الاتحاد

أنت الأذى وحدك

بالأمس كانت الأفئدة تلهج ذكراً·· وهي ترنو الى غيمة مطر تغسل أرضاً عطشى حفرتها تجاعيد الزمن تغسلها برفق لترسم ألواناً في فضاء فسيح·· فيشدو الطير أنغاماً على أغصان الشجر·· إهداءات منحها الخالق عز وجل لنتأمل صفاء لوحة الحياة ونقاء مطرها مع طبيعة تزهو وهجاً!
لا أعهدك تعشق هذا النقاء·· فذاتك تبحث عن أصناف العبث·· ومراتع الوحل تهوى حياة أخرى برفضها الأسوياء من البشر·· لا أخالك تتغنى في رؤية النجوم في ليلة قمرية هادئة أو الاستمتاع بشمس دفيئة في شتاء بارد·· أو حتى الاحتماء بظل يقيك من حر قائظ··· لا أعهد فيك هذا أبداً·
شفاء جعل يديك تأثمان حينما قتلت فرحة زهرات في انتظار عيدها القادم! وحرمت بطيشك أماني·· رفيقة العمر! وغويت جُرماً فذرفت دموع الحسرة والألم من مآقيها!
أهو أسلوب حياة تهواه الأنفس الهائمة على فوهات العبث؟ أم هو تمرد على لوحة رائعة نعشقها مع بزوغ الفجر·· وعتمة المساء؟!
أهي عاطفة طائشة تسير منقادة خلف فكر يتلذذ صاحبه رؤية الكيان الإنساني بما فيه من روائع الحب والأمل في صورة أشلاء ودمى؟!
أم هو رفض ذاتي لحياة هادئة·· هانئة، ننسج من لحظاتها خيوط التآلف، ونرسم حدودها بأقواس الوئام؟! إنه انزواء على قارعة الانغلاق واتكاء على عتبة التخلف·
أحث الخطى مسرعاً الى واحة خضراء لأستظل بأفياء النماء·· أبحث في نهارات سماء صافية لا تحجب زرقتها شذرات الغام·· أجهد السير الى صباح برقة الندى·· وعذب اللحن·· وصفاء المطر، وفي روعته موسيقى هادئة تعزف نغماً على قيثارتي·
مهلاً أيها العابث لا تقترب من واحة الحب فهي ترفضك تماماً، فأنت ممن يجيدون بث الفزع في فضاء الوردات الجميلة·· ويزرعون الخوف في بساتين الأمن·· تباً لك·· ولفكر تحمله!!!
وأنفاسك اللاهثة لا يليق لها سوى أن تودع الحياة!!
حقاً لقد كنت شرساً·· وعنيداً في بلوغ غايتك··· ولكن دجى الليل يبدده نور الفجر·
سعد بن محمد العليان- السعودية

اقرأ أيضا