الاتحاد

ألوان

العلماء: «الخيانة».. مذمومة وقبيحة في كل شيء

أحمد مراد (القاهرة)

وصف علماء الدين الخيانة بكل صورها وأشكالها وأنواعها بأنها رجز من عمل الشيطان، وصفة مذمومة ومشؤومة بكل المقاييس والأحوال، موضحين أن هذه الخصلة ذمها الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم، وصاحبها غير محبوب عند الله.

وأوضح العلماء أن الإسلام جعل الخيانة واحدة من الكبائر، ومن أعظم الذنوب والآثام، ولم يكتف الدين الحنيف بتحريمها والتحذير منها، وإنما وضع «وصفة» متكاملة دينية واجتماعية وتربوية للقضاء عليها، واستئصال جذورها.

واعتبر العلماء خيانة الوطن من أعظم الأمور خطراً على المجتمعات الإسلامية، وبها يكون الإنسان مطية لأعداء الأمة في تنفيذ مخططاتهم الخبيثة، وهذه الخيانة قد تؤدي إلى أضرار كثيرة، كسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، واستباحة محارم المسلمين.

أعظم الذنوب:

كبير الأئمة بوزارة الأوقاف المصرية، الداعية الإسلامي د. منصور مندور، أوضح أن الإسلام الحنيف اتخذ موقفاً شديداً ضد الخيانة بكافة أشكالها وأنواعها وصورها، وجعلها واحدة من أعظم الذنوب والآثام، ولم يكتف الدين بتحريمها، وإنما وضع «وصفة» متكاملة دينية واجتماعية وتربوية للقضاء عليها، واستئصال جذورها من المجتمعات الإسلامية.

ولقد جاء العديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية لتحذر من عظم ذنب الخيانة، وتحث المسلمين على تجنب كافة أشكالها وصورها، سواء خيانة الدين أو الوطن أو الأمانة أو الأهل والأصدقاء أو الأزواج والزوجات، ومن الآيات القرآنية التي تحذرنا من الخيانة، ومن الميل إلى الخائنين أو الركون إليهم، أو الدفاع عنهم، قول الله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ  بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا»، «النساء: 105»، وكذلك قول الله جل شأنه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»، «الأنفال: 27»، وأيضاً قال سبحانه: «وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ»، «الأنفال: 58»، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم في عشرات الأحاديث من الخيانة، ودعا المسلمين إلى تجنبها بشتى الطرق والوسائل، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة، فإنها بئست البطانة».

خطر وشر:

أما الباحثة الإسلامية، د. خديجة النبراوي، فقالت: الخيانة رجز من عمل الشيطان، وقد اعتبرها بعض العلماء والأئمة واحدة من الكبائر، ومن هؤلاء الإمام الذهبي، مستنداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافِق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: «أد الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».

ونظراً لخطورة الخيانة على الدين والأمة والوطن والفرد، جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتنبه المسلمين إلى شرها وتدعو إلى البعد عنها، فقال الله تعالى: «وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» «الأنفال: 71»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخّون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»، قيل: وما الرويبضة يارسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الرجل التافه يتحدث في أمر العامة»، وعن قيس بن سعد بن عبادة، قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس».

صفة مشؤومة:

ويوضح د. أحمد محمود كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الخيانة من الكبائر ولها أشكال متعددة، منها خيانة الله ورسوله من خلال تعدي الحدود، وتعطيل الفرائض، وانتهاك الحرمات، وخيانة الوطن عن طريق موالاة أعداء الله ومداهنتهم، والميل والركون إليهم، وخيانة الأعراض، وإفشاء الأسرار الزوجية، والخيانة في البيع والشراء والكسب غير المشروع، بأي وسيلة، وخيانة المجالس وإفشاء أسرارها، وخيانة العلم، بأن يحرف العلماء كلام الله تعالى، أو يقولوا ما لا يعلمون، أو بكتمان ما أنزل الله، وخيانة الودائع، بعدم ردها إلى أصحابها، أو بإتلافها، أو بالمماطلة في أدائها، وخيانة تضييع الأهل، بإهمالهم، وعدم تعهدهم بالتربية والنصح والإرشاد.

وقال د. كريمة: الخيانة صفة مذمومة ومشؤومة وخبيثة بكل المقاييس والأحوال، وهذه الخصلة قد ذمها الله في كتابه الحكيم، يقول الله سبحانه: «وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ»، «يوسف: 52»، ويقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ»، «الحج: 38»، ويقول جل شأنه: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا»، «النساء:107»، وقال الإمام الذهبي: الخيانة قبيحة في كل شيء، وبعضها شر من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم.

خيانة الوطن:

يقول د. أحمد محمود كريمة: تعد خيانة الوطن من أعظم الأمور خطراً على المجتمعات والأمة الإسلامية، وبها يكون الإنسان مطية لأعداء الله في تنفيذ مخططاتهم لزعزعة استقرار المجتمعات الإسلامية، وإثارة الفوضى، وهذه الخيانة تؤدي إلى أضرار كثيرة، كسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، واستباحة محارم المسلمين، وكل هذا بسبب إنسان انعدمت فيه الأمانة، وصار تابعاً لأعداء الأمة.

اقرأ أيضا