الاتحاد

تقارير

الإفراج عن الرهائن.. جديد متمردي كولومبيا

الجيش الكولومبي··· دور صعب في الصراع مع فارك

الجيش الكولومبي··· دور صعب في الصراع مع فارك

أطلق المتمردون الكولومبيون ''اليساريون'' أربع رهائن يوم الأحد الماضي، ضمن أول عملية تسليم من بين أربع مخطط لإتمامها خلال هذا الأسبوع· وتلك العمليات هي بادرة حسن نية من جانب واحد تقدمها أكبر المنظمات المسلحة المناوئة للحكومة في إطار محاولتها استعادة مصداقيتها العامة بعد سنة مدمرة كما يقول المحللون· وكانت''القوات الثورية المسلحة لكولومبيا''، التي يطلق عليه''فارك'' على سبيل الاختصار، قد أطلقت سراح ثلاثة من رجال الشرطة وجندياً كانوا قد اختطفوا عام،2007 وهؤلاء كانوا من بين آخر من تم أسرهم لإتخاذهم ورقة مساومة للحصول على تنازلات من الحكومة ''المحافظة'' التي تقود البلاد· ولكن التسليم الذي كان مقرراً له الأحـــد الماضي، تعرض إلى التأجيل والجدل حيث أفاد ''جورج إينريك بوتيرو'' عضــو المنظمة الذي رتب لهذه الصفقة أن الطائرة العمودية البرازيلية التي كان مقرراً لها أن تلتقـــط الرهائن من نقطة محددة سلفاً قد تعرضت إلى ''المضايقــة'' من قِبل طائرة حربية كولومبية·
وأقر الرئيس الكولومبي ''الفارو أوريبي'' بأن طائرة قد طارت فوق منطقة التسليم يوم الأحد، ولكنها كانت تطير على ارتفاع عال جداً فوق منطقة حظر الطيران، التي كانت الحكومة قد حددتها لتسهيل عملية التسليم· وكان الرئيس''أوريبي'' قد قال في البداية إنه لن يسمح لأي مدني بالمشاركة في أي عملية تسليم مستقبلية، ولكنه وافق فيما بعد على طلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسماح للسيناتور المعارض''بيداد كوردوبا''، بالمشاركة في ذلك· في عملية التسليم التي كان محدداً لها يوم الاثنين، كان من المقرر أن يقوم المتمردون بإطلاق سراح المحافظ السابق''آلان جارا''· أما التي كان محدداً لها يوم الأربعاء فقد كان مقرراً أن يتم بموجبها إطلاق سراح عضو البرلمان''سيجيفريدو لوبيز''، وهما آخر مدنيين في مجموعة من الرهائن كان المتمردون يأملون في استخدامهم في المفاوضات مع الحكومة· ولكن سلسلة من الأخطاء في التقدير التي ارتكبتها المنظمة والنجاحات التي حققتها قوات الحكومة، أدت خلال العام الماضي إلى فقدانها لعدد من كبار قادتها· في البداية توفي مؤسس المنظمة'' مانويل مارولاندا'' لأسباب طبيعية، وبعد ذلك قتل قائدها ''بول رييس'' أثناء غارة شنتها المنظمة على معسكر في الإكوادور· وتلا ذلك مصرع، أو فرار، عدد من القادة الميدانيين، وأسر عدد كبير من المقاتلين· وبعدها جاءت الضربة الكبرى في يوليو الماضي، عندما نجح رجال الاستخبارات الكولومبية في خداع المنظمة ودفعها لتسليم أهم أسراها وهو السياسي الكولومبي من أصول فرنسية''إنجريد بيتناكور'' وثلاثة من المقاولين العسكرييين الأميركيين بالإضافة إلى عشرة من رجال الجيش والشرطة·
