دنيا

الاتحاد

مهرجان الشيخ زايد: واجهات الأجنحة.. فنون تعكس ثقافات الشعوب

أحمد السعداوي (أبوظبي)

واجهات أجنحة مهرجان الشيخ زايد، ترسم الملامح العامة للمهرجان، وتلعب دوراً كبيراً في إبراز الهوية الوطنية للإمارات، وغيرها من البلدان المشاركة في العرس الثقافي والتراثي الذي تستضيفه منطقة الوثبة بأبوظبي، وانطلقت فعالياته في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، وسط حضور جماهيري لافت، ومساهمات كبيرة من أبناء الدول المشاركة في المهرجان، لتسليط الضوء على عادات وتقاليد وقيم وأفكار تلك البلدان، عبر عدد كبير من العروض الفولكلورية وورش العمل والاستعراضات الفنية المبهرة، التي جعلت من ساحات المهرجان منصات عالمية لثقافات وحضارات من قارات العالم أجمع، تأكيداً على شعار النسخة الحالية للمهرجان «الإمارات ملتقى الحضارات»، بحضور عشرات الدول التي تعرض جوانب مختلفة من حضارتها وثقافتها المعمارية وأسواقها الشعبية ومأكولاتها وحرفها التقليدية، والأهازيج الشعبية التي أضفت ألوان البهجة والحماسة على جمهور المهرجان الذي يتوافد بأعداد كبيرة، لمشاهدة هذا الزخم من العروض، على خلفية مشاهد مميزة للعمارة الإماراتية وغيرها من هذه البلدان، في أجواء من الضيافة وحسن التنظيم الذي أسهم في نجاح المهرجان، وجعله واحداً من الفعاليات الثقافية العالمية التي يشار إليها بالبنان.

قلعة الجاهلي
يأتي جناح شركة الفوعة للتمور، واحداً من أبرز الأجنحة التي عكست مشاهد العمارة الإماراتية، عبر التصميم المميز للجناح والذي يماثل المشهد العام لقلعة الجاهلي في مدينة العين، بما تمثله هذه القلعة من أهمية في التاريخ والثقافة الإماراتية، بحسب محمد غانم المنصوري، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة للتمور، الذي أوضح أن اختيار شكل قلعة الجاهلي ليكون تصميماً لجناح الشركة في المهرجان، يأتي كونها من أكبر القلاع التقليدية القائمة في مدينة العين إلى يومنا هذا، وهي إحدى أقدم المعالم التاريخية في دولة الإمارات، وتحظى بمكانة مهمة في تاريخ وحضارة مدينة العين ودولة الإمارات ككل.
حيث تتسم القلعة ببناء مربع الشكل، يتضمن ثلاثة أبراج موزعة في أماكن مختلفة، وكل برج به 3 طوابق، ونظراً للأهمية الأثرية والتاريخية البالغة التي تمثلها قلعة الجاهلي، أصبحت معلماً أساسياً لجناح الفوعة، ونفخر بأن يتزين جناحنا بهذا التصميم المميز، الذي يسلط الضوء على جزء من تاريخ الإمارات والطرز العمرانية التي كانت، ولا زالت، سائدة في المجتمع الإماراتي.
جناح الواحة الزراعية واحد من أهم مكونات مهرجان الشيخ زايد، وأسهم في رحلة النجاح اللافتة التي حققها المهرجان منذ انطلاقه قبل عدة سنوات، وتألقت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، التي تنظم الجناح هذا العام، بمشاركتها في المهرجان والتصميم البديع للواحة الزراعية المستوحى من قلعة الحصن التاريخية، بحسب مسؤولي الجناح، الذين أكدوا القيمة الكبرى التي احتلتها قلعة الحصن في التاريخ الإماراتي، وصارت الآن واحدة من أهم المعالم السياحية والثقافية في إمارة أبوظبي، ولذلك كان من الطبيعي الاحتفاء بهذا المشهد العمراني الفريد الذي تمثله قلعة الحصن، عبر محاكاته بهذا التصميم الذي اختارته هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية لجناحها المشارك في فعاليات مهرجان الشيخ زايد، منذ انطلاقه قبل عدة سنوات، ليصبح مقصداً لأعداد كبيرة من الزائرين، يتعرفون من خلالها على جوانب من ثقافة وحضارة الإمارات بمختلف مكوناتها، ومنها المشاهد العمرانية التي كانت سائدة في الإمارات قديماً، وأصبحت الآن مزارات سياحية وثقافية لها قيمتها المحلية والعالمية.

