الاتحاد

الاقتصادي

تكنولوجيا المعلومات تكسر الفجوة الاقتصادية بين الشركات الكبيرة والصغيرة


إعداد - محمد عبدالرحيم:
عند الحديث عن الآثار الاقتصادية لتكنولوجيا المعلومات فإن أول ما يتبادر إلى الذهن تلك الشركات العملاقة في الصناعة مثل أمازون و اي باي وجوجل وياهو، ولكن الأثر الأكبر ربما أصبح ينسحب أيضا على شركات صغيرة أو متوسطة الحجم· وذلك لأن تكنولوجيا المعلومات برهنت على أنها أحد أكثر العوامل التي تؤدي إلى تسويق العمل· ففي الوقت الذي أصبحت فيه أجهزة الكمبيوتر ارخص ثمناً وأقوى نفوذاً ومقدرة وسهولة في الاتصال بالأجهزة الأخرى فان أجهزة التكنولوجيا التي كانت تتوفر فقط لشركة كبرى مثل وول مارت العملاقة في البيع بالتجزئة أصبحت الآن تتوفر أيضا بسهولة إلى صغار الشركات·
وجاء في صحيفة الهيرالد تربيون مؤخراً ان الأعمال التجارية الصغرى أصبحت تمثل 99,7 في المئة من جميع الشركات وتنتج أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي للأعمال الخاصة باستثناء المزارع بالإضافة إلى أنها تسهم بمعدل يتراوح ما بين 60 و80 في المئة من إجمالي الوظائف الجديدة حسب تقديرات مكتب إدارة الأعمال التجارية الأميركي·
وبالنظر إلى ماكينات ايداع وتسجيل النقود 'الكاشير' فإنها لم تشهد أي تطور منذ الثمانينيات من القرن التاسع عشر عندما أضيف لها جرس ينطلق صوته عند فتح درج النقود بحيث ينتبه المالك إلى أن شخصاً ما اقترب من النقود· أما فيما عدا ذلك فإن هذا النظام لم يشهد أي تقدم تكنولوجي طوال قرن من الزمان تقريباً·
ولكن سلسلة المحلات الكبرى مثل وال مارت أصبح بامكانها الآن استخدام شبكات الأقمار الاصطناعية وأجهزة الكمبيوتر الكبيرة من أجل تتبع حركة المشتريات وإدارة المخزون وتسجيل سلوكيات المستهلك بينما ما زالت صغار محال البيع بالتجزئة تستعيد شريط الورق الموجود داخل الماكينة في كل مساء بشكل يدوي لكي تعمل على موازنة حساباتها ودفاترها· ثم جاء بعد وقت طويل الكمبيوتر الشخصي·
وبحلول أواخر الثمانينيات أصبحت ماكينات النقد ضمن التطبيقات الكمبيوترية الجديدة إذ بات بامكانها إضافة الفواتير ومقارنة المبيعات بالمخزون واستحداث قائمة بطلبات الشراء· وباختصار فإن هذه الأجهزة الجديدة أصبح بامكانها أن توفر نفس الخدمة التي كانت لا تتوفر إلا للشركات الكبرى· أما في حقبة التسعينيات أصبحت ماكينات إيداع وتسجيل النقد عبارة عن شبكات متكاملة بحيث تسمح للمحلات الصغيرة بتحميل السجلات في شكل يناسب تحليلات الموازنة وبرامج معلومات المحاسبة·
بل إن هذه الماكينات النقدية الذكية سمحت للشركات الصغيرة بانتاج موديلات للأعمال التجارية لم تكن متاحة في السابق إلا للشركات الكبرى· فبعد أن امكن تزويدها بتقنيات المسح أصبح بالامكان استخدام ماكينات النقد لتوضيح المبيعات الخاصة بكل سلعة على حدة ما مكن هذه الشركات من تقاسم البيانات الخاصة بالايردادات والأرباح مع المزودين· بل إن بعض شركات تصنيع الآيس كريم أصبحت تتعاقد على مساحة لوضع ثلاجة في أحد المحلات على أن تأخذ حصة من ايرادات كل سلعة يتم بيعها· ليس ذلك فحسب بل إن نجاح كبار شركات الانترنت أصبح يعتمد أيضا على توفير خدمة الإعلانات ومنصات البيع للشركات الصغيرة·
