الاتحاد

قطر.. تنتحر

آليات منظمة التجارة العالمية تضمن محاربة الإرهاب والتهديدات الأمنية

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاديون وأكاديميون أن منظمة التجارة العالمية تقوم على مبادئ دعم حرية التجارة وتسهيل حركة السلع والخدمات بين الدول بما يخدم دعم جهود التنمية والازدهار الاقتصادي، وتعزيز السلم الاجتماعي ومحاربة البطالة والفقر، ولا يمكن أن تكون المنظمة واتفاقياتها وسيلة لنشر التطرف والعنف والإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار للدول الأعضاء، وأضافوا أن الآليات التي تمتلكها المنظمة تسمح بمواجهة مثل هذه التهديدات.
وأوضح الخبراء أن إجراءات المقاطعة الاقتصادية التي اتخذتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب وهي الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، ضد دولة قطر، تعتبر إجراءات «وقائية» وليست «عقابية»، أي أن الدول الأربع وجدت اتخاذ إجراءات ضرورية للحفاظ على أمنها واستقرارها من التهديدات الأمنية والإرهابية القادمة من قطر أو من منظمات وجمعيات وأشخاص يتخذون من دولة قطر مقرا لهم.
وكانت دولة قطر أودعت لدى منظمة التجارة العالمية ضد كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، لكن وزارة الاقتصاد الإماراتية قالت إن المقاطعة، التي تتضمن قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط السفر، تتماشى مع المادة 21 والمادة 14 مكرر من «اتفاقية الجات والمعروفة باسم الاستثناءات الأمنية». وسبق أن أبلغت دول المقاطعة منظمة التجارة العالمية أنها ستستند إلى اعتبارات الأمن القومي لتبرير إجراءاتها بحق قطر، مستخدمة استثناء ربما لم يسبق اللجوء إليه بموجب قواعد المنظمة. وقالت إن «تلك المواد لا تمنع أي عضو من اللجوء إليها في اتخاذ أي إجراء يراه أي عضو ضروريا لحماية مصالحها الأمنية الأساسية أو تنفيذا لالتزامات ميثاق الأمم المتحدة لصون السلام الدولي والأمن».
 وقال الدكتور علي أبورحمة عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة أبوظبي، إن منظمة التجارة العالمية وُجدت لتساعد على تسهيل حركة التجارة ورأس المال بين الدول، وتوسيع الأسواق المتاحة للمنتجين ومقدمي السلع والخدمات على مستوى العالم، بما يسهم في دعم النمو والازدهار الاقتصادي ويساعد الدول على تحقيق أهدافها في التنمية والرفاه وزيادة التشغيل ومحاربة الفقر والبطالة، الأمر الذي يخدم في نهاية المطاف الاقتصاد العالمي ككل.
وأضاف: لا يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تسمح أو تقبل بأن تستخدم الاتفاقيات الموقعة بين أعضائها لخدمة عكس أهدافها، أي استخدام التسهيلات التي توفرها اتفاقيات المنظمة الدولية في مجال العلاقات التجارية والمالية لتهديد الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي وتقويض الجهود المبذولة لتحقيق التنمية، لأي من الدول الأعضاء، تحت غطاء حرية التجارة.
وأوضح أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تسمح للدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة نظامها الاقتصادي والاجتماعي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاه الدول التي تهدد أمنها وسيادتها في حال ثبوت تلك التهديدات.
وقال الدكتور أبورحمة، إن ما تقدم هو مبادئ عامة لمنظمة التجارة العالمية، وهي تنطبق على الأعضاء كافة، ومع ذلك هناك التزامات لكل دولة من الدول الأعضاء، وتفاصيل كثيرة تتعلق بواجبات والتزامات كل دولة من الدول، حيث الكثير من الدول تحصل على فترات سماح لسنوات طويلة قبل بدء التطبيق الكامل لبنود الاتفاقات الموقعة، كما أن بعض القطاعات مثل قطاع الخدمات والذي يشمل النقل والطيران والترانزيت وغيرها قد تكون مستثناه لسنوات من هذه الاتفاقيات وتبقى خارج حدود التزامات الدولة تجاه الدول الأعضاء الأخرى.
ولفت إلى أن التزامات الدول عامة تختلف من دولة إلى أخرى في منظمة التجارة العالمية وهناك بعض القطاعات التي تدخل حيز الالتزام بعد سنوات، ومع ذلك فإن الاستثناءات التي يمكن للدول الأعضاء أن تلجأ إليها خاصة عندما يتعلق الأمر بتهديدات أمنية أو إرهابية أو أي امور تمس سيادة الدول، هي متاحة للدول التي يمكن أن تواجه تهديدات أمنية في جميع الأحوال، مؤكدا أن هذه الآلية موجودة لدى منظمة التجارة العالمية، ويتم العمل بها.
وقال: لايوجد أي قانون أو اتفاقية ولا هناك أعراف أو مواثيق في العلاقات الدولية تمنع الدول من حماية نفسها من التهديدات الأمنية أو الإرهابية التي تهددها.
إلى ذلك أكد خبير اقتصادي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة لقطر لاتعتبر مخالفة، لأن هذا ليس إجراءً عقابياً وإنما إجراء وقائي واحترازي، ورد فعل على أعمال وتصرفات من عضو في المنظمة تهدد أعضاء آخرين.
وأضاف أن الشكوى تعتبر مناقضة لخطاب أمير قطر الذي قال إن بلاده لم تتأثر من المقاطعة، فلماذا يشتكي، ولذا هناك تناقض بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي وهذا أدى إلى رفع المخاطر السياسية ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية يمكن تلافيها لو أن القيادة القطرية اتخذت مواقف مختلفة وأكثر حكمة وابتعدت عن التهور السياسي.
وأوضح أن احتمال رفض الدعوى القطرية، هو احتمال كبير كما رفضت دعوى الطيران المدني التي كانت رفعتها الحكومة القطرية لدى منظمة الطيران المدني «الإيكاو».
ولفت إلى أن المقاطعة بدأت تشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد القطري، ولذا فالحكومة تلجأ للمنظمات الدولية.



مراحل تقديم الشكوى

- تقديم طلب فتح شكوى.
- مرحلة التشاور وهذه المرحلة الأولى حيث تقدم الدولة المشتكية الطلب وخلال 10 أيام ترد الدول المشتكى عليها إذا كانت ترغب في الدخول بمرحلة التشاور ومدتها 60 يوما.
- إذا انقضت العشرة أيام ولم ترد الدول المشتكى عليها فهذا يعني رفض التشاور.
- إذا وافقت تمتد المرحلة 60 يوما ويمكن تمديدها إذا اتفق الطرفان على ذلك.
- إذا لم يتم تمديد المشاورات يتم تشكيل جهاز التحكيم
- يبدأ النظر بالشكوى وإجراءات التحكيم وفقا لبرنامج زمني محدد، وهذا له مواعيد وفترات زمنية محددة لكل مرحلة من المراحل.
- الانتقال إلى مرحلة الاستئناف.
يشار إلى أن عملية التحكيم تحتاج إلى وقت زمني طويل جدا قد يتجاوز العامين.

اقرأ أيضا