الاتحاد

الاقتصادي

الحماية تشعل الحرب بين شركات الطيران الأوروبية والأميركية

إعداد - محمد عبدالرحيم:
بات من المفهوم أن أكثر من ثلث الأرباح التشغيلية لشركة الخطوط الجوية البريطانية 'بريتش ايرويز' سوف يتم فقدانها في حال أن توصلت الولايات المتحدة الأميركية لاتفاق في الأشهر القليلة القادمة بشأن تحرير سوق السفر الجوي عبر الأطلسي وفتح مطار هيثرو أمام جميع الشركات القادمة وفقاً لتقديرات جديدة تتردد أصداؤها في العاصمة لندن·
وكما ورد في صحيفة 'الاندبندنت' البريطانية مؤخراً فقد ذكر جريس أفيري المحلل المعروف في جي بي مورجان في مذكرة أفرج عنها في الأسبوع الماضي بأن اتفاقية 'السماوات المفتوحة' بين الكيانين الدوليين من شأنها أن 'تلحق أضراراً جسيمة بأرباح شركة 'بريتش ايرويز' في العامين الأوليين بسبب دخول ناقلات جديدة الى مطار هيثرو كما ستؤدي الى خفض أسعار التذاكر الى الولايات المتحدة الأميركية· وبرغم أن المذكرة لم تنطو على أرقام محددة بشأن الآثار المالية إلا أن المستثمرين احتسبوا أن الأرباح التشغيلية لشركة الخطوط الجوية البريطانية التي بلغت 540 مليون جنيه استرليني في العام الماضي من الممكن أن تشهد تراجعاً بمقدار 200 مليون جنيه استرليني، وهو الأمر الذي سيترجم في انخفاض بمقدار 200 جنيه استرليني في سعر التذكرة الذي سيدفعه كل رجل أعمال مسافر على ظهر الشركة في الرحلة ما بين هيثرو والولايات المتحدة الأميركية· وتأتي هذه الحسابات في الوقت الذي دخلت فيه محادثات السماوات المفتوحة الى مرحلة أخرى شديدة الأهمية بعد مضي الموعد النهائي للرد على الخطة الأخيرة والذي حددته الإدارة الأميركية لإبرام الصفقة·
فبعد عقد كامل من المفاوضات العقيمة - أولاً على المستوى الثقافي بين الولايات المتحدة وبريطانيا ثم على أسس متعددة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي - تولد في النهاية شعور يدعو للتفاؤل بشأن اقتراب التوصل الى اتفاق· وبات من المحتمل أن يصبح هذا الاتفاق نافذاً على أرض الواقع بحلول نوفمبر المقبل·
وبموجب الاتفاقية الثنائية الحالية يتم السماح لأربع شركات ناقلة بريطانية وأميركية فقط بالتحليق عبر الأطلسي من مطار هيثرو - وهي شركات بريتش ايرويز وفيرجن أتلانتيك وأميركان ايرلاينز ويونايتد ايرلاينز -· وفي الماضي فإن رفض بريطانيا لفتح جوهرة تاجها أمام الناقلات الأخرى واتباع أسلوب الحمائية ضد الجانب الأميركي أدى الى إحباط المساعي الهادفة للتوصل الى اتفاق قبل أن تتغير الأمور في خلال فترة العامين الماضيين·
وعلى ما يبدو أن هناك اتفاقا عاما على ضرورة تحرير صناعة الخطوط الجوية العالمية ثم يتعين بعد ذلك إبرام صفقة تعامل على إزالة جميع تلك القوانين السلبية التي تحكم الرحلات العابرة للأطلسي بحيث يتم العمل على استحداث منطقة مشتركة للطيران تسمح لشركات الطيران الأميركية والأوروبية بأن تمتلك بعضها البعض وتحلق الى أي مكان ترغب فيه· وثانياً فإن بروكسل وليس لندن هي التي أصبحت تجلس على مقعد القيادة طالما أن الأمر أصبح يتعلق بالجانب الأوروبي من الأطلسي والذي ربما بات مستعداً للتضحية بمطار هيثرو مقابل فوائد أكبر من ذلك بحيث إن إبرام الصفقة يعني مصلحة الاتحاد الأوروبي كمجموعة· وثالثاً فإن صناعة الطيران الأميركية أصبحت في أمس الحاجة الى هذه الحفنة من الاستثمارات الأجنبية التي يمكن أن تجلبها صفقة السماوات المفتوحة· ويذكر أن هذه الشركات الأميركية قد خسرت مبلغ 30 مليار دولار و 100,000 وظيفة قبل أن تجد أربع من شركاتها الوطنية الرئيسية نفسها مجبرة على التقدم بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر·
