عربي ودولي

الاتحاد

مقتل 32 جندياً وأسر 28 بهجوم لـ «القاعدة» جنوب اليمن

السكان يفرون من بلدة لودر في أعقاب هجمات القاعدة

السكان يفرون من بلدة لودر في أعقاب هجمات القاعدة

قتل 32 جنديا يمنيا وجرح عشرات آخرون أمس في هجوم شنه مقاتلو تنظيم القاعدة على ثكنات تابعة للواء عسكري في محافظة أبين (جنوب)، وذلك غداة مقتل قيادي بارز في التنظيم المتطرف بغارة جوية لمقاتلة بدون طيار استهدفته قرب منزله في محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن.
وقال مصدر عسكري يمني لـ(الاتحاد) إن مقاتلي “القاعدة” شنوا، فجرا هجوما مباغتا بأسلحة رشاشة وقذائف “آر بي جي”، على ثلاث ثكنات تابعة للواء 115 مشاة المرابط جنوب مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، الخاضعة أغلب مناطقها لسيطرة المسلحين المتشددين منذ قرابة العام. واللواء 115 مشاة هو واحد من الألوية العسكرية التي تخوض، منذ يوليو الماضي، معارك عنيفة على مشارف زنجبار، لتحرير هذه المدينة من سيطرة المتطرفين. وأوضح المصدر العسكري، الذي ينتمي إلى اللواء 115 مشاة، أن الهجمات المتزامنة على كتائب “المدفعية”، “المشاة”، و”الدروع”، المرابطة في مواقع متباعدة بمنطقة “الحصن”، جنوب شرق زنجبار، أسفرت عن مقتل 30 جنديا، على الأقل، وإصابة عشرات آخرين، حالة بعضهم حرجة، مشيرا إلى أن المسلحين المهاجمين تمكنوا من أسر مجموعة من الجنود، دون أن يذكر إحصائية محددة للأسرى. وقال إن المهاجمين “استخدموا زوارق بحرية” للوصول إلى إحدى الثكنات العسكرية المرابطة على مقربة من ساحل محافظة أبين.
ولفت المصدر إلى أنه تم نقل جثث عدد من الجنود القتلى إلى مستشفى “باصهيب” العسكري” في مدينة عدن الساحلية، القريبة من زنجبار، مؤكدا أن بعض الجثث لا تزال في موقع الهجوم، حتى مساء أمس. وقال مصدر طبي في مستشفى “باصهيب” العسكري، لـ«الاتحاد» إن المستشفى استقبل “15 قتيلا و20 جريحا” من الجنود، مضيفا: “ربما تم نقل قتلى وجرحى إلى مستشفيات أخرى” في عدن، كبرى مدن جنوب اليمن.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول عسكري يمني قوله إن الهجوم أوقع 32 قتيلا في صفوف الجنود وإصابة ما لا يقل عن 40 آخرين. وقال المسؤول إن المهاجمين “أسروا عددا من الجنود واستولوا على أسلحة وذخيرة ودبابات ومدافع هاون وأسلحة رشاشة مختلفة.
وذكر مصدر محلي في بلدة “جعار”، المعقل الرئيس لـ”القاعدة” في محافظة أبين، أن مقاتلين في التنظيم طافوا، مساء أمس، بأكثر من 20 جنديا أسيرا على آليات عسكرية تم الاستيلاء عليها، في شوارع البلدة، الواقعة على بعد 12 شمال غرب زنجبار. وأوضح المصدر أن المقاتلين كانوا يعلنون عبر مبكرات الصوت أنهم أسر الجنود واستولوا على الآليات العسكرية في الهجوم الذي استهدف مواقع تابعة للواء 115 مشاة، مشيرا إلى أنه تم نقل الجنود الأسرى إلى سجن خاص بالتنظيم، الذي استطاع خلال موجة الاضطرابات في اليمن المتواصلة منذ يناير العام الماضي، توسيع نفوذه وبسط سيطرته على مناطق جديدة خصوصا في جنوب البلاد.
ويُذكر هذا الهجوم بآخر، مطلع مارس، عندما قتل متشددون نحو 185 جنديا في زنجبار، بعد ثمانية أيام من تنصيب، نائب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، رئيسا انتقاليا لمدة عامين، خلفا للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، الذي أطيح به، أواخر فبراير، بعد عام كامل من احتجاجات شعبية عنيفة مناهضة له. وكان هادي توعد، يوم السبت الماضي، بالقضاء نهائيا على تنظيم القاعدة، مؤكدا بأن المعركة مع المسلحين الذين وصفهم بـ”القتلة” لم تبدأ بعد، ومتعهدا في الوقت ذاته بإنهاء حالة الانقسام داخل مؤسسة الجيش على خلفية الاحتجاجات المناهضة لنظام صالح، الذي حكم اليمن قرابة 34 عاما.
