الاتحاد

الاقتصادي

فوائض النفط تضع الجزائر على أبواب الرخاء


الجزائر - الاتحاد: أسباب كثيرة حالت دون الجزائر والتحول إلى يابان العالم العربي: نفط، وغاز، وفوسفات، ومناطق زراعية شاسعة، وموارد بشرية ضخمة، هذا لم يحصل، لا بل إن الاقتصاد الجزائري تعثر، وازداد تعثراً مع موجة العنف التي شهدتها البلاد، وأخذت منحى مأساوياً، منذ العام ·1992
الآن، وفي ظل حالة الاستقرار التي أرساها الرئيس 'عبدالعزيز بوتفليفة'، انطلاقاً من خطة 'الوئام الوطني ومع الارتفاع المثير في أسعار النفط، يبدو الاتجاه واضحاً إلى تدارك كل القصور الذي حدث في عقود مضت·
ماهي الخطط الموضوعة؟ يقولون في الجزائر إن الرئيس العازب يبني منزلاً لكل أسرة، من هذا تنطلق احدى ديناميات 'الرخاء الكبير'·
الفورة المالية
يجمع المراقبون على أن الانتعاشة المالية التي تعيشها الجزائر الآن هي الأفضل والأقوى منذ استقلالها في مطلع الستينيات فائض العملات الصعبة حوالي 50 مليار دولار، الدين الخارجي تراجع إلى النصف (من 34 مليار دولار عام 1999 إلى 17 ملياراً عام 2005) ثم برنامج استثمار حكومي عملاق للسنوات الأربع المقبلة بقيمة 55 مليار دولار، اضافة الى الموازنة الحكومية للعام 2006 والتي فاقت كل التوقعات بقيمتها البالغة 2632 مليار دينار، أي ما يوازي 33 مليار دولار الارتفاع القياسي في أسعار النفط هو السبب المباشر، بالتأكيد لتلك الفورة المالية القياسية، واللافت أن أرقام موازنة 2006 وضعت على أساس سعر 19 دولاراً فقط للبرميل، في حين يترقب الخبراء الدوليون أن يتراوح سعر البرميل ما بين 50 و60 دولاراً خلال العام المقبل·
عصر الخير
لقد دخلنا فجأة عصر الازدهار والخير، يقول أحد كبار مساعدي رئيس الحكومة أحمد أويحيي: 'إننا لا ننسى الصعوبات المالية الحادة التي عاشتها الجزائر خلال عشرات السنين الماضية والتي دفعت بنا إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي، مع ما لتلك الديون من انعكاسات اجتماعية بالغة القسوة·
على أن السؤال الأساسي المتداول في الجزائر الآن هو: ماذا ستفعل الدولة بفوائض عائدات النفط الضخمة، والمقدرة بحوالي 12 مليار دولار سنوياً (على أساس سعر 19 دولاراً للبرميل)؟ الأوساط الحكومية تشير إلى أولويتين أساسيتين التعويض عما حرمت منه البلاد لسنوات طويلة، من مساكن لائقة وبنى تحتية متطورة وغيرها·· ثم مراكمة ما سيبقى من فوائض مالية ضخمة في ضمان مستقبل الأجيال المقبلة، مع إشارة الى أن هذه الفوائض قاربت الثلاثين مليار دولار، وفق دراسات حسابية أعلنتها وزارة المالية في الثلاثين من سبتمبر الماضي·
ماذا لو حصلت طفرة مالية نفطية جديدة، وكيف يمكن أن تكون انعكاساتها على سياسة إعادة البناء التي اقترحها الرئيس 'عبدالعزيز بوتفليقة' والتي جرى إقرارها في الاستفتاء الشعبي الذي أجري في 29 سبتمبر الماضي، وهي السياسة المبرمجة التي تلحظ المصالحة مع الإسلاميين، وبالتالي دفع تعويضات لأسر الضحايا من الطرفين·
وبحسب تصريحات رسمية، فإن الاضطرابات الداخلية التي ضربت الجزائر خلال الثلاثة عشر عاماً الأخيرة أوقعت ما لا يقل عن 150,000 قتيل، وإذ سبق للدولة ودفعت تعويضات بحدود 10,000 دولار لكل ضحية من ضحايا زلزال مايو ،2003 أي بتكلفة إجمالية تناهز المليار دولار، فإن تكلفة ضحايا العنف أعلى بكثير، وسترخي بظلها على الفوائض النقدية الناجمة عن الفورة النفطية، إذ يتوقع أن تصل تلك التكلفة إلى حوالي 25 مليار دولار·
المسألة لا تتوقف عند التعويضات، بل إنها تشمل، بصورة أساسية، إعادة تأهيل البنى التحتية لشبكة الطرقات وللشبكة الكهربائية، أما التعويضات الخاصة، والتي تشمل ما جرى تدميره من مساكن ووحدات صناعية ريفية فلا مكان لها على ما يبدو في سلة التعويضات، وغالبا ما يعود هذا لتعقيدات داخلية·
وبالتالي، فإن برامج الاستثمار وإعادة البناء التي ستعتمدها الدولة ستتركز على مناطق وسط البلاد (وخاصة مناطق 'السهول العليا') ومناطق الجنوب، لإزالة ما خلفه العنف هناك·
