الاتحاد

دنيا

قصص ملونة تروي تصاميم شمس الإتربي

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

دخولها عالم الأزياء الراقية كان وراءه قصة حب كبيرة ومثيرة، حيث أحبت مصممة الأزياء شمس الإتربي التراث بكل فنونه، وأبهرتها التفاصيل الدقيقة التي استولت بسحرها علي وجدانها، فشعرت بالانتماء لتلك الأعمال الفنية المستوحاة من البيئة والحضارة العربية والإسلامية، وانجرفت وراء مشاعرها، وطافت الدروب لتلبي النداء الخفي بداخلها، تنقلت في الصحارى والواحات وقرى مصر المحروسة، تجمع بنهم ما يمكنها من البقية المتبقية من تركة الجدات، دفعها حماس الشباب، والتقدير العميق لنبل الخامات.

المرأة العربية
وفي كل موسم تطلق شمس  مجموعة جديدة من التصاميم المبهرة التي تضفي المزيد من التألق على المرأة العربية، وتخاطب وجدانها، وكل قطعة وراءها حكاية وقصة ملونة برسوم لها مغزى، وكأنها «طلاسم»، لا تبوح بأسرارها إلا لمن تدرك قيمتها، وتبحث بصدق عن زي يعبر عنها، ويمنحها التفرد والأناقة المترفة. قبل أيام طرحت أحدث مجموعاتها من العباءات التراثية، انتقت أرقى الخامات المصنعة خصيصاً لها، وأجود أنواع الخيوط والإكسسوارات الملائمة لكل تصميم، واحتفظت لنفسها بمساحة من الحرية، فهي تمارس عملها بروح الهواية، وتخضع فقط لإحساسها المشبع بإعجاب وتقدير للموروث الفني لكل الحضارات الإنسانية العريقة التي ما زالت تفيض جمالاً لكل من يقترب منها ويتأملها.
وعن تأثرها بالجلابية المصرية وتخصصها في تصاميم العباءات تقول: «منذ طفولتي كنت معجبة بزي الفلاحة المصرية وألوانه وتصاميمه المختلفة وأشكال غطاء الرأس، وبمرور الوقت شعرت أنه أفضل ما يمكن أن ترتديه المرأة هو زي محتشم ومريح، ولا يخلو من جمال وتفاصيل فنية وكشاكش وقصات وحليات وإكسسوارات، ولاحظت أن لكل منطقة موديلات خاصة بها، ويبدو أن تلك الملاحظة المبكرة كانت بداية قصة حب للأزياء التراثية والفنون التقليدية بكل أنواعها».

عمق التراث
وحول اقتحام الأسواق الأوروبية وعواصم الموضة العالمية بتصاميم من عمق التراث تقول: «العباءة لوحة فنية، أحياناً أطلق عليها اسم أغنية أحبها أو قطعة موسيقية أو أسماء لأشخاص لهم مكانة في قلبي، أعمل وأختار نوعية الأقمشة المناسبة لكل تصميم، وأحدد الألوان، ولا أقبل بتغيير أي تفاصيل، لأني أعرف لماذا أفضل لوناً من دون آخر، فلكل لون معنى، ولكل عباءة أسلوب خاص في التطريز لا يمكن العبث به، فهناك تناغم وتناسق بين أجزاء التصميم حتى شكل الأكمام ونسبة توزيع التطريز على الصدر والذيل، وأحياناً الظهر، المسألة تخضع لإحساسي ودراستي للفنون التقليدية ودلالات كل نقش أو رسم، وعندما قدمت عروضي في ألمانيا وباريس والولايات المتحدة لم أتوقع إقبال الأوروبيين والأميركيين على أزيائنا التراثية واقتناء العباءات كان فوق توقعاتي».
وترد على من يعتبر العباءة الأنيقة زياً للاستقبال في المنازل فقط قائلة: «أقدم في كل موسم أو مناسبة تصاميم جديدة مبتكرة وأفكار موديلات جديدة، مشيرة إلى أن العباءة زي له خصوصية وجمال يميزه، واختيار الخامات الفاخرة، والعناية بكل أجزاء التصميم، جعلت العباءة التي تقدمها في صورة عصرية ومترفة زياً غاية في الأناقة، تقتنيه المرأة المثقفة، وصفوة النساء في عالمنا العربي، وترتديه في المناسبات العامة والحفلات الرسمية والخاصة، فهو يشبه قطعة المجوهرات الأصيلة المتوارثة».

تقلبات الموضة
وتضيف: «أصنع تصميماً في مخيلتي لعمل فني متكامل، لا يخضع للتغييرات السريعة وتقلبات الموضة، فهو عمل وتصميم يعيش لسنوات ويصلح لمناسبات عدة، هناك موديلات تصلح لليلة الحنة، وأخرى تناسب المدعوات لحضور حفل زفاف أو خطبة، وبعض العباءات تلائم أم العروس، وأخرى لشقيقة العريس أو العروس وهكذا».
وتضيف: «هناك عباءات أو جلباب يناسب حفلات الاستقبال أو دعوات العشاء، وغيرها تصلح للمناسبات الرسمية، وكل مرحلة في تنفيذ أي موديل لها رقابة وجودة، وأحب أن أختبر التصميم على موديلز من قياسات مختلفة صغير أو متوسط أو كبير، وأحياناً اكتشف ملاحظة في العباءة أثناء ارتدائه وليست وهي معروضة على شماعة، وبعد تصحيح الملاحظة يجد التصميم مكانه في «الدكان»، وهو الاسم الذي اخترته للأتيلية الخاص بي، ولم استسلم أبداً لطلبات العملاء، فأنا أعمل بمعزل عنهم أصمم وأنفذ، وأطرح ما يرضيني فنياً، والحمد لله أعمالي أصبحت مقتنيات للسيدات الُأول في العديد من الدول العربية، وكذلك صفوة سيدات المجتمع الثقافي والإعلامي والفني في عالمنا العربي».
وتؤكد: «على الرغم من حرصي على الحفاظ على التراث وحماية الفنون التقليدية قدمت تصاميم تناسب الشابات، وبعضها يشبه الفستان، وهدفي أن تتألق المرأة والفتاة في كل الأعمار بجلباب أو تصميم عملي مريح وأنيق ومتفرد، وتفوح منه روائح الزمن الجميل، ولذلك قدمت البانشو أو الشال أو الچيليه، وغيرها من قطع الأزياء والإكسسوارات التي تناسب ذوق الشابات والفتيات، بحيث يمكنها أن تحضر حفلاً أو مناسبة، وهي ترتدي شيئاً مميزاً، وتشعر بالانتماء إليه، ولا يشكل عبئاً عليها في الحركة بل يضفي إحساساً بالفخامة والأناقة على مظهرها».

اقرأ أيضا