أما الصفقة التي وضعها الأميركان على الطاولة في نوفمبر المنصرم فهي لا تدعو الى إزالة الحواجز على تملك الشركات الأجنبية لشركات الخطوط الجوية الأميركية وتحدد للمواطنين الأميركيين نسبة قدرها 25 في المائة لحقوق الانتخاب على الـ 49 في المائة من أسهم الشركة (وهو نفس القدر المحدد والذي ينطبق على شركات الطيران في الاتحاد الأوروبي)· إلا أن هذه الصفقة سوف تعمد الى تغيير التعريف الخاص بـ 'الهيمنة' بحيث تتمكن شركة الطيران الأجنبية من تحديد جميع النواحي بكيفية تشغيل شركة أميركية للطيران وتلك المتعلقة بتوفير الأموال والسلامة والأمن والدفاع الوطني· وتقول الولايات المتحدة ان هذا الأمر يعني أن المستثمر الأجنبي سيصبح بإمكانه إملاء استراتيجيته التجارية وتحديد الأسعار والمسارات ومشتروات الطائرات واختيار العلامة والماركة التجارية التي تلائمه· وكذلك فعلى سبيل المثال فإن الأسطول الذي يتم اختياره للاستخدام في أغراض عسكرية في أوقات الحروب فإن الأمر برمته سوف يصبح من سلطة الشريك لأميركا·
ويصف أندرو كاهن مدير الشؤون الحكومية في بريتش ايرويز هذا العرض بأنه نوع من 'الادعاءات الذكية' التي صممت خصيصاً لكي تسمح للناقلات الأميركية الى فتح أبواب هيثرو على مصاريعها دون إعطاء شيء ملموس في المقابل·
ومضى يقول 'إن المقترحات الأميركية تضع قدراً هائلاً من الغموض أمام المستثمرين، وهي لا تنطوي على تغير قانوني بقدر ما هي خطوة إدارية تعمل على تغيير التعريف الخاص بالسيطرة والهيمنة'·
ويشير كاهن الذي من المنتظر أن يتقدم بمقترحات بريتش ايرويز الرسمية لواشنطن في هذا الأسبوع الى أن الطريقة الوحيدة لتطمين المستثمرين عن وضوح الرؤية بشأن السيطرة تكمن في السماح بالملكية للأغلبية· ومضى قائلاً 'إننا نرغب في سوق موحد للطيران يغطي أميركا والاتحاد الأوروبي ولكن أفضل السبل للحصول على ذلك هو السماح بالملكية لمن يملك 51 في المائة من الأسهم· أما السماح بتملك 25 في المائة من حقوق الانتخاب ثم الطلب من هؤلاء المستثمرين الاعتماد على إجراءات إدارية من قبل وزارة النقل الأميركية أمر لا يعتبر أسساً سليمة لتحرير الصناعة'·
لذا فإن شركة بي إم آي التي طالما كانت تبذل قصارى جهدها دون أن تنجح في اختراق السوق العابر للأطلنطي من مطار هيثرو لم توافق على هذه المقترحات البريطانية، وهي ثاني أكبر شركة قابضة ومتملكة لمدرجات الهبوط في هيثرو ولكنها لا تتمكن من استخدامها للتحليق الى الولايات المتحدة بسبب صرامة ومحدودية الصفقة الثنائية النافذة· ويقول تيم باي نائب المدير التنفيذي لشركة بي إم آي والذي يرأس وفدها الى مباحثات السماوات المفتوحة 'ان شركة الخطوط البريطانية تنشر هذه الادعاءات بهدف تعطيل الأعمال والدفاع عن موقفها ومصالحها· وهي تتقدم بالتبريرات دون أن تفعل شيئاً ملموساً· أن لا أحد يتوقع أن نصل الى التحرير الكامل بقفزة واحدة، بل ان الاتحاد الأوروبي نفسه قد مر بثلاث مراحل لكي يصبح منطقة مفتوحة للطيران· إننا نعتقد بأن الأمر يجب أن يعتبر خطوة أولى صحيحة'· وأضاف بأن الأمر لا يشكل فرقاً عملياً عما إذا كانت الولايات المتحدة قد عرضت تغييراً قانونياً أو توجيهاً إدارياً لأن كلا الطريقين سوف يؤدي الى تدمير مصداقية واشنطن في المفاوضات المستقبلية إن هي تنصلت من الصفقة·
ولابد هنا من الإشارة الى الازدحام الذي يعاني منه مطار هيثرو والذي لن يصبح بإمكانه مناولة هذا النوع من الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين الى أن يتم إنجاز خطة التوسعة المقترحة والمضي قدماً في إعادة تطوير محطة الركاب المركزية· ومن الناحية النظرية فإن السماوات المفتوحة يمكن أن تصبح حقيقة على أرض الواقع ابتداء من موسم الشتاء المقبل إذا ما تم إصدار قوانين السيطرة في مارس المقبل وصادق مجلس الاتحاد الأوروبي على هذه القوانين في شهر يونيو· ولكن كاهن نائب مدير بريتش ايرويز ذكر بأن المسألة ما زالت تنطوي على الكثير من المراوغة والمفاجآت في المحادثات المقبلة·

اقرأ أيضا

«أرامكو» تشتري حصة «شل» بمشروع تكرير سعودي