الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الآسيوية تسعى لقيادة سوق تكنولوجيا المعلومات العالمية

إعداد- محمد عبدالرحيم:
منذ أن عمدت شركة 'بينكيو' إلى شراء القسم الخاص بانتاج هواتف الموبايل في شركة سيمنز الألمانية الهندسية العملاقة في أكتوبر الماضي فإن هذه الشركة التايوانية الالكترونية بدأت تستحوذ على المزيد من الاهتمام في جميع أرجاء العالم، وعلى الرغم من أن شراء شركة صغيرة مجهولة لعلامة تجارية لها أكثر من قرن من التاريخ بات أمراً اعتيادياً في الآونة الأخيرة، إلا أن خطوة شركة 'بينكيو' ظل يدفعها الاهتمام باستغلال اسم سيمنز من أجل بيع هواتفها الخاصة بها للمستهلكين، ولكن الأمر يعكس أيضاً اتجاه بعض المصنعين الآسيويين لإعادة بناء استراتيجياتهم الخاصة بالبحث عن المزيد من الأرباح· وأوردت صحيفة 'الفاينانشيال تايمز' مؤخراً أن شركة 'بينكيو' أصبحت ضمن عدد كبير من شركات الاليكترونيات التي اكتسبت خبرة صناعية كبيرة في إنتاج الأجزاء والمكونات للشركات المشهورة مثل ديل الأميركية المصنعة لأجهزة الكمبيوتر ونوكيا الفنلندية المنتجة لهواتف الموبايل، وكذلك فإن هوامش الأرباح المكتسبة من قبل المصنعين الأصليين للمعدات تعتبر أقل بكثير من تلك التي تحققها الشركات التي تبيع منتجاتها مباشرة إلى المستهلك إذ تعمد إلى استغلال قوة علامتها التجارية والخبرة التي اكتسبتها في مجال التوزيع من أجل المحافظة على ارتفاع أسعارها، أما الآن فقد أصبحت شركة 'بينكيو' ومعها مصنعو المعدات الأصلية،الآخرون يبذلون أقصى ما في وسعهم لاستخدام خبراتهم في جعل أعمالهم التجارية أكثر استدراراً للأرباح· وبلا شك فإن احتدام المنافسة هو الذي أدى إلى أن تحذر شركة ديل من انخفاض أرباحها في هذا العام، وبالنسبة إلى الشركات الأصلية المصنعة للاجهزة فإن بناء العلامات التجارية الخاصة بها أصبح ضمن الاستراتيجيات الجديدة التي تحظى بالأفضلية·
وهذه الشركات التي يوجد العديد منها في تايوان عمدت مسبقاً لاستغلال العمالة الرخيصة في المنطقة أثناء فترة اكتساب الخبرة في أعمال التصاميم والتطوير، أي تلك المهارات التي تقع خارج نطاق مجالها الصناعي الاساسي · وهذا يعني أن بإمكان هذه الشركات في بعض الأحيان تصنيع بعض المنتجات الكاملة مثل المفكرات أو الأطقم اليدوية، ومن ثم بيعها إلى الشركات الأخرى التي تضع عليها العلامات التجارية الخاصة بها، ويبدو أن جميع هذه الشركات باتت تحاول اقتفاء أثر شركة سامسونج الكورية التي برزت منذ حقبة السبعينيات عندما عرفت بشكل رئيسي بمنتجاتها التي تفتقد الى العلامات التجارية قبل أن تصبح أحد أكبر المجموعات الاليكترونية في العالم· وفي تايوان هنالك شركة رائدة تدعى 'إيسر' كانت قد صنعت أول كمبيوتر يحمل علامتها التجارية في عام 1981 قبل أن تصبح الأن رابع أكبر شركة عالمية تصنع الأجهزة الكمبيوترية ذات العلامة التجارية في العالم·
وقد تخلت هذه الشركة عن جميع عملياتها الانتاجية في مجالات مثل تصنيع لوحات المفاتيح لكي تصبح شركة تسويقية بالكامل، وتحقق نجاحاً باهراً، ولكن بريان جاميج المحلل في جارتز الشركة المعنية ببحوث السوق أشار إلى أن شركة ايسر حققت النجاح في مجالات مثل المفكرات الرقمية التي تباع بأحجام كبيرة وبرسوم جمركية منخفضة من أجل مقابلة احتياجات المستخدمين، إلا أن الشركة ظلت تعاني في مجالات أخرى تختص بالأجهزة الأكثر تقدماً وتعقيداً· أما المشكلة الثانية التي تتعلق ببناء العلامة التجارية فتكمن في أن المصنعين الأصليين للاجهزة يواجهون مخاطر غضب الزبائن التقليديين في صناعة الاليكترونيات· حيث يقول مايكل ماركس المدير التنفيذي لشركة فليكس ترونيكز في سنغافورة وثاني أكبر شركة في صناعة الاليكترونيات في العالم 'لن نجرؤ أبداً على تصنيع منتج يحمل علامتنا التجارية ويصبح منافساً لمنتجات الزبائن'·