وشهد جنوب اليمن تصاعدا في أعمال العنف منذ تولي الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئاسة البلاد بموجب اتفاق لنقل السلطة ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي. وعززت الحكومة الانتقالية قواتها العسكرية في أبين، وكثفت الغارات الجوية على مواقع المتشددين في الجنوب، بالتزامن أيضا من تصعيد الولايات المتحدة هجماتها على هذا التنظيم باستخدام طائرات بدون طيار.
وأعلنت الحكومة اليمنية، مقتل القيادي البارز في تنظيم القاعدة، فهد محمد القصع العولقي، في غارة جوية بمنطقة “رفض” بمحافظة شبوة، التي يُعتقد بأن القيادة الرئيسية لـ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” تختبئ في سلسلتها الجبلية شديدة الوعرة.
وقال مصدر مسؤول في “اللجنة الأمنية العليا”، أمس الاثنين، أن القصع، المكنى بأبو حذيفة العدني، و”أحد أبرز قيادات تنظيم القاعدة الإرهابي، والمطلوب الثالث ضمن قائمة المطلوبين دولياً” قتل مساء الأحد “في عملية نوعية ناجحة في منطقة وادي رفض بمديرية الصعيد محافظة شبوة”. وصنف المسؤول اليمني مقتل القصع بأنه من “النجاحات الكبيرة” التي حققها اليمن في سياق مكافحة الإرهاب “والتصدي لأنشطة عناصر تنظيم القاعدة”، مؤكدا أن “الأجهزة الأمنية والعسكرية (..) لن تتوانى في متابعة جهودها حتى يتم القضاء على تلك العناصر الإجرامية وضبط كل من يرتبط بتلك التنظيمات المتطرفة”.
وكان القصع واثنان من حراسته قتلوا بانفجار ناجم عن صاروخين، أطلقتهما مقاتلة بدون طيار، عليهم قرب منزل الأول في منطقة وادي رفض، حسبما أفاد عبد المجيد بن فريد العولقي، لوكالة فرانس برس.
وأكد تنظيم القاعدة مقتله في رسالة نصية قصيرة أرسلها إلى عدد من الصحافيين، وكذلك السفارة اليمنية في واشنطن. وقد رحب مسؤول أميركي بمقتل “مسؤول إرهابي ناشط” في القاعدة. وقال رافضا ذكر اسمه أن “فهد القصع كان مسؤولا إرهابيا ناشطا في القاعدة ومتورطا بعمق في التآمر الإرهابي ضد المصالح اليمنية والأميركية حتى تاريخ وفاته”. وأضاف أن “القصع كان متورطا في عدد من الهجمات عبر السنين أدت إلى مقتل أميركيين ويمنيين رجالا ونساء وأطفالا”. يشار إلى أن القصع كان ضمن لائحة مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (اف بي أي) كأحد الإرهابيين المطلوبين، ورصدت واشنطن مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لأي معلومات تؤدي إلى توقيفه. والقصع من قبيلة “العوالق”، التي تحظى بنفوذ واسع في محافظة شبوة، والتي ينتمي إليها أيضا الإمام اليمني الأميركي المتشدد أنور العولقي، الذي قتل في سبتمبر 2011 في غارة أميركية. ويعتبر القصع من اخطر المطلوبين للولايات المتحدة في قضية تفجير المدمرة الأميركية “كول” في خليج عدن، في العام 2000ـ، وهو الهجوم الذي أسفر عن مصرع 17 جنديا أميركيا. ونجا القصع من خمس محاولات اغتيال كان آخرها في أغسطس 2011 حين أخطأته غارة جوية استهدفت محافظة أبين المجاورة.
إلى ذلك طالب عدد من وجهاء زعماء عشائر في محافظة أبين، المنكوبة منذ عام، الرئيس اليمني الانتقالي، تحرير محافظتهم من تنظيم القاعدة المتطرف. وينتمي هادي، المنتخب لولاية انتقالية مدتها عامان، إلى هذه المحافظة التي نزح نحو 200 ألف من سكانها منها، خلال فترات منذ منتصف العام الماضي 2011. وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن عدد من “من أبناء محافظة أبين المقيمين في العاصمة صنعاء (..) توافدوا إلى منزل الرئيس (هادي) وقدموا إليه مذكرة تتعلق بالقضايا الملحة وما تواجهه محافظة أبين”.
وطالبوه في المذكرة، باعتباره “ابنا بارا لأبين ورئيسا للدولة” بضرورة تصفية المحافظة “من مرتزقة (جماعة أنصار) الشريعة وتحريرها من الفلول الإجرامية”. كما طالبوا بتعزيز القوات الحكومة لتحرير المحافظة من عناصر تنظيم القاعدة، متعهدين بالوقوف إلى “جانب المجهود العسكري”، و”تنفيذ أي قرار تتخذونه”، و”تنظيم المقاومة الشعبية بالتنسيق مع الجيش في سبيل تحرير أبين وعودة المهجرين وإنهاء مأساة أبين التي مضى عليها حوالي عام كامل”.

اقرأ أيضا

مصر تسجل 40 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا» و6 وفيات