي مستمدة من الواقع، ومن قصة حقيقية جرت مع أحد الشباب، والفيلم لا يحاول إيجاد حلول لهذه المشكلة، بل يطرح التساؤلات حولها، ويدفع المشاهد للتفكير فيها، بعد أن يترك النهاية مفتوحة على احتمالات كثيرة.

وأفلام أخرى
وفي جعبة “أحلام سينمائية سورية قصيرة”، ثلاثة أفلام أخرى، هي “جدارية الحب”، سيناريو رامي كوسا وإخراج أوس محمد، و”29 شباط” سيناريو سيف حامد وإخراج المهند كلثوم، “switch off” سيناريو محمد حسن وإخراج طارق مصطفى. ومازالت المؤسسة السورية العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني مستمرة في مبادرتها تجاه المبدعين الشباب، وهي تستقبل نصوصاً واقتراحات جديدة بشكل دائم، مما يشكل رافداً مهماً للدراما السورية من كتاب ومخرجين شباب موهوبين، خصوصاً مع إحجام شركات الإنتاج الفني عن توفير ورشات عمل درامية للاستفادة من طاقات الشباب، وعدم وجود معاهد متخصصة ترفد الساحة الفنية بكتاب ومخرجين جدد.
يشرف على هذه الأفلام المخرج فراس الدهني، المدير العام للمؤسسة، وكان قد أطلق هذه المبادرة العام الماضي، في محاول لخلق فرص أمام الكتاب والمخرجين الشباب.

اقرأ أيضا