الاتحاد

تقارير

الزيارة الأولى

سيقوم رئيس الولايات المتحدة الجديد، بأول زيارة خارجية في اليوم التاسع عشر من هذا الشهر إلى كندا، الجار الأقرب جغرافياً وثقافياً والشريك الأول لبلاده· والرئيس أوباما بزيارته هذه يسير في الاتجاه نفسه الذي سبقه إليه رؤساء سابقون، اعتادوا أن يبدأوا زياراتهم الخارجية بكندا البلد الأقرب، والذي تربط بلادهم به مصالح وعلاقات تاريخية· شذَّ عن هذا التقليد في العهود ''الجمهورية'' الرئيس ريجان والرئيس جورج بوش الابن، وكلاهما لم يكن يستلطف رئيس الحكومة الكندية القائمة آنذاك·
إذا بدأنا بمعنى وتوقعات ''الشعب الكندي'' ومشاعره الدفاقة نحو الرئيس أوباما، فإن حماسته لهذه الزيارة كبيرة، والاستعدادات الشعبية للتعبير عن مشاعرهم تجاه الرئيس الجديد كانت عالية منذ أن صدر عن البيت الأبيض خبر هذه الزيارة، قبل أن يتصل أوباما برئيس الحكومة الكندية· وليس ذلك بغريب على من تابع معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وكيف كان حماس ''الرأي العام'' لأوباما الذي اتخذ أشكالاً إيجابية· وربما يعود ذلك، ليس فقط للتأييد الواعي لرسالته ودعوته للتغيير والأمل والعدل، ولكن أيضاً لمشاعر العداء والرفض الشعبي الكندي لسياسة سلفه الرئيس بوش و''الجمهوريين'' عموماً·
الحكومة أيضاً كانت سعيدة وفخورة عندما أعلن رئيس الوزراء في بيان رسمي داخل مجلس العموم، أنه قد تلقى طلباً رسمياً من الرئيس الأميركي لزيارة كندا، وأنهما اتفقا على يوم التاسع عشر من هذا الشهر ليكون موعداً لاستقباله في أوتاوا· ووصف الزيارة بأنها ستكون ''زيارة عمل'' أكثر منها تشريفية، وتحدث بلغة رصينة عن عمق العلاقات بين البلدين والشعبين والمصالح المشتركة، الاقتصادية والأمنية والثقافية·
وعندما سئل عن الأجندة المقترحة لمحادثاته مع الرئيس الأميركي، أجاب بلباقة، إن موضوع الأجندة يعمل فيه بهمة المواطنين الكنديين والأميركيين، ومن الطبيعي أن تكون الأزمة المالية العالمية التي شملت كثيراً من بلدان العالم من بين الأجندة وتأثيرها على المصالح الاقتصادية على البلدين التي يعتمد عليها ملايين الأميركيين والكنديين·
ولكن كما نقول، الفرحة لا تكتمل دائماً كما يتمنى ''الفرحون''·· فبعد ثلاثة أيام تغيرت لغة الفرح والفخار إلى لغة التشاؤم والتخوف مما ستأتي به الأيام، فقد أصبح معلوماً أن مجلس النواب الأميركي -وباقتراح من أحد أعضائه- أدخل تعديلاً خطيراً على مقترحات الرئيس الأميركي لإنقاذ الاقتصاد الأميركي، بأن ألزم الشركات والمؤسسات التي ستتلقى العون الأميركي الرسمي للخروج من ورطتها، بأن لا تستغل هذا المال لشراء الحديد والصلب من الخارج، وحدد شركات الحديد والصلب ومنتجاته·· بمعنى آخر أن الولايات المتحدة في رأي المجلس، تعود إلى سياسة حماية المنتِج والمنتَج الأميركي، وهذا يعني بالنسبة للاقتصاد الكندي وصناعة الحديد والصلب فقدان السوق الأميركي الذي تصدر إليه أونتاريو وحدها ما يساوي خمسة إلى سبعة مليارات دولار أميركي تقريباً· وبرغم أن التعديل يحتاج إلى موافقة مجلس ''الشيوخ'' ومن صلاحيات الرئيس الأميركي أن يصدر أمراً رئاسياً باستثناء من هذا الشرط، فإن المعارضة والحكومة والصحافة الكندية، قد انخرطت في بعث رسائل إلى جارهم الكبير، بل بدأ الحديث أن كندا العضو مع أميركا في اتفاقية التجارة بين بلدان أميركا الشمالية (نافتا) وإلا فإن كندا ستوجه شكوى إلى الحكومة الأميركية لخروجها على نص وروح الاتفاقية·
برغم أن الأزمة الكلامية لم تصل بعد مداها، لكن الذين كانوا ينتظرون زيارة أوباما يوم عيد وفرحة، لم يعودوا سعداء كما بدأوا أول مرة·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا