صحيفة الاتحاد

ألوان

ثقافة التسامح والتعايش.. شعار «زايد التراثي»

تدفق الزوار على فعاليات المهرجان (تصوير:حميد شاهول)

تدفق الزوار على فعاليات المهرجان (تصوير:حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعكس مهرجان الشيخ زايد التراثي ثقافة التسامح السائدة في دولة الإمارات، حيث تتعايش جميع الثقافات والجنسيات في هذا الفضاء الفسيح، الذي أصبح مقصداً لجميع الجنسيات ويستقطب العديد من المشاركين من مختلف الدول نظراً لسمعته الطيبة وحفاوته وكرمه. ويتزامن المهرجان المنعقد حالياً بمنطقة الوثبة بأبوظبي، والذي يختتم فعالياته يوم 27 من الشهر الجاري، مع «عام زايد»، حيث يعكس اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، بالتراث الإماراتي خاصةً والعالمي عامة، من هنا يعيش الزوّار تجربة فريدة تجمع التراث الإماراتي بالتراث العالمي في انسجام وتآلف وتعايش، بطريقة إبداعية وبحفاوة وكرم تشجع المشاركين وتحفزهم على الرجوع إلى أرضه مرات عديدة. ودائماً ما يعبر الجمهور والزوار عن سعادتهم بالمشاركة في هذا المهرجان العالمي الذي يجمعهم في فضاء واحد لمدة شهرين، مما يجعلهم كأسرة واحدة تتقاسم العديد من اللحظات، واطلعوا على تقاليد وطقوس بلدان بعضهم البعض، لا سيما وأن المهرجان يعزز علاقات الإمارات الأخوية بالدول المشاركة.

كرم الضيافة
عبرت آمال ديلمي من الجناح الجزائري عن سعادتها بالمشاركة والحفاوة التي يحظون بها في المهرجان، مؤكدة على حسن التعامل وكرم الضيافة. وتعمل ديلمي على إبراز الموروث الشعبي لبلادها، خاصة الأزياء والحلي وملابس الأطفال، مشيرة إلى أن الزي التقليدي الجزائري يتنوع حسب المناطق. كما يقدم الجناح الجزائري منتجات الخزف الفني وسلال سعف النخيل، والتطريز على الجلود، والأعمال النحاسية، والنسيج على الزرابي والحلي التقليدية والفسيفساء والخزفيات، وغيرها من منتجات متنوعة بتنوع مدن الجزائر.

تقاليد عريقة
في السياق ذاته، عبّر مصطفى محمد من الجناح المصري، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، وأبدى إعجابه بطريقة التنظيم وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، معرباً عن نيته المشاركة في الدورات القادمة، ولفت إلى أن المهرجان مكنه من التعرف إلى جنسيات مختلفة، ناهيك عن استمتاعه بطقوس الشعوب المشاركة وتقاليدها، من فلكلور وموسيقا وتراثيات. ويشارك مصطفى بمجموعة من الجلابيات القطنية، وتتميز مشاركته بعرض مجموعة من الجلابيات للأم والبنت بنفس الشكل والتصميم والألوان، وقد توجه بالشكر والامتنان لإدارة المهرجان التي تميزت بكرمها وحسن معاملتها للمشاركين، والاستضافة الرائعة في أفضل الفنادق وتوفير المواصلات والأكل والشراب، موضحاً أن الجناح المصري يضم العديد من المعروضات اليدوية تجسد الحرف التراثية القديمة التي اشتهرت بها محافظات مصر.

تراث سوداني
من جهته، أعرب فتحي عبد الله بالجناح السوداني، عن نيته المشاركة في الدورات القادمة لما لاحظه من مواقف إنسانية وما لاقاه من حسن ضيافة، مشيراً إلى أنه وزملاءه في الجناح يثمنون جهود المنظمين الذين وفروا لهم جميع احتياجاتهم، ناهيك عن الأجواء الأخوية الرائعة التي يتميز بها المهرجان. وأكد فتحي الذي يشارك للمرة الأولى في المهرجان، أنه مستعد للمشاركة في الدورات القادمة لما لمسه من أجواء تغري بالعودة مرات ومرات. وعن مشاركته التراثية اليدوية المكونة من الجلد الطبيعي التي اكتسب فنيات حرفيتها من أجداده، أوضح أنها تتكون من جلد التمساح وجلد الحية الكبرى وجلد البقر، وأكد فتحي أن منتجاته لها زبائن وعشاق لهذه الصناعات التقليدية، كما يعرض برواقه حقائب جلدية نسائية بأحجام مختلفة، منها على شكل تمساح، وكلها على درجة عالية من الإتقان والجودة.

