الاتحاد

دنيا

الرضى عن النفس

سؤال يتبادر إلى أذهان البعض، وقد وجه لي في يوم من الأيام، أنقله لك عزيزي القارئ: هل أنت راض عن نفسك؟ بداية أريد أن أبين معنى ''الذات'' ومعنى ''الأنا''· فمفهوم ''الذات'' تعني تقدير الفرد لنفسه كشخص، ومفهوم ''الأنا'' تعني إمكانية الفرد على الإنجاز· وهناك أمر آخر وهو فهم حاجات الإنسان كما حددها (ماسلو) ونكتفي بحاجة ''تقدير الذات'' وحاجة ''تحقيق الذات''· فمن ذلك يتبين لنا أننا أمام أمرين، أمر يتعلق بالنفس (بالذات وتقديرها) وأمر يتعلق بالإنجازات (''تحقيق الذات'' و''الأنا'')، فالذي يتعلق بالنفس هو التقدير والاحترام والاهتمام للنفس من خلال مديحها والثناء عليها وإنزالها منازلها وتثقيفها وتعليمها وتغذيتها والاهتمام بها شكلاً ومضموناً· فلو سألت شخصاً مسناً يجتهد ليكمل تعليمه مثلاً: ''لماذا تدرس وأنت في هذا العمر؟'' لأجابك: ''أنا أدرس لذاتي''، فالذات تتعلق بالتثمين والتقدير والمكانة والرفعة والسمو وبالإنسانية· والأمر الثاني والذي يعطي قيمة وجودية للإنسان السعى في وضع الأهداف النبيلة والتخطيط لإنجازها؛ لأن الإنسان لم يخلق عبثا، وقد خلق لعمارة الأرض، قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115)· ولو سألت شخصاً ما يقف أمام عمل فني جميل ومميز مثلاً: ''من صنع هذا العمل؟'' لأجابك باعتزاز: ''أنا''· ولو سألت أصدقاءك: ''من يستطيع مساعدتي في إنجاز كذا؟''، لأجابك أحدهم (أو بعضهم): '' أنا'' أو ''نحن''، فالأنا تهتم بالقدرة على الإنجاز والعمل وإتيان الفعل· والآن نأتي للإجابة على السؤال السابق وهو: هل أنت راضٍ عن نفسك؟ فتكون الإجابة: ''نعم والحمد لله، كخطوة أولى، وأتطلع للمزيد''، وهذه هي الإجابة النموذجية التي تيسر دون التقليل من الشأن والتحقير مما أنجزته النفس طوال السنين الماضية طالما كانت تعمل وتسعى لفعل ما يفيد· عزيزي القارئ انطلق نحو الحياة بنفسية راضية عن نفسها وعما أنجزته في الماضي كمرحلة أولى، وعاهد نفسك على تحقيق ما يرضيها (دينا وعلما وخلقاً وإنجازاً) بقدر الإمكان، فليس في الحياة وقت لنقضيه في تأنيب أنفسنا على أمور لم تكن لنا دراية بها، أو كنا غافلين عنها، أو دخل الهوى بها والشيطان· فالمهم أنك أدركت أنه عليك التحرك نحو ما يرضي الله أولاً ويرضي نفسك ثانياً بالشكل الصحيح· وتذكر إن كنت تطمح للنجاح 100% وحققت منه 1% فكن راضياً، واطمح بالـ 99% في المرحلة القادمة، فلا تنسف ما أنجزت لمجرد أنه دون توقعك، أو دون طموح نفسيتك وهمتك العالية· فالجبال يتم تسلقها مرحلة مرحلة، فاثبت على ما وصلت إليه ثم انطلق لما يليه·

الدكتور عبداللطيف العزعزي
dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا