الاتحاد

دنيا

طموح بنات الإمارات.. «فوق القمة»

هناء الحمادي (أبوظبي)

الأحلام صورة ذهنية يضعها صاحبها أملاً في تطبيقها على أرض الواقع، ومعظم من يحلمون بإنجاز حدث معين على نحو مستمر يحققونه في أحد أيام حياتهم، فالحلم بداية تشكيل الهدف، الذي يرتسم في عقل صاحبه ليصبح حقيقة بعد السعي والتخطيط والعزيمة لتشكيله.. من هذا المنطلق تسلقت إماراتيات أعلى القمم الجبلية، فعلى الرغم من أن تسلق الجبال ليس رياضة عادية، إنما هو تحد يتفوق خلاله الإنسان على نفسه وعلى الطبيعة من حوله، استطعن إثبات وجودهن بالصعود إلى القمم رافعات علم دولة الإمارات في أعلى القمة.
والطريق إلى القمة لم يكن سهلاً في ظل الظروف والأجواء المناخية الصعبة، التي كثيراً ما تسبب برودة الصقيع وحروق الشمس وكذلك مخاطر التضاريس المتنوعة والمخاطر الصحية، التي قد تصيب الجسم جراء المجهود البدني الشاق واختلاف الضغط الحاصل نتيجة التسلق، إلا أن الكثير من الفتيات الإماراتيات تسلقن أعلى القمم الجبلية بكل فخر واعتزاز.

جبال البروس
سارة العلي، وهنادي الهاشمي وفاطمة الزعابي، ودانة العلي، تعدى الأمر بالنسبة لهن رحلة التخيل والأحلام، واستطعن من خلال إنجازاتهن أن يسجلن ذلك بكل فخر للوصول إلى القمم مهام كان الصعوبات.. فسارة العلي، مهندسة كيماوية في الطاقة النووية، عشقت التسلق إلى القمم خلال سفرها إلى 47 دولة، حيث كانت تمارس تسلق الجبال أثناء السفر إلى المناطق التي تشتهر بالارتفاعات، فأحبت المغامرة والتحدي وتخطي الصعاب، وجعلت من قمم الجبال غاية لا بد من الوصول إليها، فهي بطبعها تحب الإصرار وتهوى الطموح، لا تبالي بالصعاب، خلال تسلق  الجبال، وحبها لذلك جعلها تتسلق الجبال بدون ماء أو طعام لساعات طويلة، فقدرتها على التحمل تفوق غيرها.
وتقول عن ذلك «في بداية الأمر لم يكن الأهل راضين بممارسة هواية صعود الجبال من باب الهواية، خوفا على من التعرض لأي مكروه، لكن مع مرور الوقت اعتادوا على رحلاتي نحو القمم، تنفيذاً لرغبتي وإثبات وجودي بعد أن استطعت أن أصل إلى عدة قمم».
 وعن أهم تلك القمم الجبلية التي وصلت إليها بجدارة والمصنفة ضمن أعلى سبع قمم عالمية، تقول « كانت الأولى في سبتمبر عام 2016 في قمة جبال كلمنجارو في تنزانيا، والتي ترتفع نحو 5895 متراً عن سطح البحر، والثانية في يونيو عام 2017 في جبال البروس في روسيا، والتي ترتفع نحو 5642 متراً عن سطح البحر، حيث قطعت المسافة سيراً على الأقدام وعند الوصول إلى القمة بكل فخر نصبت علم الإمارات تعبيراً عن اعتزازي وحبي لوطني الإمارات.
وبينت أن قمة البروس تعد كبرج مراقبة في جبال القوقاز بين أوروبا وآسيا، وتتميز برحابتها وبقمّتيها البركانيتين، حيث يجد هواة التسلق غير المحترفين ملاذهم في هذه القمة، ويوفر جبل البروس للزوار فرصة رائعة لرؤية الحياة من منظور جديد يولد في الإنسان طاقة إيجابية لتعدي الصعاب، والوصول إلى نقاط صعبة، الأمر لذي ولد لديها شعور تصفه، بأن تسلق الجبال بمثابة تجربة على التحمل والصبر، وأن الإنسان يستطيع عبر الإرادة أن يحقق ما يصبو إليه بتفوق، مهما كانت التحديات.

جبال آلاسكا
عشقت التحديات، ومارست هواية خطرة وفي الوقت ذاته تجربة جميلة، فرغم علمها أن المرتفعات الشاهقة لا تتحمل الدعابة، وبالرغم من تزايد الكثير من الفتيات الإماراتيات للصعود إلى القمم الجبلية يسجلون الإنجازات، ويسطرون بتحديهم إبراز أهدافهم.. فإن هنادي الهاشمي استطاعت أن تتسلق 4 قمم من أعلى 7 في العالم، آخرها قمة «دينالي» أعلى جبل في أميركا الشمالية لتكون أول إماراتية وصلت إلى هناك.
وتقول «يعتبر جبل دينالي أعلى جبل في أميركا الشمالية وأكثره تحدياً، حيث يرتفع 6190 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو واحد من أعلى سبع قمم في العالم ونظراً لقربه من الشمس، فإن انعكاس الأشعة على الثلوج التي تغطيه تجعل حرارته حارقة، ورغم ذلك لم يثنين التحدي من مواصلة الصعود إلى قمته حيث لم يكن بالأمر السهل، إلا أننا بدأنا الرحلة في مدينة «أنكوريج»، في آلاسكا برفقة مرشدين وأعضاء الفريق وفي اليوم التالي توجه الفريق إلى «تالكيتنا»، وهي قرية صغيرة في آلاسكا عن بعد 3 ساعات، حيث المخيم الرئيسي الموجود بالمنطقة الجليدية «كاهيلتنا».
وتصف الهاشمي رغم ما واجهنا من صعوبات كبيرة في الطقس، فإن ذلك الجو فرض علينا البقاء في كوخ حتى اليوم التالي، حيث استقلت والفريق طائرة فوق سلسلة جبال آلاسكا.
وعن تجربتها بكل تفاصيلها وصعوبتها تقول» بدأت رحلة المشي من خلال نهر جليدي للوصول إلى المخيم المقبل على أحذية خاصة بالثلوج، وكانت الأجواء صعبة بسبب الطقس المتجمد، وخلال اليومين كان لابد من سحب مزلجة، تزن حوالي 40 كجم وحمل 20 كيلو جراماً من الأغراض الأخرى على حقائب الظهر لكن الجميل والمبشر للخير أنه تحسن الطقس في المخيمات العليا، وكان دافئاً، فاستطعت خلال ذلك أخذ قسط من الراحة لمشاهدة جمال الطبيعة الخلابة والأنهار الجليدية الأخرى من حول القمة.
وتتابع «بلهفة غير طبيعية واصلنا السير من خلال عبور منطقة تسمى «الأوتوبان» ذات الانحدار الشديد، وكان علينا الحذر جداً لتجنب السقوط كما توجب علينا إبقاء اليدين دافئتين والوجه محمياً من الرياح الباردة، وبعد حوالي عشر ساعات من المشي والتسلق وصلنا والفريق إلى القمة، لأخد قسط من الراحة قبل البدء في رحلة النزول.
وتؤكد الهاشمي أن الرحلة لم تستغرق سوى 15يوماً وثلاثة أيام للنزول، ورغم صعوبة الأحوال الجوية من عواصف على المخيمات، إلا أن التحدي والإصرار والعزيمة كانت من التحديات التي سعيت لها في رحلتي، مبينة أنها قبل رحلة الصعود إلى القمة فقد تدربت لمدة 5 أشهر لتقوية قدرتها على الصمود، وكان ذلك من خلال استخدام الدرج، وسحب الإطارات في الصحراء، وحمل 20 كجم على ظهرها، ورفع الأثقال، وركوب الدراجات والسباحة والجري والمشي لمسافات طويلة.

تحدي القمة
تهوى السياحة في أحضان القمم الجبلية، تتحدى القمم ووعورة أوديتها، عاشت مغامرة العمر بكل تفاصيلها غير آبه بالعواقب، متخطية كل الصعوبات للوصول إلى ذروة التحدي، لتشبع رغبتها وتحقق هدفها الذي سعت لتحقيقه على القمة.. فاطمة الزعابي وصلت إلى أعلى قمة في أفريقيا المتمثلة في جبال «كلمنجارو» دعماً للمبادرة الوطنية «جسدك أمانة»، التي أطلقتها القوات المسلحة، مؤخراً، بهدف رفع مستوى الوعي والتثقيف الصحي في المجتمع.
وتقول: لم يكن تسلق قمة كلمنجارو، الجبل الأكثر ارتفاعاً في أفريقيا، والذي يقع شمال شرق تنزانيا، سهلاً بالنسبة لي، فالصعوبات التي واجهتها تحتاج إلى الكثير من الصبر والجهد البدني.. فقد واجهت الكثير من الصعوبات أثناء تسلق الارتفاعات الصخرية، التي هنا لابد لأي متسلق أن يكون على قدر من الحذر والتوازن الجسدي والاستعداد العقلي، فالصعود هنا يعتمد على التركيز وتفادي الأحوال الجوية فوق القمة والتأقلم مع التقلبات الجوية ورغم ما يحدث من تغير من التعرض للبرد الشديد أو الرياح، إلا أن ذلك لم يعقني من مواصلة المسير إلى تحقيق هدفي بكل جدارة وتمكنت من إنجاز المهمة بنجاح بفضل الفريق الجيد الذي ساعدني في التغلب على الصعاب التي واجهتها.
وتضيف «المتسلق غالباً ما تكون معه أدوات تختلف حسب نوع الجبال وارتفاعه، فإن كان جليدياً أو صخرياً، فهناك مسامير تثبيت لكل نوع منها، وحبال مصنعة بشكل خاص للتسلق بأطوال مختلفة ومسامير تثبيت ومطارق وملابس تسلق مصنوعة من مواد خاصة، لكن الصعوبة في ذلك هي تغير المناخ بين البرودة والحرارة، وانعكاس الشمس على الوجه، وتجمد الأطراف والأرجل من البرودة العالية التي تزداد كلما تسلق المتسلق الذي يتطلب منه ارتداء قفازات مزدوجة متعددة الطبقات وحذاءين إلى ثلاثة في آن واحد.

اقرأ أيضا