الاتحاد

دنيا

المطبخ الياباني·· حيوية الشباب الدائم

الشيف روي يقدم وجبة

الشيف روي يقدم وجبة

للمطبخ الياباني فلسفة أخرى تختلف عن بقية المطابخ العالمية، فهو يجمع بين عدة عناصر ومبادئ ليضعها في قالب واحد متناغم متجانس، فالمكونات طازجة، سواء أكانت من اللحوم أو الأسماك أو الخضروات، والنكهات متميزة، أما طريقة الطهي فصحية وسريعة· ليس هذا وحسب بل وتشمل الفلسفة كذلك طريقة طهي الطعام وكيفية تناوله، حيث تضع مجموعة من القواعد والآداب لذلك، إلى جانب مبدأ أساسي يقوم على الاعتدال في الأكل·
وتشير الكاتبة اليابانية ناعومي مورياما في كتابها الشهير ''أسرار من مطبخ أمي في طوكيو''، إلى الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها الوجبة اليابانية وهي: السمك، والخضروات، والأرز، والصويا، والشعيرية (النودلز) والشاي والفواكه·
كما تلفت إلى نقطة أخرى هي طريقة تناول اليابانيين لطعامهم، والتي تستند إلى مبدأ: ''تناول طعامك حتى تشبع بنسبة 80% فقط''· وهي دعوة للاعتدال في تناول الطعام، ومن مميزات هذا النظام الغذائي أنه يقود إلى الصحة الجيدة والشباب الدائم، ولهذه الأسباب يطلق على المطبخ الياباني لقب ''نافورة الشباب الدائم''·
وجبة ''السوشي''
من أشهر الأطعمة التي تؤكل في اليابان وجبة ''السوشي''، بالإضافة إلى الأرز الذي يعتبر جزءا مهما من الطعام هناك، إذ يقدم مع أكثر الوجبات، كما أن السمك سيد اللحوم بالنسبة لليابانيين فهو المفضل والمتواجد على قوائم الأكل العديدة· في حين تعتبر الشوربة جزءا رئيسيا من الطعام والمائدة اليابانية، ومن أشهرها شوربة ''الميسو'' المكونة من الخضروات الطازجة· أما مشروبهم المفضل بعد الطعام فهو الشاي، لكن على الطريقة اليابانية، إذ يشرب دون سكر·
و''السوشي'' طعام ياباني شهير يصنع من الأرز المخلل مع تغطيته بشرائح سمك نيئة مستطيلة منزوعة الجلد، أو يلفّ الأرز حول حشوات مختلفة من المأكولات البحرية أو الخضروات أو الفطر أو بيض السمك أو اللحوم الحمراء، وتغلف هذه اللفافة بورقة رفيعة من الأعشاب البحرية للتماسك وإضفاء نكهة أخرى· وقد تكون حشوة أو غطاء أرز ''السوشي'' نيئاً، كالأسماك وبيوضها، أو مطبوخاً أو مفروماً· وهو يؤكل عادةً مع صلصة مركبة من معجون جذور نبات ''الواسابي'' وصلصة فول الصويا· ويعتبر ''السوشي'' ذا قيمة غذائية عالية لانخفاض الدهن فيه، باستثناء المكوّن من بيوض السمك أو بعض أنواع التونا الدهنية أو الحشوات الغربية، وارتفاع البروتين والنشويات والفيتامينات والمعادن·
آداب المائدة اليابانية
لليابانيين عادات وتقاليد مميزة شاملة لجميع الطقوس الحياة ابتداءً من آداب الحديث والجلوس في المنزل وتقديم الهدايا وحتى في أخذ الحمام ''الشاور''، وكذلك ينطبق الحال على المائدة اليابانية العامرة ليس فقط بأنواع المأكولات اللذيذة، وإنما بالآداب والإرشادات التي تحدد كيفية تناولها· ومن بين هذه الآداب تقديم المناشف الساخنة عند الجلوس قبل تناول الطعام، وهي تستخدم لغسل اليدين قبل الأكل لا بعده، ولا مانع من مسح الوجه بها، إلا أن ذلك أمر غير دارج عند اليابانيين ذاتهم، فهي لليدين فقط·
