عربي ودولي

الاتحاد

الخرطوم: 2,4 مليار دولار خسائر النزاع مع جوبا

سناء شاهين، وكالات (الخرطوم) - كشف وزير المالية السوداني علي محمود أن النزاع مع دولة جنوب السودان تسبب في عجز مالي بمقدار 6.5 مليار جنيه سوداني (2.4 مليار دولار أميركي)، وأشار إلى أن أداء الموازنة العامة بالبلاد خلال الربع الأول من العام الحالي تأثر سلبا بالأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية التي مرت بالبلاد خلال تلك الفترة من العام ومن ضمنها الحرب في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. وأكد الوزير في بيان حول الموازنة العامة تلاه أمام البرلمان السوداني أمس أن التضخم ارتفع إلى نسبة 21 في المائة خلال الربع الأول من السنة الجارية مقارنة بنسبة 12.9 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ورصد حجم الخسائر المالية التي لحقت بالبلاد بفقدها رسوم عبور نفط جنوب السودان عبر المنشآت السودانية وقال إنها بلغت في مجملها 6.5 مليار جنيه سوداني.
وأشار الوزير إلى حزمة ترتيبات اتخذتها وزارته لمواجهة التحديات التي خلقتها تلك الأحداث تمثلت في إعداد برنامج محكم لإدارة الموارد ورفع كفاءة التحصيل وتوسيع المظلة الضريبية وضمان انسياب السلع الاستراتيجية والاستمرار في ترشيد النقد الأجنبي. واستعرض الوزير في البيان المكاسب التي تحققت للاقتصاد السوداني عبر العلاقات الاقتصادية الناجحة والشراكات والاستثمارات الخارجية التي وفدت إلى البلاد.
وقال الوزير إن “مسألة رسوم النفط مع جنوب السودان لن تحل حتى نهاية العام” على الرغم من أن مجلس الأمن الدولي طلب من الدولتين الأربعاء الماضي حل القضايا العالقة بينهما خلال ثلاثة أشهر. وأضاف عبد الرسول أن “عدم التوصل لاتفاق مع الجنوب حول رسوم النفط مثل اختلالا واضحا في الموازنة السودانية”. وقال وزير المالية السوداني “فقدنا 83% من إيراداتنا بسبب ذهاب النفط”، وأضاف “علينا أن نتخذ إجراءات عاجلة لتعويض الفاقد الذي خلفه انفصال جنوب السودان”.
ويختلف السودان مع دولة جنوب السودان التي انفصلت عنه بموجب اتفاق سلام 2005 الذي أنهى حربا أهلية بينهما امتدت لأكثر من عقدين، حول قيمة الرسوم التي يجب أن يدفعها الجنوب مقابل نقل نفطه عبر البنى التحتية والأراضي السودانية. واخفق الطرفان في التوصل إلى اتفاق من خلال المفاوضات التي تجري بوساطة لجنة من الاتحاد الافريقي برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي. وذهب 75% من إنتاج النفط البالغ 480 ألف برميل يوميا لصالح جنوب السودان. وفقدت الميزانية السودانية جراء ذلك 36% من إيراداتها. وارتفع معدل التضخم في السودان بعد انفصال الجنوب ليصل في أبريل الماضي الى 23,4% مقارنة مع 21,3% في مارس ، كما تراجعت قيمة العملة السودانية مقابل الدولار. إلى ذلك، قال وزير الدولة السوداني للشؤون المالية أمس إن اقتصاد السودان نما اثنين بالمئة في الربع الأول من العام الحالي. وقال عبد الرحمن ضرار إن الرقم يتماشى مع أهداف الحكومة لكنه لم يحدد المحركات الرئيسية للنمو.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قال أمس الأول إن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حاليا هي “حالة مؤقتة لها ما يبررها” وذلك رغم خسارة الخرطوم مليارات الدولارات من العائدات السنوية النفطية بسبب انفصال الجنوب في يوليو 2011. وقال البشير في افتتاح دورة المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي والذي يضم وزراء وولاة وأساتذة جامعيين ونقابيين إن “الحالة الاقتصادية الراهنة هي حالة مؤقتة لها ما يبررها لظروف السودان الحالية والأزمة المالية العالمية”. وأضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية أن “برنامج الإصلاح الاقتصادي سيعمل على تخفيف هذه الحالة بتركيز السلع الاستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير السلع الأساسية”. وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد السوداني سينكمش هذا العام بنسبة 7,3% وذلك بشكل رئيسي بسبب انخفاض عائدات الإنتاج النفطي الذي كانت ثلاثة أرباعه تأتي من الجنوب وكان مصدرا لثلث موارد الخزينة. وسجل الاحتياطي السوداني من العملات الأجنبية أدنى مستوى له، وبحسب أرقام نشرتها وزارة المالية الخميس الماضي فإن معدلات التضخم المرتفعة للغاية أصلا واصلت ارتفاعها وبلغت 21% في الربع الأول من العام. وتدهورت الأوضاع الاقتصادية أكثر بعد التوترات الحدودية بين دولتي السودان والتي تطورت إلى هجوم عسكري شنته القوات السودانية الجنوبية على منطقة هجليج الحدودية التي تنتج ما بين 50 إلى 55 ألف برميل نفط يوميا اي ما يعادل نصف الإنتاج الإجمالي للشمال. واكد خبير اقتصادي دولي لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته أن الهجوم الجنوبي على هجليج كلف الخرطوم خسارة 20% من إنتاجها النفطي اي ما قيمته 700 مليون دولار. وأدى الهجوم الجنوبي على هجليج الى وقف الانتاج لأكثر من أسبوعين وكذلك ايضا الى تضرر البنى التحتية بشكل كبير. وبحسب مصدر صناعي فان الخرطوم بحاجة الى “اشهر” لإعادة الانتاج في هذه المنطقة الى مستوياته السابقة.

اقرأ أيضا

ميليشيات الحوثي تستهدف محطة نفطية في مأرب