الاتحاد

دنيا

أحمد العبدالله: كنت فاشلاً في الدراسة ومحظوظاً في التجارة

أحمد العبد الله

أحمد العبد الله

النجاح والفشل لا يحكم عليهما أبداً من نتائج التحصيل الدراسي، والتاريخ يذكر ذلك جيدا فأغلب المبدعين أو النوابغ والعباقرة لم يكن حظهم من النتائج المدرسية جيداً، ولم يحققوا النتائج المرجوة، بل أثاروا قلق أهلهم ومدرسيهم، وفي المقابل لا زالت نظريات بعضهم إلى اليوم تغزو العالم، وتساهم في تغيير مسارات حياتية بأكملها، هذا حال بعض المتميزين الذين لم يلاقوا نجاحا في بداية مشوارهم الدراسي، ليتألقوا ويحققوا التفرد في أعمال ذات نتائج مبهرة، وأحمد العبد الله العبد الله الأنصاري واحد من هؤلاء، يسير بخطى حثيثة نحو التألق والتميز، ينحت اسمه بحبر من ذهب فوق صفحات الحياة، كان فاشلا في الدراسة، ناجحا في ميدان المال والأعمال والعقارات، بدأ موظفا بسيطا ثم سمسار عقارات ثم مليارديرا، ليكون عضوا في نادي المليارديرات في الإمارات، ويحلم بدخول قائمة ''فوربس'' للأغنياء، بدأ موظفا بسيطا وتسلق سلالم النجاح، عمل وارتقى ليصل لأعلى المراتب، يدير شركة كبيرة بأرباح أكبر، ولم ينس يوماً أن سر النجاح والتألق هو بسط يد الخير والعطاء·

بداية الفشل والنجاح

يحكي عن تجربته التي يحتذى بها، والتي جعلت المثل يُضرب به المثل في قوة العزيمة والإرادة والقدرة على التخطيط الجيد، يبدأ الحكاية من الأول ويقول: ''عشت طفولة عادية جدا، لم أكن ناجحا بل كنت متمردا، أنتهز الفرص، وأستغل وقتي في اللعب، وكان لأبي محل ملابس تقليدية إماراتية بدبي وهي مسقط رأسي، كنت أشتعل فرحاً عندما ترسلني والدتي لمحل الملابس بهدف مساعدة والدي أو التناوب معه عندما يريد العودة للبيت للغداء أو الراحة، كنت أتواجد مع حلمي بمكان واحد، أمارس هذه المهمة بكثير من الشغف والحب، وكنت ناجحا في هذا العمل الذي كان يتيح لي الكثير من المساحات الإبداعية في مجال التجارة، كانت أحلاما صغيرة، ومساحة من الحرية أتخلص في حضنها من روتين الدراسة الذي كان يقهرني، مرت الأيام والفشل الدراسي يحيط بي في هذا المجال، ولم يحالفني الحظ في الثانوية العامة، وحدث أن كان أخي مسافرا إلى أميركا لمتابعة دراسته، فأصرت والدتي على أن أذهب معه ربما أستطيع تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في بلدي، وفعلا اجتزت الثانوية العامة بنجاح، حيث الدراسة هناك أسهل بكثير منها هنا· أنهيت دراستي الجامعية في أميركا، وعدت لبلدي حيث عملت في إدارة الصحة، كموظف إداري في مستشفى بدبي، هذا العمل حرك في دواخلي أشياء كثيرة، وأثّر في حياتي بشكل لافت للنظر، حيث كانت بعض الحالات التي نستقبلها بالمستشفى تعاني من المرض ومن قلة ذات اليد، كانت هذه المناظر تعصر قلبي ألماً، وفي كل مرة كنت أصادف حالة متعثرة كنت أتبرع بجزء من راتبي، ومرت الأيام وبدأت ألحظ أن ما تعطيه بهذه اليد قد تجنيه أضعافا مضاعفة باليد الثانية، والله يعطي بغير حساب لمن فتح باب العطاء بقدر ما بحوزته، ويفتح أبوابا أخرى للحياة، هكذا كنت أشتغل في المستشفى ولم يضعف ذلك من حبي للتجارة، وإلى جانب وظيفتي الحكومية كنت أقضي وقتا طويلا بدائرة الأراضي، ومن خلال هذا العمل أدركت أن العقار والتراب فيه الخير الكثير، وعلمتني الأيام أن الإنسان ضعيف وأنه يمكن أن تعترضه نكبات صحية، وحتى لا يحتاج الإنسان لغيره المفروض أن يجمع جزءا من المال للنائبات، هكذا أتيحت ومن منطلق التوفير وتحسين الدخل، اشتريت ثلاث قطع أرض بمنطقة المردف بدبي من توفير نصف راتبي كل شهر، وذلك بـ 180 ألف درهم، تناسيت هذه الأراضي وواظبت على عملي وكنت أرقب سوق العقارات يزدهر يوما بعد يوم، ثم اشتغلت بعد الدوام الرسمي بسمسرة الأراضي، حيث كنت أعمل وسيطا عقاريا، هذا العمل فتح لي أبوابا واسعة من الخبرات، وكانت الطفرة الكبرى عندما حصل ذلك التغيير المفاجئ في مجال العقارات، بعت الأراضي الثلاث بمليون و200 ألف درهم، وبنيت فيلا بالجميرة بهذا الثمن ثم بعتها بمليونين و200 ألف''·

