الاتحاد

دنيا

بدون رقابة·· فيلم قليل الأدب

على ما يبدو أن الضجة الكبيرة التي أحدثها فيلم ''بدون رقابة'' في طريقها لإحداث قرارات مهمة في السينما المصرية من جهتين: الأولى تتعلّق بـ ''الرقابة على المصنّفات الفنية'' والمعايير التي يعتمدها الرقيب لإجازة فيلم أو منع آخر، فيما تخصّ الثانية ''نقابة المهن التمثيلية'' والمقاييس التي يستند إليها النقيب لمنح أو منع ترخيص العمل لأي وجه جديد!
إذ يستعد المحامي المصري ذائع الصيت نبيه الوحش لتحريك دعوى قضائية ضد الفيلم أمام قاضي الأمور المستعجلة يُطالب فيها بوقف عرض الفليم الذي وصفه بأنه ''فيلم قليل الأدب'' لأنه يدعو إلى الإباحية من خلال قصته غير الهادفة، بعدما تقدّم في وقت سابق ببلاغٍ إلى النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود للمطالبة بسحب الفيلم من دور السينما لأنه يدعو إلى الرذيلة، مع تقديم صنّاع الفيلم إلى المحاكمة!
وضمّ الوحش في بلاغه الاتهام إلى كلّ من: علي أبو شادي رئيس الرقابة على المصنّفات الفنية الذي سمح بعرض الفيلم بمشاهده الخارجة، وأشرف زكي نقيب الممثلين الذي سمح بمشاركة عدد من الوجوه الجديدة مخالفاً بذلك قرارات 5 أبريل التي خرجت بموافقة مجلس إدارة نقابة المهن التمثيلية ونصّت على موافقة النقابة قبل عمل أي وجه جديد؛ في حين أن المغنية اللبنانية ماريا شاركت في الفيلم وليس لديها عضوية أو تصريح بالعمل!
وقال الوحش في سطور بلاغه إلى النائب العام إن ''بدون رقابة'' فيلمٌ يدعو الى التحرّر في العلاقات ويصور حكايات غير موجودة في العالم العربي، إذ ليس من المعقول أن تذهب طالبة جامعية إلى شقة زميل لها كي تدرس وتتعاطى كل أنواع المخدرات! وبرّر الوحش سعيه إلى تحريك البلاغ بوصفه أباً يتحرّك لحماية أسرته، ما يعني أنه يتصرّف باستخدام حقه كمواطن لا كمحام·
وأضاف أنه عرف بالصدفة أمر الفيلم إذ قرأ عنه في الصحف التي كانت تنشر تفاصيل المشاهد الممنوعة، وقد أذهلته من جمل الحوار الإباحية، كما تلقّى مكالمة هاتفية من إعلامي كبير أخبره فيها أنه لم يستطع إكمال العرض الخاص للفيلم؛ بل انسحب منه!
ويقول: لقد بدأت أجمع المعلومات عن الفيلم، وعرفت أن أول مشاهده هو لقطة ساخنة تجمع بين أحمد فهمي واللبنانية دوللي شاهين التي تُظهرها الكاميرا· شبه عارية·
وذهب الوحش أبعد من ذلك بعدما أكد أن منتج الفيلم يسعى إلى استرداد خسائره بعد قضية الشيكات التي نشرتها الصحف، مستغرباً أن تسمح الرقابة بعرضه، ومشيراً إلى المشاهد التالية/ موضوع الدعوى:
1- مشهد يجمع بين علا غانم ومروة عبدالمنعم وريم هلال التي رقصت بشكل مثير كي تُراود علا غانم عن نفسها لكونها تُجسّد دور فتاة شاذة تهوى ممارسة الفاحشة مع البنات فقط!
2- مشهد حواري بين المغني إدوارد وباسم السمرة قال فيه: (المطرب اللي ملوش في الدّح، لا يقول أح)، وهي جملة تُوصف بين الصغار والكبار بأنها ''قليلة الأدب''!
3- مشهد يجمع بين علا غانم وريم هلال التي قالت إن ما تفعله حرام شرعاً حيث ظهر أحد مشايخ الدين في محطة فضائية مفتياً بذلك·
4- مشهد بين دوللي شاهين وأحمد فهمي يظهران فيه يُمارسان الفاحشة، رمز إليه المخرج بتعرية القدمين وهي لقطة رمزية مثيرة!
5- مشهد لنبيل عيسى وهو يحمل جزءاً من ملابس دوللي شاهين ويسير بها فى الحرم الجامعي، وكأن ما يفعله هو أمر موجود داخل المجتمع العربي!
وأوضح الوحش أنه سوف يتقدّم ببلاغ إلى قاضي الأمور المستعجلة الذي يملك صلاحية استصدار قرار عاجل بمنع عرض الفيلم، في حين أن بلاغه إلى النائب العام يُطالب فيه بتقديم المنتج هاني جرجس فوزي إلى المحاكمة بتهمة التحريض على الفسق والفجور؛ لتتمّ محاكمته طبقاً لنص المادة 269 من قانون العقوبات التي تقضي بالسجن من 6 أشهر حتى عام واحد!
