الاتحاد

ثقافة

الذات والعالم.. دراسة في جنس اليوميات

محمد نجيم (الرباط)

يرصد الكاتب والناقد المغربي صدوق نور الدين في كتابه الأحدث «الذات والعالم: دراسة في يوميات»، الصادر مؤخراً عن دار أزمنة، جنساً أدبياً لم يتحقق تداوله بشكل موسع، سواء من حيث الإبداع، أو التلقي النقدي، فالمنجز المتراكم في هذا الجنس «اليوميات» بالنسبة للأدب العربي خاصة، لا يفي قصد البحث والتحليل، ومن ثم لن يقتصر التأليف سوى على الأدب المغربي الحديث.
كتاب الناقد المغربي صدوق نور الدين يسلط الضوء على أعمال توصف بـ «اليوميات» لكل من الدكتور عبد الله العروي (خواطر الصباح)، محمد شكري (جان جنيه في طنجة)، محمد خير الدين (يوميات سرير الموت) وعبد اللطيف اللعبي (شاعر يمر).
عند الحديث عن عوامل غياب الممارسة الإبداعية في جنس اليوميات يقتضي التوقف أمام العوامل الثقافية، اللغوية، الاجتماعية والدينية. فالثقافية تعكس تصور المبدع العربي للتأليف الأدبي،
وهو التصور الذي يجعله يحتكم لقاعدة المفاضلة بين الأجناس، فمفهوم اليوميات بالنسبة للدكتور صدوق له يدفعه لتصورها المعادل الإبداعي للسيرة الذاتية، ومن ثم، يؤثر الكتابة في جنس السيرة الذاتية عوض الممارسة في جنس اليوميات، مادام المعنى يتقارب إن لم نقل يتشابه. وأما اللغوية فتتأسس على الصيغة الإبداعية، حيث القول اليومياتي لغوياً يسمه التكرار القصدي، بالحرص على التثبيت الدائم لدقة الزمن، المكان والحدث في حينه، وهو ما يحيل على انتفاء انسيابية السرد وتلقائية التخييل. وأما الاجتماعية فتعكسها التقاليد كموروث يفرض رقابة على القول. فالحميميات كتعبير يكسر تابوهات المحرم، وهذا يجعل المبدع العربي أول ناقد لمنجزه وبالتالي رقيب عليه. ويرتبط بالاجتماعي الديني، من منطلق الحيلولة دون إنتاج المعاني التي درج التأويل الساذج اعتبارها خادشة للحياء.
إن العوامل السابقة في شموليتها أو العكس، أدت بالعديد من كتاب اليوميات إلى الإحجام عن نشرها أو الحذف منها، أو إعادة النظر في المحذوف بتثبيته مجدداً، وهو ما ينسحب على المنجز الغربي أساساً، مع مطلق العلم بتوافر يوميات عربية وإن بكم ضئيل، ويترقب فقط تحين فرص ظهورها. واليوميات التي اشتغل عليها المؤلف هي اليوميات الأدبية التي صاغها أدباء وكتاب تفردوا في حقل الكتابة والإبداع الأدبي.

اقرأ أيضا

حبيب الصايغ: أوصيكم بقصيدة النثر خيراً