وقد تمكنت شركات مثل أمازون وجوجل وياهو من مساعدة الأعمال التجارية الصغيرة من الوصول بسهولة إلى الأسواق المحلية والعالمية التي كان يصعب عليها الدخول إليها في السابق· لذا فإن الانترنت لم يلق بتأثيراته فقط على جانب المبيعات في الشركات الصغيرة وإنما ألقى أيضا بتأثيرات كبيرة على الجانب الخاص بالانتاج·
ووفقا لهذا الرأي ذكرت إحدى أصحاب الشركات في سيليكون فالي وتدعى 'راشمي سينها' ان شركتها التي تعمل في مجال برامج المعلومات لديها ستة مستخدمين فقط اثنان منهما في الولايات المتحدة الأميركية والأربعة الآخرون في نيودلهي· وهنالك شركة أخرى في وادي السيليكون أيضا دخلت في أعمال تطوير التطبيقات والخدمات الخاصة بهاتف الموبايل·
وهذه الشركة لديها 5 عاملين في الولايات المتحدة وثمانية آخرون في اسبانيا واثنان في ايطاليا، وكلا هاتين الشركتين الصغيريتن المتعددتي الجنسيات تؤدي أعمالها بصورة جيدة وهي تستخدم البريد الاليكتروني وصفحات الويب وخدمات الهاتف الصوتي عبر الانترنت وتكنولوجيات الانترنت الأخرى من أجل تنسيق أعمالها المتطورة والمتسارعة النمو إذ تقول سينها 'لك ان تتخيل ان شركتي الصغيرة التي تتكون من ستة أشخاص فقط أصبحت الآن شركة عالمية'·
لقد ظلت العمالة الاميركية تجأر بالشكوى بشأن إرسال الشركات الكبرى للوظائف إلى ما وراء البحار في الهند والصين· ولكن الاقتصاديين أشاروا إلى ان الفوائد المكتسبة من التجارة الدولية أكبر بكثير من التكاليف طالما لن يصبح هذا العالم من ضمن هذه التكاليف· إلا أن الأعمال في الخارج أصبحت تعني شيئاً مختلفاً بالكامل للشركات الصغيرة المتعددة الجنسيات حيث ان هذه الشركات لم يكن بمقدورها التواجد والنهوض مالم تتمكن من الدخول إلى أسواق العمالة الأجنبية· وإذا ما قدر لها النجاح فإنها من المؤكد سوف تسعى لتوظيف المزيد من العمالة الاميركية كلما شهدت أعمالها المزيد من النمو والتطور· و أصبح صغار رجالات الأعمال أكثر رغبة في فعل أشياء لم تتعود المؤسسات الكبيرة على ممارستها، مثل البقاء في العمل حتى الحادية عشرة مساءً واستخدام تكنولوجيا الصوت عبر الانترنت الأرخص ثمناً بدلاً من استخدام خدمات الهاتف الدولية الغالية·
وكذلك فإن الإشراف والتنسيق المستمر وعمليات الاتصال المكثفة أصبحت عاملاً ضرورياً لنمو الأعمال الصغيرة· ولكن هذه العوامل جميعها كالإشراف والتنسيق والاتصال من مسافات بعيدة أصبحت رخيصة التكلفة بشكل كبير في السنوات الأخيرة·
لذا فإن الشركات الكبرى سوف تصبح أول من يستفيد من هذا التقدم التكنولوجي إلا أن اثر تكنولوجيا المعلومات على الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم تحول فيما يبدو ليصبح الأكثر قوة على الاقتصاد·

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية