الاتحاد

دنيا

أبناء الإمارات أياد رحيمة في كل مكان

فداء طه:
للخير وطن وأهل، والإمارات وطنه والإماراتيون هم أهله بلا منازع، فالنعم في البلاد تعم على الجميع وكأنها نهر جار، وكثيراً ما تفيض فتسقي مناطق أخرى···
في بلاد الخير، العطاء لا يفرق بين الناس بالجنس أو بالعرق أو باللون··· في بلاد بناها زايد، رحمه الله، الخير وفير و'زايد' بإذن الله··· وفي بلاد يحكمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله ، وأمد الله في عمره، أخذ الخير عهداً على نفسه بألا يغادر أبداً، وأن يمتد ليشمل كل مكان في الأرض·
في كل نكبة حلت في العالم كان للإماراتيين صولات وجولات· ففي فلسطين ما زالت المستشفيات والمساعدات قائمة منذ عشرات السنين، والمساجد في الهند ما زالت تترحم على بانيها، وفي الأردن موائد الرحمن ممتدة للآن··· وفي باكستان ما زال الناس الذين امتدت إليهم الأيدي الرحيمة يدعون الله بأن يحفظ الإمارات من كل سوء ومكروه·
حملة 'الأيدي الرحيمة' التي خرجت من الإمارات إلى 'بلاكوت' الباكستانية المتضررة من الزلزال، جاءت لتؤكد أن الخير في هذه البلاد لن ينضب أبداً، وأن إبن الإمارات جزء من قيادته ولا يختلف عنها في حبه للخير ومساعدة المحتاجين·
في 'بلاكوت' التي دمرها الزلزال، عاش أكثر من 165 إماراتياً من القوات المسلحة، تجربة إنسانية تعددت فيها الصفات، فكانت موجعة، معطأة، إنمزجت فيها الدموع بالإبتسامات·165 إماراتياً أثبتوا أن الجندي الإماراتي يمتلك إحساساً مرهفاً وإنسانية عالية لم يفقدها مع صعوبة التضاريس وجفاف الأوامر العسكرية·
الأيدي الرحيمة
في عز البرد القارس، وفي جبال باكستان الوعرة التي غالباً ما تنتهي بطرق مغلقة جراء الزلزال المدمر، كانت تسير حملة 'الأيدي الرحيمة' بحثا عن المرضى والمحتاجين للمساعدة· كانت مشاعرهم وحبهم للخير هي المعاطف التي يرتدونها ليحتموا من البرد، وكان الإيمان بما يفعلونه هو النور الساطع الذي ينير ظلمة الليل، أما إحساسهم بالواجب فهو الدليل الذي قادهم للبحث عن المحتاجين والمتضررين·
منذ أن حلت الفاجعة بباكستان، توجهت حملة القوات المسلحة الإماراتية إلى هناك لتقوم بدورها الذي لم تتخل عنه يوماً، وهو مساعدة المرضى وتقديم المعونات المادية والعينية· وفور وصول الحملة المكونة من أطباء وإداريين وفنيين، نصب المستشفى الميداني المتنقل في 'بلاكوت'، وبعد أن نام كثير من الباكستانيين تحت الأنقاض مضرجين بدمائهم متحاملين على آلامهم وكسورهم، استيقظوا ليجدوا أنفسهم أمام مستشفى ميداني ضخم فيه كل ما يلزمهم من أدوات تكفل لهم نسيان الألم·
لقد أنشأت الحملة الإماراتية في باكستان مستشفى ميدانياً على مستوى عال، وربما كان المستشفى الوحيد في تلك المنطقة الذي يقدم خدمات بذلك المستوى، وقد تم إنشاؤه خلال 36 ساعة من وصول الحملة إلى هناك، حيث زود بأجهزة ومعدات طبية كافية لمعالجة المرضى وإجراء الكثير من العمليات المختلفة· وقد بلغت سعة المستشفى 200 سرير، أما الحالات الصعبة فقد أرسلت إلى الإمارات لتلقي العلاج على نفقة الدولة·
الميزانية التي رصدت للمستشفى الميداني كانت مفتوحة وبلغت ملايين الدولارات، هذا بالإضافة إلى المساعدات العينية والمادية التي قدمت للمنكوبين والمتضررين· أما مهام الحملة فكانت كثيرة ومتنوعة وأولها توزيع المساعدات على الأسر ومنها مساعدات عينية تشمل تقديم البطانيات للناس والخيام، وأجهزة التدفئة والمواد الغذائية، وكذلك المساعدات المادية وهي مبالغ نقدية لعدد من الأسر المحتاجة·
أما المهام الأخرى فكانت إنشاء محطات لتنقية المياه، البحث عن المتضررين وجولات تفقدية للبحث عن المحتاجين وتقديم المساعدات المختلفة لهم، وكذلك ترميم المساجد والمدارس المتضررة وإصلاح الطرق في المدينة·