ولديهم عادات محلية في تقديم الطعام كذلك، فعلى المائدة يوجد دائما أطعمة المحذقات والمقبلات، كسلطة الفلفل الحار، وسلطة ''السوي بيم''، والخردل، التي تقدم بكميات قليلة وعلى صحون صغيرة، وهي تستخدم لتغميس الطعام فيها، ولا تسكب عليه مباشرة، بل توجب الآداب العامة أخذ الحاجة منها، دون ترك أي أثر على الباقي· وحسب التقاليد، يجب أن يبدأ الشخص بقطعة لحم بيضاء أو ذات طعمٍ غير حاد، ثم يتابع نحو الألوان الأدكن والنكهات الحادة·
عيدان الطعام
يستخدم اليابانيون وسيلة أخرى لتناول الطعام عوضا عن الملاعق، هي ملعقة العصي الخشبية، تسمى في اليابانية ''هاشي''، والتي تستخدم أيضا كشوكة وسكين، حيث يمكن تقطيع بعض الطعام بها، وهي عبارة عن قطعتي خشب تشبه العيدان، وتكونان ملتصقتين معا عند التقديم لتعرف بأنها لم تستخدم من قبل· ولهذه العيدان طريقة خاصة تمسك بها حيث تمسك من الوسط، ويكون الطرف المدبب هو الذي يستخدم لمسك الطعام وتناوله للأكل· وتدخل عيدان الطعام hopsticks ضمن عادات الإتيكيت في اليابان وفي بعض دول آسيا أيضا، وهذه العيدان لها قواعد للاستخدام، هي:
- توضع العيدان على المائدة نفسها أو أمام طبق الطعام· (إذا كنت زائراً لليابان فلا تضعهما داخل الطعام وخاصة الأرز لأن ذلك يدعو للتشاؤم، حيث لا يتم عمل ذلك إلا في الجنازات)·
- لا يمرر الطعام وبه ''العيدان'' بشكل مباشر أمام شخص·
- لا يتم الإشارة لأي شيء أو أي شخص أثناء الإمساك بالعيدان·
- لا يجب تحريكهما بعيداً عن طبق الطعام كثيراً·
- من غير المحبذ تحريك الأيدي أثناء الإمساك بهما من طبق إلى طبق أثناء تناول الطعام·
- عند الإمساك بهما ينبغي أن يكون ذلك بالقرب من نهايتهما وليس المنتصف·
- بالنسبة لأدوات المائدة الأخرى الملاعق والسكاكين والشوك، تستخدم السكاكين والشوك للطعام الغربي· والملاعق تحل محل ''العيدان'' للأطعمة التي يصعب تناولها بهما وذلك للأرز الياباني بالكاري، أما الملاعق الخزفية الصينية فهي للحساء·
أشهر المطاعم اليابانية
من المطاعم الشهيرة في العالم والتي تقدم الطعام الياباني مطعم ''نوبو''، وصاحبه الشيف نوبويوكي ماتسوهيزا وهو اسم لامع في عالم الطبخ، فقد وضع الأسس العصرية للمطبخ الياباني بحلته الجديدة، وحول مطعمه إلى مرتع للذواقة ومعلم سياحي في أهم المدن العالمية، ومركز لتجمع المشاهير والأثرياء· وقد افتتح فرعه الأول في نيويورك وبعدها أصبح له عدة فروع في العالم، آخرها في دبي بمنتجع ''أتلانتيس النخلة'' الواقع على جزيرة النخلة· ويشارك في ملكية مطاعم ''نوبو'' حول العالم الممثل العالمي روبرت دي نيرو·
أما في الإمارات تحديدا فتوجد عدة مطاعم يابانية من أهمها مطعم ''بني هانا'' الياباني الكائن في فندق روتانا، ويتميز المطعم بالطبخ الحيّ أمام الزبائن الذين يجلسون متجاورين حول مائدة مستطيلة، ومن أمامهم الشيف يقوم بالطهي مصحوبا بحركات استعراضية من أجل تشويق وإمتاع الزبائن وخلق جو ودي في المطعم·
يقول الطاهي روي موتنغان من مطبخ ''بني هانا''، أثناء تحضيره عدة وصفات يابانية من بينها ''السوشي'': ''إن المطبخ الياباني يعتمد على الدقة والتفاصيل بالإضافة إلى النكهات''· مضيفا أن تحضير ''السوشي'' أمر صعب، فلا يمكن لأي طاهٍ أن يختص بتقطيع الأسماك وتحضير ''السوشي'' إلا بعد مضيّ سنوات من العمل المتواصل في طهي الأرز الذي يشكل القاعدة الأساسية في المطبخ الياباني''·

اقرأ أيضا