تراجع البطالة
اقتصادياً، سيؤدي الارتفاع المذهل في الناتج المحلي إلى الانتهاء عمليا من مشكلة الديون الخارجية، وكذلك إلى إعادة تفعيل حركة النمو، بعد أربعة عقود من التردي ــ ثلاثة منها اقتصاد موجه والعقد الرابع حرب داخلية·
وحسبما يتوقع المراقبون فإن معدل النمو الاقتصادي في الجزائر مرشح الآن للتحليق بعيداً عن المعدل الوسطي البالغ 5,5 في المائة منذ العام ،2001 ما يؤدي بالتأكيد، إلى تراجع ملموس في معدل البطالة الذي كان قد هبط من 30 في المئة عام 1999 إلى 17 في المئة عام ،2004 والمفارقة هنا أنه، وبرغم هذه البطالة المرتفعة، فإن ورشاً جزائرية كثيرة تجد صعوبة حقيقية في إيجاد يد عاملة متخصصة أو غير متخصصة وتجرى عملية تغطية النقص بيد عاملة صينية، رخيصة وكثيفة·
مليون طالب
الجزائر تواجه أيضا مشكلة على صعيد الكوادر المهنية، إذ يضطر العديد من شركات القطاع الخاص إلى استقدام كوادر أجنبية لإدارة وحداتها الصناعية والتجارية، وغيرها·· من هنا جاء اتجاه الدولة نحو توظيف قسم كبير من برامجها الاستثمارية القادمة لقطاعي التربية والتعليم العالي، إضافة إلى إنشاء مركز جامعي في كل مقاطعة (ولاية) وبحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن يستوعب التعليم الجامعي للعام 2005 ــ 2006 حوالي المليون طالب·
بناء المساكن كذلك يشهد تغييرات جذرية، وكان قد جرى بناء 700,000 وحدة سكنية جديدة خلال الولاية الأولى من حكم الرئيس 'بوتفليقة' (من عام 1999 إلى عام 2004)، إضافة الى حوالي مليون وحدة سكنية جديدة يفترض إنجازها قبل حلول العام ،2009 علما بأن العراقيين والخبراء يجزمون باستحالة بناء مليون مسكن في وقت قصير كهذا، وهو ما رد عليه رئيس حكومة 'أحمد اويحيى' بالقول إن ورشة بناء نصف مليون وحدة سكنية سوف تنطلق قبل انتهاء العام الجاري ،2005 خصوصاً وأن أراضي البناء جاهزة وكذلك الموازنة المطلوبة·
سكك حديد ومناطق للفقراء
في غضون ذلك، توشك مشاريع البنى التحتية على الانتهاء، فالمطار الدولي الجديد، في الجزائر العاصمة، سيكون جاهزا للخدمة اعتباراً من مطلع العام ،2007 والعمل جار أيضا، وبوتيرة سريعة، على مشروع شبكة سكك الحديد (خارج الجزائر العاصمة)، وحيث قطار الضاحية (الاكسبرس) في الخدمة قريباً، فيما يستمر العمل في ورش بناء سكك الحديد التي ستصل إلى مناطق القفراء في الشرق لتتصل مع مناطق ومدن الشمال من الجزائر إلى أوران ثم عنابة·
شبكة الطرقات الأسفلتية لها مكانتها الأساسية أيضاً في برامج بناء وتطوير البنى التحتية الكبرى، وورشة بناء الاوتوستراد الدولي شرق غرب، الذي سيصل ما بين الحدود التونسية والمغربية، مفترض أن يصبح جاهزاً للخدمة قبل نهاية العام ·2008
الرجل العازب
المشاريع كثيرة وكبيرة، لكن الأموال وفيرة، ولعلها المرة الأولى في تاريخ الجزائر التي لا يكون فيها الاتفاق سبباً في إفراغ خزائن الدولة· ولعل من أفضل توجهات الدولة الآن إن هذه الطفرة المالية لم تجعلها تغرق في نشوة المال والترف بل قادتها نحو ما يمكن تسميته بالسياسة الواقعية أو هذا، على الأقل، ما تجلى في احتفالات الذكرى الخمسين لبداية حرب التحرير، التي جرت في الأول من نوفمبر ،2005 إذ خلت من أية مظاهر بهرجة، حتى أنه تم الاستغناء عن العرض العسكري التقليدي! يبقى أنه خلال الحملة الانتخابية لمعركة 2004 الرئاسية، قال أحد منافسي الرئيس 'عبدالعزيز بوتفليقة': 'كيف يمكن تسليم إدارة البلاد لرجل غير قادر حتى عن بناء مسكن لائق لنفسه؟'· نالآن، وبعد أن أنجز بناء 700,000 وحدة سكنية يعمل الرئيس 'بوتفليقة' لبناء مليون وحدة جديدة، وكما يقول أحد المقربين منه: 'لقد أثبت ويثبت هذا الرجل العازب (بوتفليقة) أنه أفضل من يتصرف كأب مسؤول عن كل الجزائريين'·
'أورينت برس'

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»