الاتحاد

دنيا

الأحمدية تاريخ في مدرسة

دبي ـ أمل النعيمي:
من قلب دبي القديمة، وبكل ما تحمله من صفات أهلها الأوائل، ونبض شارعها الذي يمتزج بأمواج خور دبي، ظهرت في منطقة الرأس القديمة المدرسة الأحمدية والتي شغلت مساحة لا يستهان بها في ذاك الزمان امتدت نحو 528 متراً مربعاً، وكانت في وسط الحي السكني وعلى مقربة من نشاط أهلها المتنوع·
ومنذ بداية عام 1912 برز عطاء هذه المدرسة تاريخياً بعد أن استقدم لها خيرة المدرسين من منطقتي الاحساء والزبير·
حكومة دبي وبلديتها اهتمت بالمواقع الأثرية التي تقدم للمقيم والزائر مؤشرا رائعا على تاريخ البلد وثقافة أهلها، وكان لمدرسة الأحمدية نصيب من هذا الاهتمام الذي يشكل هاجساً لحراس التراث المتناثرين في المواقع الأثرية والمتاحف في دبي ومن بينهم أمينة ميرزا مديرة المدرسة الاحمدية وبيت التراث في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي التي كانت ضيفتنا في هذا الحوار:
كان لتخصص أمينة الأكاديمي في المرحلة الجامعية الأثر الكبير في قدرتها على الإلمام بعملها، حيث حصلت على ليسانس التاريخ من جامعة الإمارات لتلتحق بركب الآثاريين الذين يعملون على إظهار وإبراز البعد التاريخي والحضاري لهذه المدرسة·
تؤكد أمينة ميرزا على قدرتها هي وفريقها على إبراز دور دبي التعليمي تاريخياً من خلال هذا المعلم الذي تقوم على إدارته، وتقول: حاولت منذ إدارتي لهذا الصرح التعليمي أن ارجع إلى رواد التعليم شبه النظامي منذ افتتاحه عام 1912 حيث تعتبر المدرسة الاحمدية أقدم المدارس النظامية في إمارة دبي، وقد أنشأها الشيخ أحمد بن دلموك رحمه الله، واستقدم لها خيرة المدرسين من منطقتي الإحساء والزبير بغية توفير فرص العلم لمجموعة من الطلاب·
ترميم الذاكرة
تم افتتاح المدرسة بعد ترميمها على يد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في 20 مارس 2000 وآلت إدارتها منذ ذلك الوقت لدائرة السياحة والتسويق التجاري، وأخذت المدرسة وبيت التراث مكانتها في المشاركة بالفعاليات التعليمية المتنوعة طوال السنة ومن خلال المهرجانات التي تملأ سماء دبي بهجة وسعادة لكل من يزورها ويقيم فيها· وذلك كما تقول أمينة بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية وتتضمن الفعاليات عرض حي لبعض ما كان يقوم به التلاميذ والأساتذة في ذاك العهد وكل المراحل·
وقد حاولت أمينة ميرزا أن تستفيد من بعض الأشخاص الذين درسوا في مدرسة الأحمدية مثل بلال البدور وابراهيم جمعة، وباستعادة العديد من الأناشيد التي كان تصدح بها حناجر التلاميذ حينذاك·
الوصف المعماري
أما بالنسبة لوصف المدرسة المعماري فهي تحوي الفناء (الليوان) ثم (11 غرفة) دراسية بالإضافة إلى المطبخ وغرفة شرب الماء، وغرفة مبيت المدرسين التي بنيت في الطابق العلوي بعد ذلك، وتم بناء براجيل الهواء للتهوية واضافة المناطق المظللة نتيجة لزيادة عدد الطلاب، وتتميز المدرسة ببوابتها المصنوعة يدوياً من الخشب (التيك) ولم ينس الصناع المهرة وضع الزخارف على ابواب الغرف وتزيينها ببعض الزخارف المصنوعة من الجص·
وتضيف أمينة ميرزا: قامت المدرسة بدور رائد منذ انشائها عام 1912 إلى مرحلة الترميم النهائية عام ،2000 فقد امتد التعليم النظامي منذ 56 - 1964 ولا يمكننا إغفال دور البعثات العربية والكويتية والقطرية بما قدمته من دور فعال وأساسي في تشكيل صورة تلك المرحلة، واعتمادها على المثلث المتساوي في الأخذ والعطاء والذي تتشكل رؤوسه الثلاثة من المعلم والمنهاج والطالب، وكانت مرحلة ايجابية وجادة حيث خضعت لسلطة تربوية وتعليمية وتوجيهية قادت الركب فيما بعد، حيث تسلم معظم من تخرجوا منها مراكز قيادية في السلطة أو المؤسسات أو الدوائر أو كانوا أشخاصاً فاعلين في ترسيخ القيم والتقاليد الايجابية في المجتمع، وإشاعة التعاون والتكافل والمحبة وحب العلم والجهاد والتغرب من اجله اقتداء بقول رسولنا الكريم (اطلبوا العلم ولو في الصين)·وتؤكد أمينة ميرزا على أن الإمارات تحرص دائماً على ترسيخ علامات شخصيتها العربية وثقافتها وحضارتها الإسلامية، وذلك عبر الاهتمام برموز التراث والتاريخ وإبراز ما يحمله الإماراتيون من محبة وعطاء وتوثيق بصمات الأجداد وذكرياتهم، ومن هنا ازدهرت هذه المناطق الأثرية التي يتبدى التاريخ في كل حبة رمل بنيت بها· وهي بمثابة شواهد تروي للزائر والمقيم حكاية هذه البلاد وتاريخها وعراقتها ولا شك أن ألوانها الزهرية القريبة من الرمل توثق عمر هذه المنطقة ومن عبر عليها ومن يعبر فيها·

اقرأ أيضا