وثالثاً فإن بيع المنتجات التي تحمل علامات تجارية يتطلب مهارات متعددة في مجالات مثل التسويق والتوزيع، وكما يشير تيم باجارين رئيس مركز الاستراتيجيات الإبداعية للاستشارات في أميركا فإنه يتعين عليك إذا ما رغبت في تحقيق النجاح كشركة مصنعة للاجهزة الأصلية أن تنفق ما بين 10 و 20 في المائة من الأرباح على الإعلانات والترويج، وهو رقم يشق استخراجه من الأرباح التي تستدرها العديد من شركات التصنيع التايوانية التي لا تزيد نسبة أرباحها على 3 أو 5 في المائة من الإيرادات·
والآن فإن عملية بناء علامة تجارية ربما أصبح أصعب بكثير عما كان عليه الحال عندما تمكنت شركتا سامسونج وايسر من تحقيق ذلك، فعملية اكتساب أية علامة تجارية للمعرفة والشهرة تصبح أكثر صعوبة في الأوقات التي تحتدم فيها المنافسة، كما يقول جورجيز هاور الخبير في مجال الإبداع والاختراع في كلية إدارة الأعمال في سويسرا' ليس من الغريب أن بعض الشركات الأصلية المصنعة للالكترونيات بدأت تحاول انتهاج استراتيجيات بديلة، أحدها يستهدف مجموعة جديدة من الزبائن خارج دائرة الشركات الكبرى في صناعة الالكترونيات'· وأضاف ' تدفع هذه الشركات المزيد من الأموال مقابل منتجات بعينها نظراً لأنها تحاول تعزيز مستوى حضورها في السوق وعلى سبيل المثال فإن شركة 'هاى تيك كمبيوتر اوف تايوان' التي درجت على تصنيع المساعدات الرقمية الشخصية إلى شركات خدمة الاتصالات الهاتفية ربما تفشل في محاولة دخول سوق مزودي الاجهزة اليدوية الذي يحتاج الى انفاق المزيد من الأموال'· ويقول مارتن هيرت المحلل في مكتب ماكينزي للاستشارات إن السبيل الآخر أمام مصنعي الالكترونيات للازدهار يكمن في التوجه الى بناء الخبرة ليس في المنتجات التي يحتاجها السوق بكثافة، وإنما في تصنيع الأجزاء التي تتسم بالإبداع وقوة هامش الأرباح بالإضافة الى قلة المنافسة، و ضرب مثلا بشركة دلتا اليكتروفيكس في تايوان والرائدة في تصنيع أجهزة الطاقة الخاصة بالكمبيوترات تحاول منذ فترة أن تصبح قوة في مجال التخصص في أجهزة الإضاءة التي تعرف باسم 'كولد كاتود' التي تستخدم في الشاشات المسطحة لأجهزة التلفزة، ما منح الشركة موقفاً تنافسياً قوياً نظراً لأنه أصبح بإمكانها بيع هذه المكونات إلى مصنعي اللوحات المسطحة ومعها المحولات الالكترونية الأخرى في حزمة واحدة· أما الامكانية الثالثة فتتمثل في 'تصدير' نماذج التصنيع والتصميم الخاص بالمنتجات الى قطاعات لم يتم استكشافها من قبل·
ويشير كيه لى رئيس مجلس إدارة شركة 'بينكيو' إلى أن الشركات الأصلية المصنعة للاجهزة وهي تتطلع إلى المضي قدماً يجب عليها ان تحتفظ بالكثير من المرونة حيث إن بناء العلامة التجارية لا يوفر الإجابة الوحيدة، وهو يؤمن بأن تملك شركته لعمليات هاتف الموبايل في مجموعة سيمنز لن ينطوي فقط على الاستحواذ على العلامة التجارية بل أيضاً الاستفادة من أفكار وإبداعات أكثر من 1000 إداري ومهندس سابق يعملون في شركة سيمنز، وهو الأمر الذي سيمنح بينكيو الامكانيات الجديدة للمضي قدماً في تحقيق النجاح·

اقرأ أيضا

الخوري: إيرادات 2018 لا تشمل الدخل من «المضافة» و«الانتقائية»