مغامرة حصادها ملايين الدراهم

يضيف أحمد العبد الله: ''حالفني الحظ وعرفت طريق النجاح وذقت طعمه، أمسكت بخيوط البداية ولا زلت أتبعها إلى اليوم، بدأت أخطو بسرعة، قدمت استقالتي من وظيفتي الحكومية وذلك سنة ،2003 وكانت حكومة دبي تقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين وتحفيزات للاستثمار في ميدان العقار، قررت شراء قطعة أرض بتلال الإمارات ''تيكوم'' مستغلا خبرتي والتسهيلات البنكية، وكانت مغامرة كبيرة حيث وضعت كل أموالي في مشروع واحد، وكانت نسبة المخاطرة في المشروع عالية جدا، وتحدد سعرها بمليون و250 ألف درهم، واشتريت قطعة أرض تصلح لإقامة برج عليها، قمنا بالتخطيط والتصميم لهذا البرج على الورق، ووضعنا تصورا وافيا لكل احتياجاته، ثم قمت ببيعه بـ80 مليون درهم، وتحددت الدفعة الأولى بـ 20 مليون درهم ''كاش'' اشتريت أربع قطع أخرى وجهزتها بنفس الطريقة، وبعتها بنفس الطريقة وأغلى من هذه الأسعار، وكان سعر كل برج على الورق بين 80 و90 مليون درهم، أسست شركة وصار اليوم رأسمالها يفوق 10 مليارات درهم، نجحت المعادلة الاستثمارية، أراض وبيع على الورق''· ومن بين الأبراج التي باعها أحمد العبد الله، واحد كلفه 100 مليون درهم باعه بـ 400 مليون درهم·

سر النجاح العطاء

ويؤكد أحمد العبد الله الأنصاري أن سر النجاح والتألق، العمل الجيد والعزيمة والإرادة القوية المقرون بمد يد الخير للمحتاجين ويقول: ''كانت الأرباح فوق كل التصورات، خيالية، ولكن في ظل كل ما أتاحته لي الحياة من خيرات، وما أمدني به الله سبحانه وتعالى من أموال لم أنس شيئا أومن به بقوة هو مدّ يد الخير لكل من هو محتاج، حيث أصرّ على إخراج 10 ؟ من قيمة الربح، وكنت سابقا وأنا موظف بسيط أتصدق بجزء من راتبي وفتح الله لي أبوابا كثيرة من النجاحات، وبقيت وفيا وممتنا لله سبحانه وتعالى، ودائما أتذكر تلك الأيام التي قضيتها في عملي بالمستشفى حيث يعاني الناس الأمرين بين المرض وقلة ذات اليد، لهذا فتحت مكتبا خاصا يعمل على مساعدة المحتاجين والمرضى، وقد حدث أن لجأ أحد مرضى السرطان للمكتب للمساعدة وهو فلبيني الجنسية مسيحي الديانة، بعد أن لجأ لأهله للمساعدة لكن لم يستجيبوا لطلبه، وتم علاجه بفضل من الله ثم مساعدتنا في مصاريف العلاج، وعند معافاته جاء للمكتب وقال إنه يريد أن يسلم لأنه رأى في حسن المعاملة والمساعدة على رفع الضرر ما يشجعه وما يحفزه على الإسلام، كما نشتغل بتنسيق مع الهلال الأحمر حيث أتبرع بما يناهز 35 مليون درهم سنويا، جزء منها للمستشفيات، وجزء للتعليم، وحصة للمساعدة في إطلاق سراح المساجين، والمساهمة في الحصول على حريتهم من جديد، وحصة أخرى للهلال الأحمر لمساعدة المحتاجين في الخارج، وأساعد كل المحتاجين الذين يلجأون للمكتب بناء على تقارير طبية من جميع الجنسيات بدون تفرقة، وأومن بقوة أن من يعطي يكون سعيدا أكثر بكثير من الذي يأخذ''·
يطمح أحمد العبد الله، الذي تقدر ثروته اليوم بالمليارديرات إلى الدخول إلى قائمة المجلات التي تختص بجمع أرقام وحساب ثروات المستثمرين العرب، وتصنيفهم في لوائح أغنياء العالم وأغنياء العرب، ولم يخف سرا فقد صرح لـ''دنيا الاتحاد'' بثروته التي تقدر بـ6 مليارات درهم، عبارة عن أرصدة، وأصول في بنوك محلية وعالمية، وعقارات خاصة في أبرز مشاريع دبي وأخرى في العالم
لاسيما في أستراليا، كما تطمح شركته العقارية إلى استثمارات مستقبلية تبلغ 15 مليار درهم.

اقرأ أيضا