الاتحاد

الاقتصادي

معدل البطالة في سوريا يقفز إلى 12,3%

دمشق ـ عمّار أبو عابد:
أظهر أحدث إحصاء سوري تنامياً كبيراً في قوة العمل السورية، وتقول هيئة تخطيط الدولة إن حجم قوة العمل ارتفع بمعدلات عالية خلال العقدين الأخيرين، إذ ارتفع من أربعة ملايين عام 1994 إلى نحو خمسة ملايين عام ،2004 بمعدل سنوي قدره (2,3%)، ويفوق هذا المعدل الأخير معدلات نمو السكان خلال الفترة ذاتها مع ملاحظة أن نسبة النساء في سوق العمل قد ارتفعت خلال العقدين المذكورين من 12,8% إلى حوالي 17,3%·
وتترافق هذه الزيادة في تنامي قوة العمل السورية بارتفاع معدلات البطالة التي قدرت بنحو (12,3%) عام 2004 مقابل (8,2%) عام ،1999 وتبدو هذه الظاهرة السلبية فارقة حين يتبين أن غالبية العاطلين عن العمل (78%) لم يحصلوا على عمل من قبل، وأن نسبة الشباب (15- 24 سنة) من مجموع العاطلين تصل إلى نسبة (70%)، ولم ينجم ارتفاع البطالة عن الضغط السكاني وحسب، بل وعن تدهور قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص العمل، فبعد أن كان يوفر قرابة (200) ألف فرصة عمل في المتوسط سنوياً في الفترة المتراوحة بين 1990 و1995 لم يعد يقدم إلا 160 ألف فرصة عمل سنوياً بين 1999 و،2003 وهذا مرتبط بتراجع الاستثمار، ومن الملاحظ أن تراجع القدرة على التشغيل قد شمل الغالبية العظمى من القطاعات الإنتاجية باستثناء الخدمات·
ومن مؤشرات الركود المرتبطة بقلة التشغيل وبانخفاض نسبة الاستثمار في القطاع الخاص تراجع معدل نمو إنتاجية العامل في القطاعات الرئيسة، فقد بلغ وسطي معدل نمو الإنتاجية للفترة 96 ـ 2003 حوالي 1,62% بينما كان 3,5% للفترة 91 -،96 وطبيعي أن يدفع هذا التراجع الشركات والمنشآت المشغلة إلى الحد من التشغيل والاستثمار، لأنه يعني تراجع عائدات الاستثمار·
وأوضحت الإحصاءات العلاقة الواضحة بين البطالة والفقر في بعض المحافظات الأقل نمواً وبالذات محافظة الحسكة، أما متوسط الأجر الشهري وفق إحصاءات عام 2005 فهو 6134 ليرة للعاملين في القطاع الخاص، ما يدل على ضعف القدرة الشرائية أمام معدلات التضخم، وارتفاع مستوى المعيشة·
وإذا كانت الخطة الخمسية العاشرة في سوريا تهدف أولاً إلى تخفيض نسبة البطالة من 12% عام 2005 إلى 8% عام ،2010 فإن ذلك يحتاج إلى رفع نسبة الاستثمار إلى 30% خلال فترة الخطة، كما يتطلب رفع نسبة من أنهوا التعليم الأساسي إلى 50% من القوى العاملة، بحيث يصل عدد المتخرجين إلى (100) ألف سنوياً مع تدريب وإعادة تدريب مائتي ألف شخص سنوياً، ما يمكن معه شحن القوى العاملة بطاقة إضافية من الكفاءات تبلغ (1,5) مليون عامل خلال سنوات الخطة المذكورة، والتي تركز على اعتبار قطاع الزراعة قطاعاً رائداً والأكثر توليداً لفرص العمل بمعدلات نموه وبقدرته على تحقيق التنمية في المناطق الريفية، وبالتالي فيجب التركيز على زيادة إنتاجه وإنتاجيته، وتشجيع القطاع الخاص على إقامة الصناعات الزراعية التي تتطلب عمالة كثيفة على أساس المزايا الجغرافية والمكانية، مع التأكيد على توسيع رقعة المهن غير الزراعية في المحيط الريفي لزيادة فرص العمل·
وقد انتقد محللون اقتصاديون عدم قيام القطاع الخاص بمسؤولياته في الاستثمار والتشغيل رغم إتاحة المجال واسعاً أمامه· وقال الخبير ناظم عيد: نعاني من زيادة في عرض اليد العاملة وقلة في الطلب عليها، وبنسبة قدرها بعض المتشائمين بأكثر من 15%، أي أنه لدينا مشكلة بطالة، ولا بد من حلها، وهذا الحل يفترض أن تتقاسمه الحكومة والقطاع الخاص معاً، فالحكومة حاولت تقليص استثماراتها فاسحة المجال للقطاع الخاص ليتولى جزءاً من المهمة والعبء· أما القطاع الخاص فلم يضطلع بمهمته، ولو بالحدود الدنيا، ومن هنا بدأت الفجوة في سوق العمل تتسع بين العرض والطلب· واتهم عيد بعض أطراف القطاع الخاص بالتلاعب، وقال: لقد قيل لنا إن عام (2005) هو عام انطلاقة القطاع الخاص في سوريا، إذ أن قيمة الاستثمارات التي أعلن عنها بلغت (350) مليار ليرة سورية لمشاريع تتيح تشغيل (40) ألف عاطل عن العمل، لكن هذا الرقم كان نظرياً فقط، لأن هناك فرقاً بين ما يعلن وما ينفذ حقيقة، وإذا بقي الربع من فرص العمل وقيمة الاستثمارات المنفذة فعلياً، فإننا نكون بخير·
وخلص عيد إلى اتهام القطاع الخاص بالمبالغة وعدم الجدية، لأنه لم ينفذ تعهداته، ولم ينجز نصف الأرقام التي تعهد بها، بل استفاد من الإعفاءات والتسهيلات ليمارس التلاعب·
وأكد عيد أن المضمار الأوسع والملاذ الأفضل هو الزراعة، لأننا بلد زراعي بامتياز وعلينا أن نعيد صياغة سياستنا الزراعية ونبحث ليس فقط عما نحتاج ونريد، بل عما يريد الآخرون في الأسواق الخارجية· فالزراعة هي القطاع الذي يعد باستيعاب العدد الأكبر من الأيدي العاطلة عن العمل، خاصة أن عرض اليد العاملة في سورية هو أكبر بالنسبة لمستويات التأهيل الدنيا، هذا إن أردنا الاعتراف بالوقائع دونما مكابرة والتفاف على الذات·

اقرأ أيضا

لأول مرة.. الجزائر تعتزم فرض ضريبة على الثروة والعقارات