لقد شعر بالأيدي 'الإماراتية الرحيمة' كل باكستاني· فالعمل الذي قدمه الإماراتيون كان نابعا من قلوبهم ولهذا فقد لمس قلوب الباكستانيين مباشرة، حتى أن البعثة الإماراتية أصبحت حديث الناس هناك بل وحديث وسائل الإعلام المختلفة، وقد زارها الرئيس الباكستاني برويز مشرف نفسه، دوناً عن الفرق الأخرى مبدياً شكره وإعجابه بالدور الإماراتي الحنون·
لم يكن دور الفريق الإماراتي في باكستان سهلاً· فالجو بارد جداً، والمنطقة جبلية وعرة والطرق فيها مغلقة، ومع هذا كانت الأيدي والأقدام الإماراتية الرحيمة تصل إلى كل مكان في 'بلاكوت' بوسائلها الخاصة والمتعددة، حتى أنها أصبحت دليلاً لكثير من الفرق والبعثات الأخرى التي جاءت إلى باكستان بهدف المساعدة· كانت النية الصادقة في الدعم والمساعدة هي الدافع أمام الإماراتيين لتفقد المحتاجين في مواقعهم بدلاً من انتظار القادمين إلى مقرهم وحسب· كان الشباب الإماراتي يتوجه ليلاً إلى المناطق والبيوت ليتفقد أوضاع الناس والأسر المحتاجة التي تتعفف السؤال··· وكانت المساعدات بجميع أنواعها تصل لأصحابها بكافة السبل والوسائل المتاحة من سيارات وآليات الطرق الوعرة أو بالطائرات، وإن لم يمكن فبالدراجات أو على الحمير والبغال·
الفريق الإماراتي عاش بين الباكستانيين طوال فترة إقامته كواحد منهم· عاش ظروفهم ونام على الأرض مثلهم تماماً، وكان يتناول طوال النهار وجبة واحدة أغلب الأيام، أما الطعام فهو نفسه الذي يقدم للناس في خيام الرحمة· كذلك لم يكن الفريق الإماراتي يستخدم الموبايلات أمام الناس فلا يشعرهم بأنه أفضل حال منهم·
التعامل مع الشعب المنكوب لم يكن سهلاً، بسبب اختلاف اللغة والثقافة والأفكار، ولكن رغبة الفريق الإماراتي في المساعدة أنجحت المهمة بنسبة 100%، حتى أن جميع الناس أصبحوا يعرفون الإمارات ويدعون لها بالخير، وكانت خطب صلوات الجمعة في باكستان أغلبها تتحدث عن الدور الإماراتي والدعم الذي قدمه للناس في المنطقة·
القائد الإنسان
العقيد عبد الرحمن بن عبد العزيز، قائد حملة الأيدي الرحيمة إلى باكستان، كان حاضراً في كل مكان هناك· لم يكتف بالإشراف على العمل بل كان يعمل مع فريقه كايد واحدة· كان يوصي فريقه بالتعامل الإنساني مع الناس ومن أهم وصاياه، عدم رد أحد من طالبي المساعدات، حتى وإن تأكدوا من حصوله على مساعدة سابقة، وقال لهم حرفياً: لو جاءكم شخص أنتم متأكدون من حصوله على المساعدة، فلا تدعوه يخرج خالي الوفاض وأعطوه أي شيء ولو حبة دواء المهم ألا تكسروا خاطر الناس·
قصص تروى
استطاع الفريق الإماراتي إنقاذ شخص أصم أبكم من تحت الأنقاض بعد 12 يوماً من الزلزال، وكان يحتاج لإجراء عملية حتى يبقى على قيد الحياة· وكان المستشفى الميداني قد أجرى في ذلك اليوم أكثر من 20 عملية فنفذت عبوات الأوكسجين، ولما طلبوا المساعدة أخبروهم أن في الطريق معدات وتجهيزات قادمة فاستبشروا خيراً وعندما وصلت تبين أنها تحمل مواد غذائية وطفايات حريق، لكن الشخص كان محظوظاً وبالصدفة كانت الطائرة تحمل عبوتي أوكسجين فكانت مفاجأة للجميع وهكذا تمكنوا من إجراء العملية للرجل وكتب الله له الحياة من جديد·
معسكرات إيواء
أنشأ الفريق الإماراتي معسكرات إيواء كان يشرف عليها بشكل مباشر مجهزة بكل ما يحتاجه الناس من طعام وشراب وتدفئة وخدمات صحية· وكانت المعسكرات والخيام تبنى خلال 48 ساعة وفيها كل ما يلزم حتى المطابخ والطباخين، وكان الأجانب يأكلون من الأكل الإماراتي ويعجبهم·
حديث وسائل الإعلام
كثير من وسائل الإعلام الباكستانية والأجنبية المتواجدة هناك جاءت إلى المعسكرات الإماراتية وكتبت تقارير جميلة عنها، وإحدى الصحافيات الأجنبيات، جاءت إلى المعسكر الإماراتي، وقالت إن زوجها وهو مسؤول في الأمم المتحدة حدثها عن الدور الإماراتي وما يقدمه للباكستانيين فجـــــــاءت لترى الوضع بنفسها، و قضت مع الفريق يوماً كاملاً ثم خرجت مبهورة بالخدمات التي قدمها الفريق·

اقرأ أيضا