الاتحاد

ثقافة

التشكيلي المغربي عميروش يفعِّل الذاكرة ضد النسيان والموت

تحت شعار ''فلاش باك'' قدم الفنان التشكيلي والناقد الفني والجمالي، المغربي بن يونس عميروش 21 لوحة جديدة من الحجم الكبير والمتوسط في المركز الثقافي الفرنسي بمدينة مكناس المغربية·
وقال التشكيلي عميروش عن أعماله ''إنها هي الأشياء التي تمنح الألوان والأضواء والأشكال الأولية المفعمة بإغراء لا يُقاوَم · وعبر التجميع والكولاج والتقنيات المختلطة، يأتي تدخل الفنان عميروش كما يقول '' لتحويل وجهة الصورة وتطعيمها بالمادية الغنائية التي تستجيب لحساسيتي الآنية، المتوافقة مع رؤيتي الجمالية القائمة على تفعيل الذاكرة المنذورة لاستفاقة الزمان والمكان، حيث تتفاعل الثنائيات التي يتداخل من خلالها الحاضر والماضي، الهنا والهنالك، الواقع والخيال·· ومن هنا تتأسس غاية العمل التشكيلي الذي يمسي فعلاً إبداعياً يسائل الذات والآخر، في حين يمثِّل دعوة للتشارك والتبادل والتقاسم·''
أما الناقد الجمالي المغربي موليم العروسي قال ''إن المعرض يعتبر فريداً من نوعه في الساحة الفنية المغربية، ولم يسبق لأي فنان مغربي أن تجرأ على القيام بما قام به بن يونس على هذا النحو· فهناك اختيار الموضوع، أي التركيز على الأثر والذاكرة·· بمعنى امتلاك الجرأة على عرض ذاكرة شخصية، وهذا أمر مهم لأنه يقتضي الانطلاقة في بحث داخل الذات والماضي·· والأهم من ذلك هو القيام بهذه العملية بشكل معاصر إلى أبعد حد، وكما قد يلاحظ الجميع فالصباغة تختفي في لوحاته لتفسح المجال لبروز العديد من العناصر النابعة من الواقع، صحيح أنه يمكن ربط ذلك بالعديد من المذاهب التشكيلية المعروفة عالمياً، لكننا ندرك جيداً أن خلف هذا العمل يختفي فنان مثقف·· فنان يعي جيداً تاريخ الفن والتوجهات الراهنة، وهو ما يجعلنا نستشعر مدى ارتياحه في عمله، على الرغم من أننا نحس بين لحظة وأخرى نوعاً من القلق الشديد والشك، وهذا مؤشر على مستقبل واعد· ونحن في انتظار استجلاء هذا المستقبل''·
وقد لقي المعرض الذي اختتم السبت الماضي إقبالاً ملحوظاً من طرف عشاق الفن التشكيلي، حيث يعتبر بن يونس عميروش احد أبرز الوجوه التي تصنع الفن التشكيلي بالمغرب وهو من مواليد مدينة وجدة · وعمل أستاذاً للفنون التشكيلية بمكناس (1989)· وأستاذ تاريخ الفن المعاصر معتمَد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس منذ ·2004 وعضو اتحاد كتاب المغرب، عضو جمعية نقاد الفن بالمغرب، كاتب جهوي لمندوبية نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة بجهة مكناس تافيلالت، رئيس سابق لجمعية أنفاس للفنون التشكيلية بمكناس (92-93- 95-96)· أقام عدة معارض فردية وشارك في العديد من المعارض واللقاءات الفنية في المغرب وخارجه (منذ 1983)· مؤلف ومترجم للعديد من المقالات والدراسات المتعلقة بالفنون التشكيلية والصورة عموماً، منشورة في الجرائد المغربية والصحف اللندنية، وفي العديد من المجلات المغربية والعربية المحكمة· حائز جائزة لجنة التحكيم بالصالون الدولي السادس للفن المعاصر حول الموسيقا، أنجو، فرنسا1996.

اقرأ أيضا

الفلسفة.. طبيب يداوي الإنسان