الاتحاد

الاقتصادي

البلاستيك أحدث معارك ايرباص و بوينج


إعداد- محمد عبدالرحيم:
دخلت أكبر شركتين مصنعتين للطائرات في العالم في معركة حامية الوطيس مجدداً بشأن سلامة طائرة جديدة تم تصنيعها بالكامل تقريباً من البلاستيك المقوى، حيث اتهمت شركة 'ايرباص' غريمتها 'بوينج' بتحقيق قفزة كبرى دون إدراك المخاطر الكاملة للتخلي عن المعادن القوية واستخدام المواد المركبة من البلاستيك وألياف الكربون·
ويذكر أن طائرة بوينج 787 دريم لاند سوف تصبح أول طائرة للركاب لديها من دون أجنحة مصنعة من المواد المؤلفة بدلاً من الألمنيوم·
وكما ورد في صحيفة التايمز اللندنية مؤخراً، فإن المواد المركبة بامكانها إخفاء الأضرار التي تنتشر تحت السطح وربما يبدو الهيكل بأكمله في حالة جيدة إلى أن تحين لحظة التصدع والانهيار· وظل البلاستيك المقوى يستخدم طوال فترة 20 عاماً في صناعة دفة الطائرة وزعانفها· ولكنه ما من أحد من المصنعين تجرأ في الماضي على استخدامه في تصنيع البدن· ومن المعلوم أيضاً أن مضارب لعبة التنس وقضبان سنارات صيد الأسماك، وحتى سيارات سباق الفورمولا (1) جميعها يتم أحياناً تصنيعها من المواد المركبة إلا أن الطائرة 787 التي ستحمل عدداً يصل إلى 300 راكب سوف تصبح الهيكل الأكبر على الإطلاق الذي يصنع من هذه المواد· وكان لايرباص فضل الريادة في استخدام المواد المؤلفة في عام 1985 في تصنيع ذيل الطائرة 310ء قبل أن تذهب إلى خطوة متقدمة في تصنيع الطائرة A053 المنافسة لطائرة بوينج 787 عندما عمدت إلى تصنيع الأجنحة أيضاً من المواد المؤلفة· على أن هذه المصنعة الأوروبية التي ستبني أجنحتها في منطقة بروجتون في شمال ويلز قد أثارت فيما يبدو غضب بوينج بادعائها أن هذه المواد تنطوي على مخاطر هائلة عند استخدامها في تصنيع البدن·
وكما ورد في صحيفة 'التايمز' البريطانية مؤخراً، تحولت بوينج إلى استخدام البلاستيك المقوى لأنه أرخص تكلفة في عمليات الصيانة وأخف وزناً من الألمنيوم· وكانت بوينج قد ذكرت أن الطائرة دريم لاينر 787 سوف تستخدم وقوداً أقل بواقع 20 في المائة بينما تتسم بتكلفة للصيانة أقل بمعدل 30 في المائة من الطائرات الحالية· وفي السابق كانت بوينج تبدي حذرها من استخدام المواد المركبة قبل أن تعتزم تحقيق قفزة كبرى على منافستها ايرباص في استخدام هذه المواد، إذ يقول المتحدث الرسمي لشركة ايرباص: 'شركة بوينج تخلفت في استخدام المواد المركبة في العديد من الأجزاء الصغرى، لذا فإنها تحاول فعل ذلك بواسطة قفزة عملاقة· وهنالك كمية مؤكدة من المخاطر التي تتعلق بهذه الخطوة'· ومضى يشير إلى أن البدن على خلاف الأجنحة أكثر عرضة للأضرار عبر الاصطدام بناقلات الأمتعة أو شاحنات المواد الغذائية وسلالم الركاب· وأضاف: من الصعب جداً التمكن من اكتشاف المدى الذي يمتد فيه حجم الأضرار في ألياف الكربون كما لن تتمكن أبداً من معرفة عما إذا انتشر حجم الضرر إلى 6 أو 12 أو حتى 20 بوصة إلى اليسار أو اليمين، بل إن المعادن تعمل عادة على امتصاص الطاقة قبل أن تظهر عليها التشوهات مما يمكن من معرفة الأضرار، أما سطح ألياف الكربون فهو لا يتشوه إلا بعد أن يتكسر'· وكانت ايرباص قد وجدت نفسها مجبرة في السابق على الدفاع عن استخداماتها للمواد المركبة عندما انفصل ذيل طائرة 300ء المصنوع من المواد المؤلفة بعيد الإقلاع عن مطار جون كيندي في نيويورك مسبباً اصطداماً راح ضحيته 265 شخصاً، وألقى المحققون باللائمة وقتها على الاستخدام المفرط لقبطان الطائرة لدفة الطائرة التي واجهت السلطات مؤخراً مطالبات بإعادة فتح التحقيق بعد اكتشاف عيوب في دفة طائرتين من نوع ·A003 وفي الوقت الذي مضت فيه ايرباص تؤكد على أن الطائرة 787 سوف تحتاج إلى وقت أطول في عمليات الإصلاح لأن ترقيع المواد المركبة ليس بسهولة ترقيع الألمنيوم فإن بوينج باتت تعتقد جازمة أن ايرباص إنما تحاول عامدة إشعال موجة من الحذر في أوساط شركات الطيران حتى تتمكن من رفع مستوى مبيعاتها للطائرة ·A053
إلى ذلك فإن الطائرة 787 التي من المخطط لها أن تدخل الخدمة في عام ،2008 أي قبل عامين من دخول الطائرة 350ء قد اكتسبت حتى الآن شعبية جارفة في أوساط شركات الطيران بمن فيهم شركة فيرست شويبس ايرويز البريطانية حيث طلبت شركات الخطوط الجوية في العالم عدد 291 طائرة من نوع دريم لاينر مقارنة بعدد 172 طائرة فقط من موديل ·A053 وكانت ايرباص في السابق قد حاولت استغلال المخاوف بشأن سلامة طائرة بوينج، حينما ادعت قبل أربع سنوات أن الطائرة ذات الأربعة محركات أفضل بكثير من الطائرة ذات المحركين في الرحلات الطويلة المدى حيث تتمتع طائراتها من نوع A043 بأربعة محركات بينما تحتوي منافستها من نوع بوينج 777 على محركين فقط· ولكن ايرباص تخلت عن هذا الاتهام بعد أن أطلقت طائراتها من نوع 350ء للمسافات الطويلة بمحركين فقط·
ويبدو أن المشكلة التي تواجه بوينج أصبحت تكمن في أن التفتيش البصري عادة ما يكون جيداً على الألمنيوم في الوقت الذي يستغرق فيه المسح بأجهزة الأشعة ما فوق الصوتية وقتاً أطول لاكتشاف الأضرار الداخلية في أسطح المواد المركبة· ولكن المتحدث الرسمي في شركة بوينج صرح قائلاً 'إن البدن المصنوع من المواد المركبة يتسم بقوة كبيرة الى درجة أنه إذا لم تظهر أضرار بالعين المجردة فإن الأمر لا يتضمن أي نوع من الإصلاحات على الإطلاق'·

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية