الاتحاد

عربي ودولي

د.عثمان سعدي: اللوبي الفرنكفوني العميل يعيق استعادة الجزائر سيادتها اللغوية

الجزائر- حسين محمد:
يعد الدكتور'عثمان سعدي' أحد أكبر المدافعين عن اللغة العربية في الجزائر، ناضل طويلا لكي تستعيد مكانتها كلغة وطنية ورسمية للجزائريين· أسس في بداية التسعينيات 'الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية ' قصد من ذلك توعية المجتمع بضرورة التجند لنصرة لغته التي أضحت مهمشة في عقر دارها أمام الهيمنة الشاملة للغة المستعمر على الإدارة ومختلف دواليب الدولة··له عدة كتب وأبحاث وإسهامات في مختلف الصحف الوطنية· كرمته مؤخرا مؤسسة الفكر العربي بدبي على خدماته الجليلة للغة العربية بالجزائر والوطن العربي·
وفي هذا الحوار يؤكد د عثمان سعدي أن السبب الرئيس لعدم استعادة الجزائر لسيادتها اللغوية بعد 43 سنة كاملة من الاستقلال يعود إلى التيار الفرنكفوني المتغلغل في مراكز النفوذ بالدولة، ويعود إلى جذور هذا التيار وعلاقته بسياسة ديغول الرامية إلى ابقاء تبعية الجزائر لفرنسا حتى بعد استقلالها· ولكن د· سعدي يبدي تفاؤله بامكانية استعادة العربية مكانتها في بلدها بالنظر إلى ملايين الشباب الذين يدرسون بالعربية في المدارس الجزائرية·· كما يؤكد أن أصول البربر عربية ويقدم حججه وبراهينه على ذلك· ·وفيما يلي نص الحوار·
كرمتكم مؤخرا 'مؤسسة الفكر العربي ' · ما هي دلالات هذا التكريم وأهميته بنظركم؟
ـ التكريم جاء من مؤسسة الفكر العربي التي مقرها في بيروت، وهي مكونة من رجال الفكر والمال العربيين، بعد أن قامت سنة 2001 مجموعة من أثرياء العرب من مختلف الأقطار بتأسيس هذه المؤسسة وذلك بإيداع كل قادر مبلغا من المال في حساب صندوق المؤسسة، تخصص فوائده لتسييرها في خدمة الثقافة العربية·
وتعتبر هذه المؤسسة مستقلة عن الدول العربية،وتتمتع فعلا بنوع من الاستقلالية ، وواضح من نشاطها أن رجال المال العرب بدأوا من خلال هذه المؤسسة يدركون مدى أهمية لقاء الفكر بالمال، في خدمة الثقافة التي تروج بالبلدان المتقدمة منذ قرون·
ودلالة هذا التكريم كونه صادرا من مؤسسة تحمل طابعا حديثا، لم يتعود عليه المال العربي، وموجها إلى كاتب لم ترشحه دولته، وإنما اختير لمساهمته بكتبه وكتاباته في خدمة اللغة العربية، وبخاصة في بلد كالجزائر عانى ولا زال يعاني من اضطهاد لغته العربية، ولهذا جاء عنوان التكريم: 'الدكتور عثمان سعدي: تكريما لإبداعه في اللغة العربية'· ومن غير شك فإن اللجنة الخاصة بالتكريمات اطلعت على كتبي وهي : 'قضية التعريب في الجزائر'، 'تحت الجسر المعلق'، 'عروبة الجزائر عبر التاريخ' ،'الثورة الجزائرية في الشعر العراقي' ،'الثورة الجزائرية في الشعر السوري'، 'التعريب في الجزائر: كفاح شعب ضد الهيمنة الفرنكفونية '، 'الأمازيغ عرب عاربة'، 'دمعة على أم البنين'··واعتبر أعضاء اللجنة هذه الكتب إبداعا في اللغة العربية،ووزعت الجوائز التكريمية في دبي يوم 5 ديسمبر الماضي، ضمن فعاليات مؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي حضره ألف إعلامي من مختلف بلدان العالم·
وأعتبر أول جزائري تكرمه هذه المؤسسة·
استعمار الذات
صرح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن لغة الجزائريين أضحت هجينة؛ لا هي بالعربية ولاهي بالفرنسية· هل تشاطرون الرأي القائل : من يحمل طول الفترة الاستعمارية بالجزائر كل الوزر في تضييع الجزائريين لغتهم ؟
ـ التقصير الكبير جاء في عهد الاستقلال لإعادة الاعتبار للغة العربية، لغة البلاد والعباد··لقدعرف القرن العشرين عرف أعظم ثورتين في تاريخ البشرية: ثورة الفيتنام وثورة الجزائر· ولا يمكن لأية ثورة أن تعتبر نفسها ناجحة إذا لم تحقق هدفين: تحرير الأرض وتحرير الذات· الثورة الفيتنامية حققت الهدفين، أما ثورة الجزائر فقد أُجهضت واكتفى المفرنسون منذ 1956 الذين سيطروا على المفاوضات مع الفرنسيين بتحقيق تحرير الأرض فقط تاركين الذات الجزائرية مستعمرة فرنسية، والتي لا زالت مستعمرة حتى الآن من خلال هيمنة اللغة الفرنسية على الدولة الجزائرية، وتهميش اللغة العربية رسميا· الفيتناميون منّ الله عليهم بقائد هو 'هو شي مينه' الذي يقول لأبناء قومه: 'حافظوا على صفاء اللغة الفيتنامية كما تحافظون على صفاء عيونكم، تجنبوا وبعناد أن تستعملوا كلمة أجنبية في مكان بإمكانكم أن تستعملوا فيه كلمة فيتنامية'·· بالمقابل نرى فيه زعماء الثورة الجزائرية يرددون المقولة المشؤومة لكاتب ياسين: 'اللغة الفرنسية غنيمة حرب'، فتحولت الجزائر المستقلة كلها عن طريق هذه اللغة إلى غنيمة حرب فرنسية·
إحصائيات 1998 تقول بأن الفيتناميين بالفتنمة صدروا بما قيمته ثمانية عشر مليار دولار مواد صناعية وزراعية، وحققوا اكتفاء ذاتيا في الغذاء، وصدرت الجزائر بالفرنسة في السنة المذكورة بما قيمته ثلاثمائة مليون دولار فقط خارج المحروقات، مع معاناتها لتبعية غذائية لفرنسا وأوروبا بحيث تعتبر أول دولة في إفريقيا تستورد المواد الغذائية، وأول دولة في العالم تستورد الحليب·
التاريخ يقول :عندما عاد الجنرال ديغول إلى الحكم عن طريق الثورة الجزائرية سنة 1958 عقد اجتماعا سريا مع رجال السياسة وقال لهم: 'الجزائر مستقلة لا محالة لأن شعبها يريد ذلك، ولأن ظروف العصر تقتضي تصفية الاستعمار، ينبغي أن نفكر في الطريق التي نضمن بها بقاء الجزائر المستقلة في الفلك الفرنسي، فما رأيكم؟ قال أحدهم بالقواعد العسكرية، وقال ثان بتطوير مشروع قسنطينة لكي نضمن استمرار ارتباط الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد الفرنسي· فأجاب ديغول: 'لا هذا ولا ذاك، حافظوا على وضع اللغة الفرنسية بالجزائر تحافظون على الجزائر المستقلة في الدائرة الفرنسية'· ثم أمر بتوسيع 'دفعة لاكوست' التي تتمثل في تدريب الآلاف من الشبان الجزائريين على العمل الإداري باللغة الفرنسية في المراكز الإدارية الفرنسية، فكوّن خمسة وثلاثين ألفا في أربع سنوات ، خلَفوا الإداريين الفرنسيين الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال· وهذا هو الذي يفسر لماذا كان الميزان التجاري الفرنسي ـ الجزائري في عقود الاستقلال دائما لصالح فرنسا·
في نفس السنة التي عاد فيهل ديغول فيها للحكم، أي سنة 1958 ، تكونت الحكومة المؤقتة بالقاهرة فقامت بعمل مكمّل لسياسة ديغول اللغوية: كونت نواة لإدارة الدولة الجزائرية المستقلة بالقاهرة باللغة الفرنسية، وتوّجت عملها هذا بتوقيع اتفاقية إيفيان سنة 1962 بنص واحد مثل الوفدين الجزائري والفرنسي، بينما نجد الفيتناميين وقعوا اتفاقية جنيف التي أنهت الاستعمار الفرنسي بنصين: النص الفيتنامي مثل الوفد الفيتنامي والنص الفرنسي مثل الوفد الفرنسي· واستقلت الفيتنام فأمر قائدها بالفتنمة الفورية والشاملة، فأنهى بذلك عمق الاستعمار الفرنسي الذي دام ثلاثة وثمانين سنة، عطل خلالها اللغة الفيتنامية في الإدارة والتعليم وغيرها· وعاد صناديد الحكومة الجزائرية المؤقتة والاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين المفرنسُون من القاهرة سنة ،1962 وهم يعزفون نغمة واحدة نشازاً مع عناصر دفعة لاكوست الذين خلَّفهم ديغول وراءه بالجزائر، ويشنون معهم حربا على اللغة العربية، ويكونون دولة باللغة الفرنسية· أما عن اللغة الهجينة التي يتكلمها الجزائريون الآن فهي من ثمار عهد الاستقلال المشوه وبخاصة بعد ·1999 قبل الاستقلال كان الجزائري يقاوم الوجود الاستعماري السياسي والثقافي واللغوي الفرنسي، أما في عهد الاستقلال فقد تحولت اللغة الفرنسية من لغة المستعمر إلى لغة التقدم·وإذا استعرضنا الأغنية الجزائرية قبل الاستقلال نجد لغتها صافية، أما الأغنية بعد الاستقلال فتمثل التشويه اللغوي·
إن اللغة المشوهة التي تُتداول بالشارع الجزائري سببها إيعاز اللوبي الفرنكفوني للناس، بأنه لا مكان للحياة لمن لا يعرف اللغة الفرنسية، فصار الناس يقحمون كلمات فرنسية حتى يبينوا أنهم متمدنون· بعد الاستقلال مباشرة وعندما كنت مسؤولا على البرامج بالإذاعة والتلفزة الجزائرية، أعددنا برامجَ تبث لتصحيح لغة الناس،لكنها توقفت فيما بعد عندما تقوّى اللوبي الفرنكفوني·
أنصار الضاد
تعاني اللغة العربية في الجزائر، وخلافا لكل الأقطار العربية، من عدم إحتلال المكانة التي تستحقها كلغة وطنية ورسمية ·· بصفتكم رئيسا لجمعية الدفاع عن اللغة العربية بالجزائر، ماهي معوقات إستعادة البلد سيادته اللغوية بعد 43 سنة كاملة من استقلاله؟
ـ إن معوقات استعادة الجزائر لسيادتها اللغوية تكمن في سيطرة اللوبي الفرنكفوني العميل على الدولة الجزائرية،الذي يعمل على استمرار هيمنة اللغة الفرنسية عليها،ويجب محاربته لإعادة الاعتبار للغة العربية·
بصراحة، كيف تقيمون أداء أنصار لغة الضاد بالجزائر مقارنة بأداء التيار الفرنكفوني؟
ـ إن عجز أنصار لغة الضاد أمام اللوبي الفرنكفوني راجع إلى وجودهم على هامش الدولة الجزائرية والحياة الرسمية، هم متواجدون في التعليم كمعلمين لا حول لهم ولا قوة، ضمن نصف مليون معلم مسحوق بمرتباتهم الهزيلة·· بينما يسيطر على الوزارات والولايات (المحافظات) والشركات الوطنية والبنوك والاقتصاد، عناصر اللوبي الفرنكفوني ذو القوة الشرائية العالية·· ولهذا لا يمكن أن نلوم المعربين، يكفيهم فخرا أنهم استطاعوا تعريب المدرسة الجزائرية وهو إنجاز تعريبي عظيم·
هددتم في صيف 1998 بمقاضاة كل من يخالف أحكام قانون تعميم استعمال اللغة العربية الذي كان من المفروض استكمال تطبيقه في 5 يوليو من نفس السنة ولكنكم لم تنفذوا تهديدهم· هل تملككم اليأس مسبقا؟ أم أنكم إقتنعتم أن التعريب لايتم بسيف العقوبات ؟
ـ وفقا لقوانين البلاد قامت الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية برفع عدة دعاوى قضائية ضد المسؤولين الذين أساءوا للغة العربية، لكن القضاء لم يتجاوب معها وأهمل دعواها· وأذكر الدعوى القضائية التي رفعتها الجمعية في شهر تموز ـ يوليو ـ 1992 ضد السيد رضا مالك وضد المجلس الاستشاري الذي يرأسه، بسبب اعتدائه على قانون تعميم استعمال اللغة العربية رقم 91 ـ 05 وذلك باتخاذه قرارا غير قانوني بتجميد القانون المذكور يوم الثلاثاء 20/06/1992 ، ولم يتجاوب معها القضاء· كما أذكر الدعوى التي رفعتها الجمعية ضد السيد بشير الشريف المسؤول في وزارة الشباب والرياضة ـ في عهد رئيس الحكومة مولود حمروش ـ بسبب إلغائه استعمال اللغة العربية في الدورة السابعة عشرلكأس إفريقيا لكرة القدم التي جرت بالجزائر في مارس ـ آذار 1990 ، بينما كانت مستعملة في سائر الدورات السابقة لأن العربية هي اللغة الإفريقية الوحيدة المستعملة في منظمة الوحدة الإفريقية، ولم يتجاوب معها القضاء·
أطلق الأديب 'الطاهر وطار' رفقة مجموعة من المفكرين الجزائريين نداءً إلى رئيس الجمهورية يدعونه فيه إلى إعادة الاعتبار للغة العربية والعمل على التمكين لها في كل القطاعات بالجزائر· هل تتوقعون الاستجابة للنداء؟
ـ أتمنى أن يتخذ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعدأن تعافى من المرض، موقفا جديدا يخدم اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم، وسيحتسب الله له أجرا كبيرا من جراء ذلك، فالسنوات الماضية التي حكم فيها كانت عبارة عن تصفية للمكاسب التي حققتها اللغة العربية منذ ·1962
وزن 'أفعول'··وحمير
هل ماتزال مصرا على أن الأمازيغية ذات أصول لغوية عربية؟ ·· ثم كيف تنكرون وجود لغة يعود تاريخها إلى 3 آلاف سنة وتلحقونها قسرا بالعربية؟ ألم يكن من الواقعية المطالبة بكتابة هذه اللغة الوطنية بالحروف العربية، بدل إنكارها كلية؟
ـ أنا أمازيغي حر علمني أمازيغ أحرار من أمثال العربي التبسي النموشي، وعبد الرحمن شيبان وأحمد حسين القبائليان، وغرسوا في نفسي أن البربر عرب·· أنا أتقن اللغتين الأمازيغية والعربية، وأستطيع المقارنة بينهما، صدقني تكاد لا توجد كلمة أمازيغية إلا ولها وجود في معجم العربية العارب والمستعرب، لقد انتهيت من إعداد (معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية) أي البربرية، عملت عليه أربع سنوات، عدت إلى لهجات القبائلية والشاوية ولهجات المغرب الأقصى وجمعت عشرة آلاف كلمة أعدتها إلى جذورها العربية·
للتوضيح أكثر أقول : العمود الفقري للبربرية وزن أفعول: أكسوم: اللحم، أغروم: الخبز، والعمود الفقري للغة العربية القديمة العاربة الحميرية وزن أفعول، وهذا الوزن غير موجود بالعدنانية التي نزل بها القرآن الكريم· الغُرم باليمن نوع من أنواع الخبز· وهذا هو الذي يفسر لماذا تحول المغرب إلى عربي في الربع الأول من القرن الأول للفتح الإسلامي· وأصول البربر المشرقية العاربة يقر بها العلماء الغربيون النزيهون من فرنسيين وغيرهم و يرى جابرييل كامبس أن علماء الأجناس يؤكدون أن الجماعات البيضاء بشمال إفريقيا سواء كانت ناطقة بالبربرية أو بالعربية تنحدر في معظمها من جماعات بحر متوسطية جاءت من الشرق في الألف الثامنة بل قبلها ، وراحت تنتشر بهدوء بالمغرب العربي والصحراء'
ويقول بوسكي: 'وعلى كل حال يوجد ما يجعلنا نقتنع بأن عناصر مهمة من الحضارة البربرية وبخاصة اللغة أتت من آسيا الصغرى عن طريق منخفض مصر ، في شكل قبائل تنقلت في هجرات متتابعة، على مدى قرون عدّة ، في زمن قديم لم يبتّ في تحديده'·
وهذا الاعتراف قال به المستشرق الألماني روسلر، والإنجليزي اوريك باتس، والأميركي غريبرغ، والمؤرخون : الفرنسي بيير روسيه الذي يقر هو وويليام لانغر الأميركي وأحمد سوسه العراقي ، بأن سكان جنوب أوروبا هاجروا من الجزيرة العربية عندما بدأت المرحلة الدافئة الثالثة للكرة الأرضية ثمانية عشر ألف سنة قبل الميلاد· فقد كانت قبل هذه المرحلة الجزيرة العربية تتمتع بمناخ شبيه بمناخ أوروبا الآن، وكانت أوروبا وشمال إفريقيا مغطاة بالجليد، وعندما بدأت هذه المرحلة، راح الجليد يذوب من أوروبا وشمال إفريقيا، والجفاف يزحف على الجزيرة العربية فهاجر منها الكثير واستوطنوا بشمال إفريقيا وجنوب أوروبا·
ويقر الأمراء البربر بانتمائهم لعرب اليمن العاربة، فعندما ساءت علاقة أبو فتح المنصور (الزيري) بالقرن العاشر الميلادي مع الخلافة الفاطمية في القاهرة، عبر عن طموحه في الاستئثار بحكم المغرب العربي بدون المظلة الفاطمية، أمام شيوخ القبائل الذين حضروا إلى القيروان للتهنئته بالإمارة، عندما قال لهم: 'إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف قهرا، وأنا لا آخذهم إلا بالإحسان، وما أنا في هذا الملك ممّن يولّى بكتاب ويعزل بكتاب، لأنني ورثته عن آبائي وأجدادي، وورثوه عن آبائهم وأجدادهم حِمير'· لقد حكم المغرب العربي ثلاث عشرة أسرة بربرية بين الفتح وحكم العثمانيين، ولم يطلب أمير بربري بتغيير العربية بالأمازيغية أو باعتبار العربية لغة غريبة، بل ساهمت هذه الأسر في نشر العربية وتطويرها، فزين الدين بن معطي الزواوي أول من نظم قواعد النحو العربي في ألف بيت، وابن أجروم البربري المغربي هو الذي ألف الأجرومية في النحو العربي والتي لا زالت تدرس حتى الآن بالأزهر والمدارس الإسلامية بالعالم·
وينبغي أن نفرق بين البربرية التي هي عنصر من تاريخ المغرب العربي مثل الآرامية والكنعانية والبابلية والأشورية بالمشرق، وبين النزعة البربرية التي ابتكرها الاستعمار الفرنسي وطورتها منظمة الفرنكفونية من خلال تأسيسها للأكاديمية البربرية في فرنسا، من أجل خلق ضرة وطنية للعربية بهدف استمرار هيمنة اللغة الفرنسية على الحياة الرسمية في أقطار المغرب·
لقد بينت في كتابي (الأمازيغ عرب عاربة) الأصول العربية للبربر، وأكدته في المعجم المذكور أعلاه والذي سيدفع للمطبعة قريبا، فاللغة الأمازيغة قائمة وهي شاهدة على عروبة البربر والبربرية·
أخيرا، هل أنتم متفائلون باستعادة الجزائر سيادتها اللغوية؟
ـ نعم أنا متفائل، فثمانية ملايين من تلاميذ المدارس الأساسية والثانوية الذين يدرسون سائر المواد بالعربية، هم بمثابة القوة التي ستسحق عناصر اللوبي الفرنكفوني بالدولة وسترفع راية العربية عالية بها·· لقد حاول هذا اللوبي التآمر على المدرسة الجزائرية من خلال قانون علي بن زاغو، لكن بوادر الفشل بارزة في الأفق، فالمدرسة سلكت مسارا يستحيل نجاح أي نوع من التآمر ضده·

اقرأ أيضا

سجن بريطاني نفذ هجوماً بسيارة قرب البرلمان في لندن