الاتحاد

دنيا

صوت المرأة المقموع يصرخ: لا وقت لي

إعداد - مريم أحمد:
دائما ما تشكو الزوجات من عدم وجود وقت خاص بهن، بسبب المشاغل اليومية المتمثلة في أعباء العمل، وذلك في حال كانت الزوجة أمًّا عاملة، أو بالأعباء المنزلية المتمثلة هي الأخرى في تربية الأبناء والاهتمام بالزوج والبيت· ومن هنا، يبدو من المألوف أن نسمع من المرأة جملة: 'لا أملك وقتا لنفسي'، وأن تكون هذه الجملة من أكثر الجُمَل التي تتلفظ بها الزوجات في مجتمعنا· لكن هل خطر في بال الزوجة أن تتساءل عن السبب في هذا الأمر؟ ولماذا لا يبقى لها من الوقت ما تخصصه لنفسها؟
'الزوج السلبي' هو الإجابة··· فهو السبب المختبئ وراء الكواليس وهو الجزء الأكبر من هذه المشكلة لأن الزوج السلبي لا يبذل جهدا في مساعدة زوجته المسكينة، وتحمّل بعض الأعباء التي هي في الأساس من مهامه المعتادة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، المشاركة في تربية الأبناء·
وشيئاً فشيئاً، وربما من دون وعي، تنعكس هذه السلبية من قبل الزوج في صورة الشعور بالامتعاض والاستياء، وقد ينمو الغيظ ويتزايد في قلب الزوجة ويدفعها إلى التذمر والشعور بالانزعاج من الزوج· ولا شك أن مثل هذا الغضب المكتوم والمقموع في نفس الزوجة، سيُوَلّد الاكتئاب، والإجهاد الجسدي، والألم النفسي· ولا حاجة لأن نؤكد بأن مشاعرها تجاه الزوج لا شك ستتأثر سلبا· فضلا عن ذلك، عندما يكون الفرد منشغلا جدا لدرجة أنه لا يجد الوقت الكافي لنفسه، فإن هذا إشارة إلى الافتقار لاحترام الذات· وهنا يجب التأكيد على الزوجات بعدم الاستسلام، واسترجاع القوة، وبتعويد الزوج على المشاركة في تربية الأبناء· لكن هل بإمكان الزوجة أن تشجع زوجها وتحفزه على التقدم والمبادرة بالمساعدة؟ لا شك في أن لكل مشكلة حل، وها هي بعض الإرشادات العملية التي من شأنها أن تجعل من زوجك الرفيق المُساعد والحنون:
نصائح لا بد منها
قومي بتنظيم وقتك وتقسيمه بين الأولاد، والمنزل، والعمل· وخصصي جزءا من هذا الوقت لنفسك أيضا· وما عليك بعدها سوى إعلام وإخبار كل أفراد العائلة بهذا الجدول·
تخلصي من عادة التذمر والشكوى المستمرة، لأن الرجل يكره هذه العادة، وسيتراجع عن موقفه· وعلى هذا الأساس، تُنصَح الزوجة بأن تنظر إلى الحياة بتفاؤل وأمل· ومن ثم تبدأ بتهدئة وتلطيف حِدّة المواقف المتفجرة بنزع فتيلها والمُسَبّب لها، ومن ثم التعامل معها من وجهة نظر متفائلة·
عيشي حياتك، ولا تتأثري بتوافه الأمور· ولا تركزي على ضرورة قيامك بالأمر لأنك تعتقدين بأنه يتوجب عليك فعله·
اطلبي المساعدة من زوجك، واتركي له المجال ليتصرف مع الصغار بطريقته الخاصة· ولا تفرضي عليه المهام والواجبات التي تتوقعين منه أن ينجزها·
احرصي على الثناء عليه، والامتنان له، وشكره على مساعدته التي وفرت لك وقتا خاصا بك، لتمارسي هواياتك، وتهتمي بنفسك بالطريقة التي ترينها مناسبة· وتذكري أن الرجال متعطشون لمدحهم والثناء عليهم، لذلك لا تبخلي بهذا الأمر على زوجك· وأظهري له مدى امتنانك وسعادتك بالطريقة التي يتعامل بها مع الصغار الذين يستمتعون بدورهم بصحبته، ويقدّرون الوقت الذي يقضيه معهم·
لا تتوقعي الكثير، ولا تعتقدي أن الحياة سهلة وأنك ستنعمين بالراحة والوقت الخاص بك بسهولة، بل تذكري أن الأمر يحتاج إلى صبر، ووقت، وممارسة· وهذا يعني أن تستمري بتوضيح احتياجاتك للزوج والأبناء فعليا وشفويا·
ولأنك وجدت أخيرا فرصة للاسترخاء والهدوء، فإن بإمكانك الخروج مع صديقاتك، أو دعوتهن للعشاء· أو يمكنك الذهاب معهن لممارسة رياضة المشي، أو الاشتراك معًا في نادي رياضي للياقة البدنية والرشاقة· وأوضحي لزوجك أن من المُفرح والأفضل له أن تكون شريكة حياته سعيدة، ورومانسية، وغير مُكتئبة· ومن المعلوم أنه إذا ما كانت الزوجة سعيدة، وبعيدة عن الاكتئاب والقلق، فإن الحياة الزوجية لا شك ستكون أشبه بعالمٍ من السعادة والأماني الجميلة· وتذكري دائما أن الحب سيمنحك انتصارا أفضل وأسمى من انتصارك الذي تنالينه من الحروب مع زوجك، وشريك حياتك·
تحمّسي لتغيير بيئة منزلك· واحرصي دائما على تغيير نفسك للأحسن، وبذلك سيتغير كل شيء حولك· وهذا يعني أن تُغيّري من أحداث قصة الماضي، وتبدئي بسرد قصة الحاضر السعيد·

اقرأ أيضا