عمارة تايلاند
الجناح التايلاندي، تميز بمظهر يوحي لزائري مهرجان الشيخ زايد، بالأجواء المميزة لهذه البقعة الجغرافية الواقعة في جنوب شرق قارة آسيا، ويقول عنها تاكسين فونكام، أحد أعضاء الوفد التايلاندي المشارك بالمهرجان، إن تصميم وأجنحة الجناح التايلاندي، يعكس نمط المباني التايلاندية والهندسة المعمارية التي تعتبر جزءاً رئيسياً من التراث الثقافي للبلاد وتاريخ الهندسة المعمارية على مستوى المجتمع التايلاندي، وهذا بحد ذاته يمنح الزائرين الشعور بأنهم في رحلة إلى أعماق المجتمع التايلاندي، خاصة مع تنوع المعروضات التايلاندية في الجناح بين مشغولات يدوية وحرف تقليدية، وأدوات تجميل وأطعمة معبرة كلها عن ثراء بيئة تايلاند ونمط الحياة الصحي الذي يحرص عليه غالبية أبناء تايلاند، وهو ما نحاول التعريف به مع غيره من رسائل التراث والثقافة التايلاندية إلى زوار المهرجان من كل الجنسيات.

المعابد المصرية
من القارة الآسيوية ينتقل الزائر إلى الجناح المصري، الذي تزينت واجهته بمجسم كبير لأبي الهول، وفي الخلفية المعابد الفرعونية بما عليها من نقوش وزخارف تمثل اللغة الهيروغليفية التي استخدمها القدماء المصريون قبل آلاف السنين، ومن خلال فك رموزها قبل قرنين من الزمان، استطاع العالم فهم الكثير من المعارف والعلوم والثقافة التي كانت سائدة لدى الفراعنة في هذا الوقت، بحسب الدكتور وهيب الشماعي، وهو مصري كان يزور المهرجان بصحبة أفراد أسرته، موضحاً شعوره بالفخر لرؤيته هذا الجمال المصري الخالص ليزين مشاركة مصر في مهرجان الشيخ زايد، ليؤكد متانة العلاقة بين الشعبين وبمدى الحفاوة التي يلقاها أبناء مصر على أرض الإمارات.
العمارة اليمنية لها عمق ضارب في التاريخ يعرفه القاصي والداني، وبالتالي فإن محاكاة الطرز المعمارية اليمنية في جناح اليمن المشارك بمهرجان الشيخ زايد، يأتي تأكيداً على هذه الهوية اليمنية الأصيلة، والأشكال العمرانية التي اعتمدها سكان المناطق المختلفة في اليمن، عبر الزمن، والتي لا زال أغلبها سائداً إلى يومنا هذا، فنجد أشكالها تزين الحبال والمرتفعات والحواضر اليمنية، وانتقلت ملامح هذا الجمال لجمهور المهرجان، ليتعرف على مدى الجمال والأصالة التي تتسم بها المباني اليمنية العريقة التي تعتمد في بنائها على أنواع من الصخور مستخرجة من جبال اليمن، فضلاً عن استخدام الطين في هذا النمط الفريد من المباني.

أعمدة وزخارف
ثم يذهب زوار المهرجان في رحلة إلى أعماق المنطقة الأوروآسيوية، وتحديداً إلى جناح دولة روسيا الاتحادية، الذي تزينت واجهته بالأعمدة والزخارف والطلاءات المذهبة والاستخدام اللافت للأخشاب في الواجهة والنوافذ في البيوت والمباني الروسية التي تتمتع بثراء كبير في المساحات الخضراء والأشجار، ما يجعل من الاعتماد على الأخشاب جزءاً رئيساً في العمارة الروسية وتزيين مبانيها، وهو ما يلاحظه زائر الجناح الروسي في مهرجان الشيخ زايد، خاصة أن فعالياته اشتملت على صور متنوعة من البيئة الروسية، منها الملابس التقليدية، والأواني الخشبية، ومشغولات يدوية، والدمى الروسية التقليدية والأعمال الفنية التي تجسد جمال البيئة الروسية، وغيرها من المفردات التي نقلت صورة حية عن ثقافة الشعب الروسي إلى زوار المهرجان في رداء من الأناقة والفخامة التي عُرفت بها المباني والطرز المعمارية، المنتشرة في دولة روسيا على اتساع بقعتها الجغرافية وامتدادها بين قارتي آسيا وأوروبا.

جولات سياحية
يعيش زوار المهرجان جولات سياحية وثقافية ملهمة، تجعل من زيارتهم لهذا الحدث الكبير الذي تستضيفه أبوظبي، وجبة معارفية دسمة، يستشرفون خلالها أنماط العادات والتقاليد والثقافات لدولة الإمارات، وغيرها من بلدان العالم في مهرجان الشيخ زايد باعتباره واحداً من أنجح المهرجانات التراثية والثقافية في المنطقة، الذي استطاع جمع هذا العدد اللافت من الدول تحت مظلة شعار المهرجان «الإمارات ملتقى الحضارات».

اقرأ أيضا

«شكسبير» و«اللا ملموس» في دبا الفجيرة