الاتحاد

دنيا

توجه بريطاني للتراجع عن إباحة بيع الحشيش

قبل عامين قرر المشرعون البريطانيون اعتبار نبتة القنب او الحشيش نبتة مخدرة من الدرجة الثانية، الامر الذي يعني ازالة الحظر على بيعها واتاحتها للجمهور بنفس شروط اباحة بيع السجائر· وقد اثار هذا القرار انتقادات الكثيرين من الناشطين الاجتماعيين ومعهم وزير الداخلية تشارلز كلارك الذي وعد ببذل قصارى جهده لاقناع المشرعين باعادة فرض الحظر التام على الحشيش· وحملة كلارك لاعادة التصنيف هذه وجدت دفعة جديدة لها بعد صدور دراسة طبية اشارت الى احتمال وجود صلة بين تعاطي المخدرات ومشاكل الصحة العقلية·
ويبدو ان المدخل الطبي الذي تحاول الحكومة البريطانية ولوجه من اجل تحريم الحشيش مرة اخرى، هو من اجل تجنب الدخول في الجدل الذي رافق صدور قانون الاباحة قبل عامين، حيث ينطلق المتمسكون به من اعتبارين: اولهما ان الحشيش اقل خطرا من انواع المخدرات المميتة الاخرى، وان ضرره الفعلي يتساوى او يقل عن ضرر تدخين السجائر· اما الاعتبار الثاني فله علاقة بمحاولة الحد من سيطرة عصابات ترويج المخدرات··· فاذا كانت اجهزة الشرطة تعجز عن ضبط تلك العصابات ومنع انشطتها، فان الغاء المبرر الاقتصادي لها يلغي دورها في مجال يمثل النسبة الاعلى في تجارة المخدرات في بريطانيا واوروبا وهو تجارة حشيشة الكيف·
لكن المعالجة البريطانية، والاوروبية، لمسألة تجارة وتعاطي الحشيش، سواء بالاباحة او بالمنع لا تعني على الاطلاق ان اخطار الانواع الاخرى والاشد فتكا من المخدرات تظل بعيدة عن المجتمعات الاوربية· اذ سجلت أخر الاحصاءات ان استهلاك الكوكايين اصبح امرا شائعا في السنوات الاخيرة في بريطانيا، بسبب انخفاص اسعارها· وبات هذا البلد يعد الاول لجهة استهلاك الكوكايين في اوروبا·
وتقول بيترا ماكسويل من هيئة 'دراغ سكوب' المستقلة حول المخدرات في بريطانيا 'لاحظنا في السنوات الاخيرة ارتفاعا كبيرا لعدد مستهلكي الكوكايين'· وتضيف ان الكوكايين ثاني نوع مخدرات الاكثر رواجا في بريطانيا وويلز بعد القنب الهندي، متقدمة على حبوب الهلوسة منذ عامين·
وتؤكد ماكسويل ان استهلاك الكوكايين في العام 2005 وصل الى اعلى مستوى· وتقدر الارقام الرسمية لـ 'بريتيش كرايم سورفاي' لعامي 2004 ـ 2005 عدد المستهلكين الذين تراوح اعمارهم بين 16 و59 عاما بنحو 700 الف· وكشفت وزارة الداخلية البريطانية ارتفاعا بنسبة 16 في المئة للجرائم المرتبطة بالكوكايين في ·2003 وقال المرصد الاوروبي للمخدرات ومدمني المخدرات ان بريطانيا على رأس الدول المستهلكة في اوروبا متقدمة على اسبانيا وايطاليا·
اما على المستوى الاوروبي فان التقرير السنوي للمرصد الاوروبي للمخدرات والادمان عليها في بروكسل، يؤكد ان اوروبا تبقى 'سوقا مهمة للمنشطات' خصوصا الكوكايين وتبين ان حبوب الهلوسة ثاني نوع مخدرات الاكثر رواجا بعد القنب الهندي·
ويشير مدير المرصد ولفغانغ غوتس الى ان 'اهم رسالة في التقرير هي ان استهلاك الكوكايين يشهد ازديادا في بعض مناطق اوروبا ووصل في بعض الدول مثل اسبانيا وبريطانيا الى مستوى الولايات المتحدة· وهناك ثلاثة ملايين شخص يستهلكون يوميا القنب الهندي'·
ووفق ارقام التقرير فان الكوكايين مسؤول عن وفاة عشرة بالمئة من الاشخاص الذين يستهلكون المخدرات، علما انه ليس هناك اي علاج او اجراءات وقائية محددة للاقلاع عن هذا النوع من المخدرات· وافادت تقديرات المرصد ان ثلاثة الى 3,4 مليون نسمة في اوروبا استهلكوا اخيرا الكوكايين· وقد تلقى 530 الف اوروبي (من مواطني الدول 'القديمة' في الاتحاد الاوروبي) علاجا بديلا·
ورأى المرصد ان عدد الاشخاص الذين يسيئون استخدام المخدرات داخل الاتحاد الاوروبي يقدر بـ1,2 الى 2,1 مليون نسمة بينهم 850 الفا الى 1,3 مليون يلجأون الى حقن المخدرات· وكشف المرصد ان 'استهلاك المخدرات في اوروبا يبقى ظاهرة تطال اساسا الشباب خصوصا الذكور'· كما تبقى المخدرات 'من الاسباب الرئيسية لوفاة الشباب في اوروبا'·
وعلى مستوى سياسات مكافحة المخدرات اوضح مارسيل ريمن رئيس المرصد ان دول الاتحاد 'باتت تميل الى العلاج بدلا من القمع'· وذكر المرصد ان السجن 'بيئة سيئة للغاية' لمدمني المخدرات·
يذكر ان معلومات التقرير واحصائياته انبنت على معلومات قدمتها 25 دولة اوروبية، اضافة الى النروج وبلغاريا ورومانيا وتركيا·
وعلى الصعيد الدولي تظهر تقارير الأمم المتحدة أن انتشار المخدرات وإنتاجها يغطي العالم كله فقد سجل انتشاره في 170 بلدا وإقليما: الكوكايين في القارة الأميركية، والحشيش والأفيون والمنشطات في آسيا وأوروبا، ويزرع الحشيش وينتج في أفغانستان وباكستان وميانمار، وبكميات أقل بكثير في مصر والمغرب وتركيا، ويزرع الكوكايين وينتج في أميركا اللاتينية وبخاصة في كولومبيا· وتقدر المضبوطات من المخدرات بـ 20 ـ 30% من الكميات التي توزع في الأسواق·
وتتداخل المخدرات مع جرائم أخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الأموال، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيتسلل تجار المخدرات إلى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات، واستفادت تجارة المخدرات من الشبكة الدولية للاتصالات 'الإنترنت'·

اقرأ أيضا