الاتحاد

لماذا نضحك؟


في بعض الحالات لا يكون الضحك تعبيراً عن السرور، فهناك الضحك الاجتماعي لمجاملة الآخرين، ففي اليابان مثلاً ينظر للضحك على أنه واجب اجتماعي، وعلى الإنسان الذي ألمت به كارثة ان يرسم على وجهه ابتسامة وهو يتلقى مواساة الآخرين، وهذا ما يطلق عليه أحياناً قناع السعادة أو كما في عنوان الرواية الشهيرة لإحسان عبد القدوس العذاب فوق شفاه تبتسم، أو كما ورد في تراث العرب شر البلية ما يضحك وهناك تعبير المتنبي عن بعض المضحكات بقوله: ولكنه ضحك كالبكاء، وكل هذه المواقف وغيرها لا يمكن ان يكون الضحك فيها وليداً لمناسبة سارة· ليس ذلك فحسب فهناك حالات ومواقف مرضية نجد رد الفعل بالضحك نتيجة لبعض الاضطراب النفسي المؤقت مثل الضحك الهستيري، ونوبات الضحك البديلة للتشنج والتي لا تكون خلالها سيطرة العقل كاملة على السلوك ومنها الضحك نتيجة لمواد خارجية تؤثر على الأعصاب مثل غاز أوكسيد النتيرك المعروف بغاز الأعصاب والمستخدم في الحروب الكيماوية، وعند تعاطي الكحول الذي يعطل آلية الكف أو المنع فنتج عن ذلك حالة انشراح عامة، وفي عملنا بالطب النفسي نصادف بعض الحالات يكون فيها السرور المرضي واضحاً لدرجة لا نملك الا ان نتفاعل معها بانشراح مماثل مثل حالات الهوس التي يطلق عليها أحياناً لوثة المرح وحالات أخرى لا تسبب لنا نفس الاحساس رغم ان المريض يقهقه عاليا ولكن ضحكاته لا تثير اي تعاطف مثل مرضى الفصام العقلي·
وهناك الكثير من المواقف والملابسات الأخرى التي تسبب الاستجابة لدى الناس بالضحك وقد حاول بعض الباحثين حصرها، ومنها الضحك للدهشة عند حدوث مفاجأة ما، والضحك عند مشاهدة الفشل البسيط الذي يمنى به الآخرون، وقد نضحك ايضا لحدوث بعض المفاجآت غير المتوقعة أو المصادفات العارضة في بعض المواقف وكذلك نضحك لدى مشاهدة أو سماع مفارقة جديدة أو نكتة مثلاً· ومن المناسبات الأخرى التي تجعلنا نضحك - بخلاف التعبير عن البهجة والسرور - الاستجابة لضحك أو ابتسامة شخص آخر، أو أثناء الاشتراك في لعبة جماعية، وقد يكون الضحك ايضاً استجابة للمس الموضعي لبعض مناطق الجسم من جانب شخص آخر على سبيل الدعابة وهذا ما يطلق عليه الدغدغة·
أحمد لطفي

اقرأ أيضا