وعن سبب ضمّ أشرف زكي إلى بلاغه، قال: لقد صفّق الجميع لأشرف زكي عندما رفع سيفه في مواجهة فساد شركات الإنتاج التي صارت تقدم وجوهاً جديدة لا تمتّ إلى مهنة الفن بصلة، لكنّ ميزتها الرئيسة أن لا خطوط حمراء لديها في سبيل بلوغ الشهرة! أما علي أبو شادي، فقد كان قادراً على رفض عرض الفيلم حماية لقيم المجتمع ولكنه وافق عليه للأسف!
قصة ''غريبة''!
شهد الفيلم عدة أزمات مع الرقابة قبل وأثناء التصوير بسبب جرأته غير المألوفة، إذ تدور أحداثه حول العديد من العلاقات غير الشرعية بين الشباب في ظل غياب رقابة الأهل، وهم القدوة في المنزل والمجتمع، كما يتطرق إلى العلاقات غير الشرعية والشذوذ بين الإناث، حيث يتناول الفيلم مجموعة طلاب يدرسون في كلية الحقوق، حيث يُخصّص أحدهم (أحمد فهمي) منزله للالتقاء بأصدقائه وممارسة كل أنواع الفواحش- مثل شرب الخمر وتدخين المخدرات وممارسة الجنس المحرم- فيما تُخصّص إحداهن (علا غانم) منزلها لإقامة علاقات محرمة مع فتيات فقيرات تنفق عليهن! وهو من بطولة أحمد فهمي وعلا غانم والمغنيتين اللبنانيتين دوللي شاهين وماريا وراندا البحيري وباسم سمرة ونبيل عيسى وإدوارد، بالإضافة إلى حسن حسني وأحمد راتب وسميرة عبدالعزيز كضيوف شرف، فيما كان التأليف لأمين جمال وأكرم برديسي وعبدالله حسن معاً، والإنتاج والإخراج لهاني جرجس فوزي في أول تجربة إخراجية له·
··· و''بطلاتها'' أغرب!
أكدت الممثلة المصرية علا غانم التي تُجسّد دور (شيرين) الفتاة الشاذة جنسياً أن الدور جريء جداً خصوصاً أنه يتمّ تقديمه في السينما لأول مرة، لكنه لا يتضمن مشاهد فاضحة أو جارحة، وأن الغرض منه هو توعية للشباب كي لا يقعوا فريسة لتلك الأشياء! بل تساءلت في تصريح صحفي: لماذا نغمض عيوننا عن الشذوذ؟ فهن نماذج بشرية قد أكون قابلتها أو أي منا قابلها، ليس في مصر فقط بل في أي بلد سواء عربيا أم أوروبيا!
أما المغنية اللبنانية ماريا التي أدّت دور (نورا) الفتاة الرومانسية الحالمة بالحب، فقد دافعت عن التركيز على تفاصيل جسدها خلال أغلب المشاهد التي أدتها في الفيلم بالقول إنها تحترم رؤية المخرج هاني جرجس فوزي إلى درجة أنها سوف تشاركه فيلما آخر، معربة عن استيائها من الهجوم على ملابسها بالفيلم، ونافيةً ما تردّد عن خلافها مع المغني والممثل أحمد فهمي إثر إعلان براءته من دويتو ''عنيك في عنيا'' الذي جمعه بها نظرا لسخونة ملابسها!
كذلك، دافعت ماريا عن مشاهد الشذوذ بحجة أنه من الضروري مناقشة القضية بكل صراحة قائلة: إن الأمر خطير ويُهدّد مستقبل فتيات كثيرات- نفسيًّا وجسديًّا- وإذا لم نناقش مثل هذه القضايا الشائكة في الأفلام، فما الفائدة إذن من السينما·· أليست هي مرآة للواقع؟!
من جهتها، لم ترَ الممثلة راندا البحيري الفيلم إباحياً- كما وصفه النقاد- بل اعتبرت أن ما حدث هو دعاية لا إساءة للفيلم الذي تُجسّد فيه دور (شيماء) الطالبة الجامعية المحجبة والملتزمة دينياً على العكس من بقية أبطال العمل حيث ترتبط بسامح (إدوارد) وتحاول أن تحول هذا الحب إلى ارتباط شرعي نتيجة ضغط والدها (حسن حسني)·
··· ومنتج صار مخرجاً
تحّدث المنتج هاني جرجس فوزي عن تجربته الإخراجية الأولى قائلاً: لقد اكتشفت أن عمل المخرج أصعب بكثير من عمل المنتج، وقد كنت دوماً أتمنى خوض تلك التجربة؛ إلا أن عملي كمنتج كان يشغلني ويأخذ كل وقتي، لكن حلمي تحقق أخيراً· كما برّر عمله في الفيلم: لقد أعجبني في الفيلم أنه يطرح مشاكل وقضايا جديدة لم تطرح من قبل- مثل الشذوذ والعلاقات الجنسية والمخدرات- فضلاً عن جرأته في الحوار!
في سياق الفيلم أيضاً، أكد أنه سيرفع دعوى قضائية ضد المغنية اللبنانية دوللي شاهين بسبب انسحابها المفاجئ من الفيلم الأمر الذي اضطره إلى تغيير السيناريو وعدد من المشاهد، قائلاً: إن انسحاب دوللي المفاجئ اضطرني إلى تغيير السيناريو الخاص بالفيلم، كما أنها طلبت مني تغيير ماريا وبدأت تتدخل في خصوصياتي كمخرج··! كان في إمكاني بالفعل أن أستبدل ماريا بفنانة أخرى، لكني رأيت أن دوللي تجاوزت حدودها بهذا الطلب الذي يحمل قدراً كبيراً من الغيرة!
··· ومغنية غارت من زميلة
أما دوللي، فقد نفت في المقابل وجود خلافات بينها وبين ماريا خاصة أنها لم تلتقِ بها من قبل، لكنها تركت العمل في الفيلم لأن المخرج: لم يُوفّر لها تصريحاً بالعمل من النقابة، وتعمّد المماطلة في منحها بقية مستحقاتها وذلك كي تستكمل تصوير بقية المشاهد، وحذف أغنيتها من الفيلم من دون سبب! بل أكدت دوللي أنها رفعت دعوى قضائية ضده بالفعل منذ نحو شهر ونصف الشهر للحصول على بقية مستحقاتها المادية، وكذلك للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها!
··· ومغنية أخرى ''متفاجئة''
لكن على ما يبدو أن هاني جرجس فوزي يستسهل أو يستمتع بالدعاوى القضائية أو ربما هي ''هواية'' مفضلة لديه، إذ أقام دعوى قضائية أخرى ضد رزان مغربي يُطالبها فيها بالتعويض المادي نتيجة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالشركة المنتجة لانسحابها- هي الأخرى- من الفيلم قبل يومين فقط من بدء التصوير! والقصة، كما ترويها رزان التي تفاجأت بالدعوى، أنها اعتذرت عن الفيلم بشكل رسمي قبل بدء التصوير بعشرة أيام كاملة، والسبب أنها طلبت إدخال تعديلات على السيناريو ولكنها فوجئت بالمخرج يُسلّمها السيناريو ''المعدَّل'' من دون أي تغيير، ثم ازداد رفضها للفيلم بعد إضافة مشاهد تُسيء إليها لو مثلتها، فاعتذرت·
وتابعت رزان: لقد سلّمت أشرف زكي نقيب الممثلين عربون الفيلم، وكنت أظن أن الأمر انتهى، لكني فوجئت بدعوى قضائية ضدي، وخلال الفترة المقبلة سوف تقرر لجنة مدى الضرر الذي لحق بالفيلم، لكني لست مقتنعة بخسارة الفيلم مادياً بسبب اعتذاري!
··· ومشاهد واقعية أحلى من الفيلم!
غادر الكثير من الضيوف قاعة العرض الخاص بالفيلم قبل انتهائه، وذلك اعتراضاً على مستوى هزيل وفكرة غير واضحة وسيناريو مبتذل ومشاهد غير مترابطة، بالإضافة إلى مشاهد العري الكثيرة!
أطرف ما قيل في الفيلم منسوبٌ إلى الناقد الفني شريف عوض، إذ اعتبره ''أول كليب مصري طوله 90 دقيقة''!
حضر أبطال الفيلم متأخرين ساعة عن موعد العرض المحدد!
غابت عن الحفل دوللي شاهين التي كانت قد اعتذرت عن عدم إكمال الفيلم بعدما اختار المخرج ''بنت بلدها'' ماريا لمشاركتها البطولة! تغيّب عن العرض الممثل باسم سمرة، فيما حضر للتهنئة الممثلة منال سلامة وأحمد الشامي ومحمد نور وعارضة الأزياء اللبنانية ناتالي فضل الله·
رفضت ماريا تصويرها إلا بعد الابتعاد عنها لمسافة متر واحد على الأقل، وذلك لأسباب مجهولة!
لفت انتباه الجميع ''موضة'' الحرّاس الشخصيين (بودي جارد) إذ حضرت ماريا بفستان عاري الصدر والظهر برفقة أربعة حرّاس شخصيين شكلوا حائط دفاع لمنع أي شخص من الوصول إليها! أما علا غانم، فقد ظهرت بفستان أكثر سخونة من ماريا وقد أحاطت نفسها بثلاثة حرّاس أيضاً، في حين اكتفى أحمد فهمي بحارسين فقط!
حدثت مشاجرة كبيرة قبل العرض- مصحوبة بالشتائم طبعاً- عندما حاول أحد الحضور إدخال أولاده لمتابعة العرض، لكنّ المنظمين رفضوا لأن الفيلم ''للكبار فقط''!

اقرأ أيضا