الاتحاد

الاقتصادي

مجمعات العلوم.. مساحة مشتركة تجمع رجال الأعمال والأكاديميين

دائماً ما تبحث مجمعات العلوم عن كل ما هو جديد، لكنها بحد ذاتها ليست جديدة، إذ يرجع تاريخها إلى ما يزيد على 65 عاماً وهي مثال حي عن مسيرة تطور الابتكار. إن النظر إلى تلك المجمعات في هذا السياق يمكّننا من استلهام دروس مهمة، تسهم في تعزيز نمو مثل هذه المجمعات داخل الإمارات، ومنها مجمع دبي للعلوم.
ويكمن التحدي الماثل أمامنا في إيجاد طرق مناسبة لاستقطاب العوامل الأساسية لأفضل مجمعات العلوم وفي الوقت نفسه تطوير نموذج يعتمد على تعزيز نقاط القوة محلياً، وهذا يتطلب منا الانفتاح على الفرص والأفكار المميزة.
دعونا ننظر إلى الماضي قليلاً لكي نخطو إلى المستقبل بثبات. أين تم تأسيس أول مجمع علمي؟ تعتمد الإجابة عن تعريفنا للمجمعات العلمية، لكن أحد أول المجمعات العلمية وأكثرها شهرة بالتأكيد هو مجمع ستانفورد الصناعي. ويعتبر فريدريك تيرمان الأب الروحي لهذا المجمع الرائد، وكان فريدريك يشغل منصب عميد كلية الهندسة في جامعة ستانفورد آنذاك.
إن أول درس مستفاد مما سبق هو التالي: إذا كان الاستكشاف هو الهدف الرئيس، فإن الهدف الفرعي هو التوجه الجغرافي. لقد كان تيرمان يرغب في توجيه بوصلة اقتصاد المعرفة الأميركي غرباً (ونحن في دبي نطمح بالطبع أن نوجه بوصلة اقتصاد المعرفة شرقاً، لكن المبدأ هو نفسه في الحالتين). ولتحقيق هذا الهدف، كان فريدريك تيرمان مناصراً لفكرة إنشاء مجمع أعمال جامعي على أرض تملكها جامعة ستانفورد.
 الدرس الثاني الذي يتضمنه نموذج ستانفورد هو أن مجمعات العلوم ترتبط دائماً بجامعات من دون استثناء تقريباً، حيث يقع مجمع أبحاث كارولاينا الشمالية في وسط الهيكل المثلثي الذي ترسمه جامعة ديوك، وجامعة كارولاينا الشمالية، وجامعة كارولاينا الشمالية الحكومية. بينما يرتبط مركز إديون في السويد بجامعة لوند، ويرتبط مجمع سيليكون فين في المملكة المتحدة بجامعة كامبريدج، والأمثلة كثيرة.
وبالنسبة لنا في مجمع دبي للعلوم، يعتبر الدرس الثاني أحد مجالات الاهتمام الرئيسة للمستقبل. فقد قمنا في أبريل بتنظيم معرضنا السنوي الرابع للوظائف في مجمع المختبرات لإتاحة المجال للتواصل بين الطلاب والشركات. كما وقعنا العام الماضي اتفاقية مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية بهدف دعم الابتكار والبحوث. وبالطبع يمكننا القيام بالمزيد في هذا الصدد، ونأمل أن يغدو هذا التوجه أحد نقاط القوة لدينا في السنوات المقبلة.
وهذا يوصلنا إلى الدرس الثالث والأخير: خلق مساحة مشتركة تجمع بين رجال الأعمال والأكاديميين وتشجع الجامعات على أن تأخذ في اعتبارها ما يحتاجه سوق العمل، وهذا يعزز الجانب العملي. وقد لوحظ هذا التوجه على نطاق واسع في أماكن أخرى. على سبيل المثال: يتولى رئاسة جامعة تكساس في أرلينغتون رجل يدعى فيستاسب كاربهاري وقد أصبح مهندساً من خلال التدريب. فبعد تعيينه في عام 2013، كان إحدى أولوياته «ترجمة الأبحاث إلى ممارسة عملية». وهذه الرؤية ليست استثنائية، ففي الغرب أصبح اعتيادياً أن يكون هناك ارتباط بين قطاع الأعمال والقطاع الأكاديمي اللذين كانا منفصلين في السابق.
باختصار، إن مهمتنا تكمن في ضمان ازدهار دبي كواحدة من تلك الأماكن.


* المدير التنفيذي لمجمع دبي للعلوم

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين