الاتحاد

الاقتصادي

تأمين مصادر الطاقة ضرورة للتنمية المستدامة

لقد شهد العالم تقدماً كبيراً على مدى العقود العديدة الماضية في مجال تأمين مصادر الطاقة، ولكن لا يزال أكثر من مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى الكهرباء في منازلهم ومدارسهم وعياداتهم، وفي حياتهم بصورة عامة، وأعتقد أننا اليوم نقف عند نقطة تحول مهمة.
وقد حظيت في عامي الأول كرئيس تنفيذي لشركة «براكتيكال آكشن»، بأعظم اللحظات وأكثرها فخراً في مسيرتي، عندما تلقيت جائزة زايد لطاقة المستقبل نيابة عن الشركة.
وكانت الشركة قد نالت هذه الجائزة تقديراً للعمل والجهود التي بذلتها على مدى السنوات الـ 40 الماضية، لتذليل عقبات تأمين مصادر الطاقة النظيفة والحديثة والمستدامة لعدد من المجتمعات النائية في أقصى بقاع الأرض.
وكان لتوقيت هذه الجائزة أهمية خاصة، فقد أثبتت «براكتيكال آكشن» أن التكنولوجيا موجودة اليوم لتمكّن جميع سكان الأرض من الوصول إلى الطاقة الحديثة والنظيفة بطرق مستدامة. ونحن ندرك ذلك من خلال عملنا مع مجتمعات في أجزاء كثيرة من هذا العالم، حيث قمنا ببناء أنظمة مستدامة وبسيطة لتوفير الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح. ولا يزال العديد من هذه الأنظمة يعمل اليوم حتى بعد مرور 20 و30 وحتى 40 عاماً.
إننا نؤمن بأن الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والمتمثل بتوفير الطاقة المستدامة للجميع، يمكن أن يصبح حقيقة وفي غضون فترة قصيرة جداً. وفي «براكتيكال آكشن» نعمل بشكل جدي وفعّال من أجل تحقيق هذه الرؤية. ولكننا بالتأكيد لا يمكن أن ننجح فيما نقوم به بمفردنا، ونحتاج إلى دعم مجتمع كامل من الجهات الفاعلة التي تشاركنا الرؤية والأفكار من القطاع الخاص والحكومات والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي والأمم المتحدة والسلطات المحلية والمجتمع المدني بصورة عامة.
وإذا ما عملنا معاً، يمكننا أن نهيئ الظروف اللازمة كتأهيل قوة عاملة محلية مدربة ومجهزة بالمهارات المطلوبة، وتوفير أنظمة الائتمان والطلب والخدمات المالية المناسبة للأشخاص الذين يعيشون في أماكن نائية ومعزولة، وشبكات توزيع كفء قادرة على توفير الطاقة الحديثة لهذا العالم.
وعلى مدى السنوات السبع الماضية، أصدرت «براكتيكال آكشن» تقريراً سنوياً تحت اسم «تقرير توقعات توفير الطاقة للفقراء»، والذي يسلط الضوء على عملنا، ويسعى إلى إيصال صوت الناس الذين عملنا معهم إلى العالم. ونحن نرى أن هذا التقرير كان له تأثير كبير في تغيير حيثيات الجدل العالمي حول موضوع توفير الطاقة.
ومن خلال هذا التقرير، استحدثنا أساليب جديدة لقياس مستويات الوصول إلى الطاقة، وأطلقنا دعوات لضرورة إجراء تغييرات على عملية التخطيط لإعطاء الأولوية للمجتمعات المحرومة من الطاقة، وقدمنا الأدلة على الأثر التحويلي الذي يمكن أن يحدثه الوصول إلى الطاقة من خلال تمكينهم وتعزيز قدرتهم على الإنتاج وكسر دائرة الفقر.
وفي تقرير عام 2016، قدمنا خططاً لتوفير الطاقة لاثني عشر مجتمعاً مختلفاً في كل من بنغلادش وكينيا وتوغو، وتم وضع هذه الخطط وفقاً للاحتياجات والأولويات الرئيسية لهذه المجتمعات. وفي أحدث نسخة للتقرير عن عام2017، قمنا بتوسيع هذه الخطط المجتمعية على المستوى الوطني، وأعددنا تقديرات مالية.
وأظهرت أبحاثنا ضرورة توفر مجموعة واسعة من العوامل الأساسية من أجل توفير الطاقة المستدامة للجميع والتخفيف من وطأة الفقر. ومن أبرز النتائج التي توصلنا إليها أن الشبكات الصغيرة وأنظمة الطاقة المنزلية الفردية تعد من الطرق الأقل تكلفة للحد من فقر الطاقة لدى أولئك الذين لم يتم توصيلهم بالشبكة بعد.
وخلُصنا أيضاً إلى ضرورة تصميم أنظمة التمويل على الصعيد الوطني بشكل يلبي احتياجات الأسر المعيشية ويدعم المشاريع الإنتاجية، مع مراعاة احتياجات النساء والفئات المهمشة الأخرى والمحرومة من الحقوق الأساسية.
ولتحقيق هذه التغييرات، يجب تغيير طرق التخطيط لتوفير وتمويل الطاقة في المستقبل. وقد منحتنا جائزة زايد لطاقة المستقبل منصة جديدة يمكننا من خلالها الوصول إلى قاعدة أكبر من الأفراد والمنظمات وصانعي السياسات لإشراكهم وتشجيعهم ورفع نسبة وعيهم حول هذه المهمة.
ويتطلب مجتمع الاستدامة المساعدة والدعم للتمكن من بناء مجتمع شامل قادر على تحويل حلم توفير الطاقة المستدامة للجميع إلى حقيقة. إذا كنتم متحمسين لتحقيق هذه الغاية فاعلموا أنّ هناك مجتمعاً متنامياً من الأشخاص الذين كرسوا حياتهم لتوسيع رقعة انتشار الطاقة المتجددة والاستدامة، وأنا بدوري أحثكم جميعاً على الانضمام إلينا لنجعل هذا العالم مكاناً نظيفاً أكثر خضرة وأكثر ازدهاراً.

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين