الاتحاد

عربي ودولي

المياه تهدد 30 ألف منزل في بريزبان

حاصرت الفيضانات أمس بريزبان ثالث أكبر مدينة في أستراليا، حيث باتت المياه تهدد أكثر من 30 ألف منزل، فيما ارتفع عدد ضحايا أسوأ فيضانات منذ عشرات السنين إلى 12 قتيلاً. وفر آلاف السكان إلى مناطق أكثر ارتفاعاً، وبدا وسط بريزبان أشبه بمدينة أشباح، فيما استعد سكان المدينة، التي يعبرها نهر، والبالغ عددهم مليونين لمواجهة أسوأ فيضانات منذ عشرات السنين، حيث غمرت المياه مساحات شاسعة في شمال غرب أستراليا.
وانقطع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف الأماكن، وتوجه عدد من الأهالي إلى مراكز إخلاء، فيما أفلتت المراكب والمطاعم العائمة من مراسيها، وهامت في نهر بريزبان، الذي فاضت مياهه لترتطم بالجسور.
وقالت رئيسة وزراء الولاية آنا بليج “إننا نتجهز لفيضانات تحصل مرة كل مئة عام”. وأضافت “إننا نستعد لمواجهة كميات هائلة من المياه، التي ستفيض عن مجرى النهر وتغمر آلاف الممتلكات”.
ويتوقع أن تغمر المياه أكثر من 50 ضاحية و2100 طريق بعد أن فاض نهر بريزبان وتدفق نحو وسط المدينة، ومناطق أخرى. ومع أن مستوى النهر يستمر في الارتفاع، إلا أنه من غير المتوقع أن يصل إلى 5,5 متر، بل إلى 5,2 اعتباراً من يوم أمس .. أي أدنى من المستويات التي سجلها في آخر فيضانات كبرى حصلت في 1974 و1893.
وحجم الأضرار هائل بالفعل، إذ أكد شهود عيان غرق منازل بأكملها في النهر. ويفكر الجيش في إغراق عبارة تعد من معالم المنطقة، ومطعم معروف يخشى أن تجرفهما المياه. وتقول سلطات المدينة إن نحو 20 ألف منزل ستغرق بالكامل، إضافة إلى 12 ألف منزل تضررت جزئياً.
وقالت بليج “نتوقع أن يكون وسط عاصمتنا كمدينة أشباح حوالي هذا الوقت”. ووصفت رئيس الوزراء الأسترالية جوليا جيلارد الكارثة بأنها “تفوق الوصف”، لكنها حثت الأهالي على مساعدة جيرانهم في أسوأ حالة طوارئ تشهدها البلاد منذ 1974.
وقالت جيلارد “إذا ساوركم القلق بشأن شخص ما في شارعكم، مواطن أسترالي مسن لم ترونه منذ وقت، أطرقوا أبوابهم وتأكدوا أنهم بخير”. وبريزبان، عاصمة الولاية ومركزها الاقتصادي، هي آخر وأكبر ضحايا الفيضانات، التي نجمت عن أشهر من الأمطار، التي حولت ثلاثة أرباع كوينزلاند إلى منطقة كارثة تبلغ مساحتها ضعف مساحة ولاية تكساس الأميركية. وفرغت رفوف المتاجر من السلع الأساسية، فيما يبدو استاد سانكورب الشهير وسط المدينة، والذي يتسع لـ52500 متفرج كحوض سباحة عملاق. وتوقفت خدمات الحافلات وجمع النفايات، وتعطلت شارات المرور وفتح مرفأ بريزبان أمام إمدادات الطوارئ فقط.
وتدفقت مياه الصرف الصحي إلى السيول المتجمعة. وأوشكت آلات الصرف الآلي المعزولة على أن تفرغ من النقود، وطلب إلى المواطنين الاقتصاد في شرب المياه تحسباً لانقطاعها.
وحثت بليج الأهالي على إيجاد ملجأ والبقاء فيه لحين انقضاء الخطر.
وفي أماكن أخرى، تدفق 1100 شخص على مراكز إيواء في ايبسويتش المجاورة، التي تعلو عن بريزبان، حيث غرق نحو 3 آلاف منزل.
وبعض تلك المنازل غرقت إثر فيضانات مفاجئة اجتاحت بلدات تقع على مرتفعات السلسلة الجبلية الأسترالية الكائنة إلى غرب المدينة يوم الاثنين الماضي، مما أدى إلى مصرع 12 شخصاً على الأقل بعد العثور على جثتين بين الأنقاض. وتوقع المسؤولون ارتفاع عدد الضحايا مع مخاوف كبيرة بشأن تسعة أشخاص بين 51 مفقوداً.
وتوجه الطبيب الشرعي إلى منطقة وادي لوكير مع معالجين نفسيين. وقال منسق جهود الطوارئ إيان ستيوارت “هناك جثث عالقة في الأشجار، وأخرى في الممرات الضيقة، التي نبحث فيها”. إلا أن شخصين جرفتهما المياه وساد الاعتقاد بأنهما قتلا، عثر عليهما على قيد الحياة في وقت لاحق. ووصف مفوض الشرطة بوب اتكينسون ذلك بأنه “حفنة صغيرة من الأخبار الرائعة”.
وقال “لا يمكنني أن أصف ذلك إلا بالأعجوبة”. ورحبت الصحف بولادة طفل في منزل مهدد بالفيضانات. ولقي 23 شخصاً حتفهم بسبب الفيضانات في الأسابيع القليلة الماضية، وكثير منهم قضوا إثر محاولتهم الإفلات من التيارات المائية السريعة. وفي حادثة مفجعة غرقت شابة في الـ17 من العمر بعد أن علقت قدمها بين الصخور فيما كانت المياه ترتفع.

اقرأ أيضا

قتلى جراء عاصفة قوية تضرب إسبانيا