فنون وحرف مغربية
أما الجناح المغربي، فيتميز بثرائه من الحرف والفن المغربي والتحف واللوحات الفنية المغربية المرتبطة بتراث وثقافة المغرب الضاربة في أعماق التاريخ، إلى جانب أنشطة متنوعة وورش عمل حية في التراث الثقافي والمنتجات المختلفة للصناعة التقليدية، التي تجعل الجناح متحفاً مفتوحاً من طنجة إلى الكويرة، إضافة إلى مطبخها الذي يحضر بقوة، ويضم أكلات تجسد التنوع بين مختلف ثقافات المجتمع المغربي على امتداد جغرافيته. هكذا قال عبد الفتاح الغزالي رئيس فرقة الغزالي للفنون، التي تقدم مجموعة من العروض الشعبية والوصلات الأندلسية والتراثية والصحراوية والأمازيغية، موضحاً: «المهرجان يشكل حالة متفردة عالمية، نظراً لاشتماله على تراث شعوب العالم في فضاء واحد بتجانس وتجارب توحدهم حفاوة وكرم المهرجان، وبيئته الإيجابية تعكس ما تتميز به أرض زايد من احتواء للآخر والتعايش والتسامح، وهذا ينطبق على الزوار أيضاً، حيث يقبل على فعالياتنا الآلاف من جنسيات مختلفة، ولا يقتصر الموضوع على ذلك فقط، بل نلاحظه من خلال التعامل والحفاوة والاحتفاء بالتراث، حيث يقدرون تراث الشعوب وطقوسهم وعاداتهم إلى جانب الضيافة الكاملة والتعامل الحسن، وهذه العوامل مجتمعة تغري المشاركين بتكرار المشاركة في كل دورات المهرجان المقبلة».

طقوس تقديم الشاي المغربي
عبّرت فاطمة موفق، مشرفة الجناح المغربي، عن فخرها بمشاركة المملكة المغربية بجناحها الكبير ضمن فعاليات المهرجان، مؤكدة سعادتها بالاحتفاء المتميز الذي يحظى به التراث المغربي من قبل المنظمين والزوار، إضافة إلى العناية الكبيرة التي يستقبل بها الحرفيون المغاربة في كل دورة من دورات المهرجان، وأشارت إلى أن الجناح المغربي يقدم صوراً جمالية رائعة وأنشطة وفعاليات ثقافية وفنية وتاريخية متنوعة، ويعرض مجموعة واسعة من التحف الفنية والحرف التراثية التي تحمل معاني التراث المغربي الأصيل، إضافة إلى طقوس تقديم الشاي المغربي التي جذبت عشرات الزوار، ويحتضن هذا الجناح أكثر من 21 حرفياً تقليدياً، يبدعون منتجات من النحاس والجلد وصياغة الحلي والفسيفساء والفخار والفضة والزرابي والصوف والزجاج، وغيرها من المنتجات المتفردة التي ذاع صيتها في جميع القارات، وتعكس غنى الموروث الثقافي والحضاري للمغرب، كما يحظى الزوار بمراقبة عدد من الحرف اليدوية التي يبرع في تنفيذها الصناع الذين ورثوا أسرارها ومهاراتها من آبائهم وأجدادهم.

معروضات أردنية
يقول فادي بزلميط من الجناح الأردني: «إن أهم ما يميز المهرجان إبرازه للقيم النبيلة من أجل الحفاظ على الموروثات العالمية بوجه عام، مما يجعله يكتسب سمعة طيبة ضمن بقية المهرجانات العالمية، ويحتل حيزاً واسعاً من قبل الكثير من الحرفيين الذين يحافظون على ما برعوا فيه واكتسبوه من الآباء والأجداد، ويحرصون على نقله إلى زوار المهرجان العالمي»، ويضيف: «سعدت بالمشاركة في الفعاليات، فقد تركت أثراً لن ينمحي من حيث التعامل الراقي من قبل المنظمين والبيئة المريحة التي انعكست على تعامل الجميع في المهرجان من زوار ومشرفين ومتطوعين، حيث أصبحت سمة من سمات المهرجان». مؤكداً أن معروضات الجناح الأردني تضمنت المطرزات والمنتجات الغذائية وبعض الحلويات الأردنية، والحرف الخشبية.