وفي الوقت الذي تعرضت فيه منظمة''فارك'' للإضعاف جراء الانتكاسات والعمليات العسكرية والاستخباراتية المتواصلة على مدى السنوات الست الماضية، إلا أن الخبراء يقدرون أنها لا تزال تحتفظ بما يقرب من10 آلاف مقاتل بما يمكنها من القيام بعمليات تهز الأمن وتقلق الحكومة· ففي ليلة الأحد الماضي على سبيل المثال أدى انفجار سيارة ملغومة إلى مصرع شخصين في مدينة''كالي'' الواقعة جنوب غرب كولومبيا· وقبلها أدى انفجار قنبلة أصغر حجما في''بوجوتا''- يوم الثلاثاء من الأسبوع السابق- إلى مصرع شخصين· ويرى الخبراء أن تلك الضربات تأتي في إطار المحاولات التي تقوم بها المنظمة لتوصيل رسالة إلى الحكومة مؤداها أنها لا تزال قادرة على الحركة، وتوجيه الضربات على الرغم من الخسائر الفادحة التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة·
يرى الخبراء أيضاً أن عمليات تسليم الرهائن الأخيرة يمكن أن تؤشر على تحول في استراتيجية''فارك''· من هؤلاء الخبراء ''جيرسون آرياس'' الزميل في معهد'' أيدياس بارا لاباز'' وهو معهد فكري الذي يقول:( إذا تم إطلاق سراح المحافظ''جارا'' والنائب''لوبيز'' فإنه لن يكون لدى فارك أي رهائن يمكن استخدامهم في إطار صفقات تبادل مع الحكومة)· ويضيف:''لعل قرار فارك بتسليم هاتين الشخصيتين يرجع لأن المنظمة قد أدركت أخيراً أن الاحتفاظ برهائن مدنيين هو أجراء يأتي بنتائج عكسية''· ويؤكد خبراء آخرون أن عملية القبض على رهائن مدنيين لاستبدالهم بأعضاء الحركة المسجونين في سجون الحكومة قد فقدت قيمتها تدريجياً، خصوصاً بعد أن أعلن عشرات من نشطاء المنظمة المحبوسون أنهم لا يريدون أن يكونوا جزءا من أي صفقة تعقد من هذا النوع· وينظر إلى عملية الإفراج عن الرهائن على أنها جاءت استجابة لرسائل مفتوحة موجهة من''فارك'' وساسة ومفكرين ذوي ميول ''يسارية'' ينضوون تحت جماعة تطلق على نفسها'' كولومبيون من أجل السلام''· وفي آخر إعلان عام لهذه الجماعة، طلبت من ''فارك'' شجب عمليات الخطف تماماً، وهو ما لم تفعله المنظمة· في الوقت نفسه لم تُقْدم منظمة''فارك'' على تكرار مطالبها بإقامة منطقة منزوعة السلاح بجنوب شرقي كولومبيا، وهو موضوع كان يحبط دائما أي محاولة للتفاوض على أي اتفاقية دولية للإفراج عن الرهائن·
ويقول ''آرياس'' الخبير الذي أشرنا إليه سابقا إن الإفراج عن الرهائن هو أيضا وسيلة تتبعها ''فارك'' لزرع نفسها في الأجندة الانتخابية استباقا للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مايو ·2010 ويُشار في هذا السياق إلى أن الرئيس''أوريبي'' قد قال في وقت سابق من هذا الشهر:'' إن زعماء فارك يتحدثون عن المفاوضات ولكن حديثهم هذا لا يزيد عن كونه حيلة من تلك الحيل التي انخدعت به كولومبيا مرات عديدة من قبل ولكنها لن تنخدع بها هذه المرة''·
مع ذلك لا تزال استقصاءات الرأي تبين أن 60 في المئة من الكولومبيين يفضلون إجراء مفاوضات مع الحركة على محاولة هزيمتها عسكريا· ويقول ''أرياس'' إن الرئيس القادم يجب ـ على الأقل ـ أن يعترف بهذه الرغبة الشعبية·

سيبيلا برودزينسكي- بوجوتا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا