الاتحاد

ألوان

الإمام النووي.. الحافظ الزاهد

أحمد مراد (القاهرة)
كان الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى النووي، من العلماء البارزين في العلوم الشرعية، وقد اعتبره المؤرخون من أبرز أعلام الحديث الذين قضوا سنوات طويلة في دراسة وتأصيل هذا العلم، كما أنه صاحب أشهر ثلاثة كتب، وهي: الأربعون النووية، والأذكار، ورياض الصالحين. عرف الإمام محيي الدين بـ«النووي» نسبة إلى قرية «نوى» في سورية، والتي ولد فيها سنة 631 هجرية، ونشأ في أسرة بسيطة، كانت تعيش حياة عادية، فأبوه كان يعمل في دكان يبيع ويشتري فيه، وكان النووي في صغره يساعد أباه قبل أن يخرج لطلب العلم.
بدأ الإمام النووي حفظ القرآن الكريم ودراسة الفقه وهو في العاشرة من عمره، وفي سنة 649 هجرية رحل إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، ولما وصل قصد الجامع الأموي والتقى هناك بخطيب وإمام الجامع الشيخ جمال الدين عبدالكافي الربعي الدمشقي، والذي توجه به إلى حلقة مفتي الشام الشيخ تاج الدين عبدالرحمن بن إبراهيم الفزاري، فقرأ عليه دروساً وبقي يلازمه مدة.
لم يكتف الإمام النووي بهذا الكم من الدروس، حيث قال: وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي ولازمته فأعجب بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، وأحبني محبة شديدة وجعلني معيد الدرس في حلقته، وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ووضوح عبارة وضبط لغة. كما تلقى الإمام النووي العلم على أيدي كبار علماء عصره.
كان الإمام النووي رأسا في الزهد، وقدوة في الورع، ويروى أنه سئل: لماذا لم تتزوج؟ فقال: نسيت، وذلك لاشتغاله العظيم بتحصيل العلم ونشره، وكان لا يقبل من أحد هدية ولا عطية.
ألف الإمام النووي عشرات المؤلفات في علم الحديث والفقه، أبرزها: المنهاج في الفقه، وشرح مسلم، والمبهمات، ورياض الصالحين، والأذكار، وكتاب الأربعين، والتيسير في مختصر الإرشاد في علوم الحديث، والتحرير في ألفاظ التنبيه، والعمدة في صحيح التنبيه، والإيضاح في المناسك، والإيجاز في المناسك، والتبيان في آداب حملة القرآن ومختصره، ومسألة الغنيمة، وكتاب القيام، وكتاب الفتاوى، والروضة في مختصر شرح الرافعي، وقطعة في شرح التنبيه، وقطعة في شرح البخاري، وقطعة يسيرة في شرح سنن أبي داود، وقطعة في الإسناد على حديث الأعمال والنيات، وقطعة في الأحكام، وقطعة كبيرة في التهذيب للأسماء واللغات، وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء.
قال الإمام الذهبي عنه: الشيخ الإمام القدوة، الحافظ الزاهد، العابد الفقيه، المجتهد الرباني، شيخ الإسلام، حسنة الأنام، وقال الإمام ابن كثير: هو الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومذهبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد، كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف، والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل.
توفي الإمام النووي سنة 676 هجرية، ودفن في دمشق.

اقرأ أيضا