الاتحاد

سيف القدر


السيف سلاح أبيض اثبت فاعليته قديما وهو الحد الفاصل في المعركة وفي أوج الخلافة الاسلامية بلغت حدودها آسيا الوسطى وأوروبا· باعتبار السيف مهد الوصول الى هذه الأماكن من الأرض، وعندما تمزقت الخلافة الى دويلات فسقطت ايضا الدويلات تلو بعض في وجه الاستعمار الغربي، واقرب الأمثلة لذلك سواحل الامارات الشرقية والواقعة في مرمى الاساطيل الغربية فقد تعرضت لمجزرة بشعة من قائد الأسطول البرتغالي ارتكبت في حق الإنسانية بخورفكان ودبا حيث زاد القتل والجراح ومثل بالجثث شر تمثيل وقطعت الأنوف والأذون وبقرت بطون النساء الحوامل وأجبر الشباب المسلم على حمل المسلوبات فوق ظهورهم الى الاسطول واحراق المسنين داخل المساجد وهم أحياء بوازع الانتقام في المقاومة· ومن جراء الأحداث الدامية على مر الزمن جرت العادة للرجل الإماراتي بحمل السلاح في حله وترحاله متمثلاً بالسيف والعصا والبندقية والجرز والسكين البيشك والخنجر وصارت من ضروريات الزي الشعبي، كما يشارك بها في المظاهر الاحتفالية· وحاليا يحافظ على السيف بكل فخر وسرور بوجود ورش للاعتناء به وتعيد ترميمه من جراء الزمن، ويزين بالذهب والفضة بناء من طلب صاحبه، ومن صنوف المحافظة عليه من الاندثار يعلق في غرف منازل المواطنين كتحف وذكرى بطولية، وكذلك يخلد في متاحف الدولة وولع القبائل به ساعد ان يزخر منه اصناف متنوعة في مناطق الدولة وتحمل اسماء وليست ألقاباً كسيف الحقيبي، الخزيمي، المسمم، أبو حدين، المسنن، أبو ظهر، المرفس، أبو العرو، أبو الذبايب، أبو حافر، أم الضروس، الوارد، الصقل، أم حدين، سيف القدر الذي تناولته عنوانا للموضوع ويدخل في تصميمه التمويه والخدعة وكان مظهره الخارجي في الغمد على هيئة العصا يفشى سره عندما يسل من الغمد وبسرعة يصيب مشاهديه بالذهول، والحاج المرحوم علي بن جديد الشحي في حياته يتأبط هذا النوع من السيف عندما ينوي الخروج من داره الى حيث يريد فكان سيفه حارسا شخصيا له في البراري والممرات الجبلية، وهو الآن في حيازة أبنائه الذكور وفقا للعرف العشائري للقبيلة الذي ينص على ما خلفه الوارث من سلاح يكون من نصيب الورثة من الذكور ويعوض المقابل، ويعود ذلك وفاء للصلة القوية بين إنسان الإمارات وعاداته وتقاليده·
عبد الله الشحي- خورفكان

اقرأ أيضا