أرشيف دنيا

الاتحاد

ليلى البادي: المصور الموهوب يكتشف الجمال في أقبح المناظر

شموخ الصقر

شموخ الصقر

هناء الحمادي (العين) - الكثير من المصورين يطمحون إلى الفوز بجوائز محلية وعالمية، إلا أن للمصورة ليلى البادي حلماً أكبر تسعى إلى تحقيقه في الوقت الحالي، وهو افتتاح معرض يضم صورها الفوتوغرافية التي يصل عددها إلى أكثر من ثلاثة آلاف صورة، تنوعت ما بين البورتريه والتراث والطبيعة، لبيعها وتخصيص ريعها لصالح الفقراء واليتامى والأسر المتعففة، سواء داخل الدولة أو خارجها. وهي مصورة ذات فلسفة خاصة، إذ إنها تؤكد أن ميزة المصور الناجح هي قدرته على اكتشاف الجمال حتى في أقبح المناظر.
الحس العالي
تنتقي البادي الإضاءات التي تسقط على المناظر لترصد جماليات الطبيعة في اللحظة المناسبة، ولرغبتها الصادقة النابعة من الحس الفني الفوتوغرافي، بدأ إبداعها؛ فكاميراتها الصغيرة فتحت لها آفاق التحول لتصوير كل ما تلتقطه عيناها، فنما لديها حس الجمال في تصوير لقطات نادرة تطلب منها أحياناً المشي لساعات وأحياناً أخرى الصبر. وتقول البادي، الطالبة في معهد الجاهلي للتعليم والتدريب المهني تخصص دبلوم تكنولوجيا الإعلام، إنها تسعى لإقامة معرض يجمع صورها التي بلغ عددها 3000 صورة لبيعها وتخصيص ريعها لمصلحة المحتاجين في الدولة وخارجها.
وبدأت البادي مشوارها في عالم الفنون فنانة تشكيلية تعشق الرسم بمجالاته كافة، لكن عدم وجود الوقت الكافي وميلها أكثر لمجال التصوير الفوتوغرافي جعلاها تبتعد قليلاً عن الرسم، لكن متى أحست بشعور ما بداخلها تمسك الريشة لترسم ما ينتابها من تجارب وأحاسيس قد تكون مؤلمة أحياناً وأحياناً أخرى مفرحة. والبادي دخلت عالم التصوير عام 2009، ومنذ ذلك الوقت وهي تعشق كل ما تلتقطه كاميراتها من لقطات جمالية. وتؤكد أن من يمتلك المصور الموهوب يخلق من الطبيعة مشهداً وصورة معبرة ويخلق من الشارع منظراً يستحق التعليق. وتضيف «الحس التصويري يخلق من الأشياء التي لا نشعر بها أشياء تتحدث وتمتلك إحساساً، لذلك يجب على المصور هنا ألا يتوقف عند مرحلة في التعليم، بل عليه أن يعلم بأن كل خطوة يخطوها ستتبعها خطوة أخرى، ويجب أن يتمعن في كل صورة يلتقطها لأنه بالتأكيد سيلتقط أجمل منها، ويجب عليه أن يكون صبوراً فالحياة مليئة بالمشاهد، والمصور الناجح هو من يجدها قبل غيره». وتشير إلى أنها وقبل الشروع في التصوير تكون الصورة في خيالها أولاً، ثم تحاول أن توصل هذه الصورة من خلال الكاميرا بالطريقة الجمالية التي خططت لها.
دور الموهبة
حول دور الموهبة الفنية في التصوير، تقول البادي «بعد الموهبة يأتي التخصص الأكاديمي ومن ثم الالتحاق بدورات لصقل هوايته وإبرازها أكثر، والسعي إلى الإبداع في التقاط الصورة ومن جميع الزوايا، ومن الجوانب المهمة أيضاً الثقافة الفنية في مجال التصوير، وهو الأمر الذي يتحقق بالاطلاع الدائم على كل جديد في عالم التصوير، بالإضافة إلى ذلك، فعلى المصور أن يطور أدوات الرؤية وإدراكها، بحيث يجب تدريب العين على تمييز الجمال حتى في أقبح المواضيع، كما أن الموهبة الفطرية لا تكفي وحدها لإدراك الجمال، فلا بد من تنمية الثقافة البصرية عن طريق مشاهدة المعارض وإنتاج المصورين».
وتعطي المشاركات في المعارض والفعاليات دافعاً للمصور ليبدع الكثير من الصور. إلى ذلك، توضح البادي «المشاركات تدفعني إلى اختيار أفضل اللقطات الفوتوغرافية والمناظر الجميلة، ومتى ما توافرت تلك، بالتأكيد المصور سوف يبدع في اختيار الأفضل أثناء تصويره، وحبي للطبيعة الخلابة والأشياء الدقيقة يجعلني أتميز عن غيري من المصورين».
وترى البادي أن الصّورة الفوتوغرافية تعبر بشكل كبير عن المصور أكثر من موضوع الصورة ذاته. وتضيف «أنا أتّفق مع ذلك بالفعل، فأنا أتمنى أن يرى الناس مشاعري الداخلية والانعكاس الحقيقي لشخصيتي المبدعة عندما ينظرون لصوري.
فمن خلال كاميرتي ولقطاتي أنا أغير مزاج الصورة ووضعها حتى تلائم إحساسي». وتتابع «أصور كي يراني الناس من خلال صوري أو بمعنى أقرب يمكن أن يكون التصوير للناس للإعجاب بفن التصوير، لكن التصوير أولاً وأخيراً يكون للشخص نفسه، لأنه يعتز بالصورة التي يلتقطها».

اقرأ أيضا