صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة العانكة.. حارسة التاريخ

قلعة العانكة شاهدة على التاريخ

قلعة العانكة شاهدة على التاريخ

تقف شامخة متوطدة ضاربة بتاريخها في الأرض، تراقب الأفق متذكرة أمجاد من بنوها وأولئك الذين عاصروها واحتموا فيها وغادروها، قلعة العانكة أو كما تسمى بالمحلية ''العانجة'' قلعة شهدت كفاح السابقين لحماية أرضهم وحدودهم·
بنيت هذه القلعة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي في امتداد متوغل من الطريق بين أبوظبي والعين لحماية حدود واحات العين من غارات القبائل المجاورة·
وفي يوم شديد البأس وقفت ''العانكة'' سداً منيعاً أمام أطماع الأعداء في واحات العين وشهدت على معركة ''العانكة'' التاريخية التي سطر فيها أبناء أبوظبي صفحة من تاريخ الدفاع عن أملاكهم وأراضيهم، وبأسلحتهم البسيطة وإيمانهم الكبير دفنوا أطماع الأعداء بجوارها·
''العانكة'' التي شهدت فترات عدم الاستقرار في المنطقة أمر ببنائها الشيخ سعيد بن طحنون الذي حكم إمارة أبوظبي في الفترة من 1845م وحتى 1855م، لتكون خط الدفاع الأول عن واحات العين ولتكون همزة وصل ومنطقة استراحة على الطريق الذي يصل العين بأبوظبي والمنطقة الغربية مثل الظفرة وليوا·
بنيت ''العانكة'' على طراز بنيان القلاع السائد في تلك الفترة فكانت من طابقين ولها نوافذ تطل على كل الجهات، غرفها واسعة تسمح للمقاتلين بالجري وسرعة التحرك، بينما أحاطتها أسوار جهزت بفتحات مزاغل وفتحات للبنادق ويعلوها صف من الشرفات المثلثة، وهي تشبه في تصميمها قلعة ''الرميلة'' التي بنيت بنفس الفترة التاريخية تقريباً·
الأبواب الخشبية الضخمة ''الدروازة'' والشبابيك التي اختيرت أعمدة الحديد لسدها أضافت للقلعة منعة وللمقاتلين بأساً ومراوغة ما جعل القلة أشبه بالمقر العسكري الدائم، وربما كان بعض ''العسكر'' يسهرون كل ليلة يراقبون الطريق يحملون أسلحة بسيطة مثل ''الكند'' أو ''الميزر'' أو ربما ''أم عشر'' الانجليزية الصنع·
في ثمانينات القرن المنصرم أعادت إدارة الآثار والسياحة في العين بناء قلعة العانكة مستخدمة في عملية الترميم نفس الخامات التي استعملها الأجداد في بناء القلعة لتعود ''العانكة'' للحياة وتقف مرة أخرى بنفس الشموخ الذي أراده لها من بناها·
يمكن لعشاق الأماكن التاريخية زيارة ''العانكة'' في أي وقت فهي تقع على الكيلو 55 من طريق العين أبوظبي، وهذه القلعة تخضع لإشراف مباشر من هيئة أبوظبي للسياحة مثلها مثل باقي المواقع التاريخية الأخرى في الامارة·