الاتحاد

الاقتصادي

صناديق الاستثمار الإسلامية تغزو السوق المصرية

القاهرة ـ محمود عبدالعظيم:
على خلفية طلب عالمي متزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، تشهد السوق المصرية انتشارا نسبيا لهذه المنتجات خاصة في مجال المصارف والتأمين·
وفي مقدمة هذه المنتجات ما يعرف بصناديق الاستثمار الإسلامية التي تختلف عن آليات عمل صناديق الاستثمار العادية· فقد شهدت الأيام الماضية بدء الإجراءات التنفيذية لانشاء صندوقين استثماريين جديدين يعملان وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية أحدهما لبنك التمويل المصري السعودي والثاني للمجموعة المالية 'هيرمس' وبذلك يصل عدد الصناديق في السوق المصرية إلى ثلاثة حيث انشئ الصندوق الأول منذ ديسمبر 2004 وهو صندوق استثمار بنك فيصل الإسلامي المصري والبالغ حجم رأسماله 5 ملايين جنيه· وتستعد عدة شركات تأمين في مقدمتها إحدى شركات التأمين التكافلي -بيت التأمين- لإطلاق صندوق استثمار إسلامي برأسمال 100 مليون جنيه خلال النصف الثاني من العام المقبل على ضوء التطورات الجارية في سوق المال المصرية·
ويتزامن هذا الظهور المكثف لصناديق الاستثمار الإسلامية في السوق المصرية مع تدفقات مالية عربية كبيرة على هذه السوق يفضل أصحابها استثمار أموالهم بما يتواءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية·
ويرى خبراء ومحللون ماليون أن ظهور عدد كبير من صناديق الاستثمار الإسلامية سوف يخلق نوعا من التوازن مع بقية أنواع الصناديق العاملة فضلا عن أنها تلبي احتياجات مالية لشرائح واسعة من صغار المستثمرين المصريين الذين يفضلون إيداع أموالهم في مصارف إسلامية أو في فروع للمعاملات الإسلامية تابعة للبنوك التجارية مثلما يحدث في بنك مصر قبل عدة سنوات· وقال هؤلاء المحللون إن الصناديق الجديدة إضافة للسوق بما تتيحه من عمق مالي خاصة للبورصة مع التنوع وحرية الاختيار خاصة وان العالم كله يتقبل فكرة المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، الأمر الذي عزز مكانة هذه المنتجات على خريطة الأسواق العالمية· ورغم أن عدد صناديق الاستثمار الإسلامية الحالية في السوق المصرية يمثل نسبة لا تزيد عن 10 في المئة من إجمالي سوق صناديق الاستثمار، فإن هذه النسبة مرشحة للنمو خلال السنوات الخمس المقبلة·
وحسب بيانات خريطة السوق فان عدد صناديق الاستثمار في السوق المصرية يبلغ حاليا 26 صندوقا يتجاوز رأسمالها أكثر من 7 مليارات جنيه بينما يتجاوز حجم أصولها 9 مليارات جنيه فضلا عن توزيعات مالية ضخمة على مدى السنوات الماضية حصل عليها حملة الوثائق وتقترب من ثلاثة مليارات جنيه·
وتشمل هذه الصناديق 6 أنواع هي صناديق الاستثمار المفتوحة أو المتوازنة وعددها 5 صناديق والصناديق المفتوحة التي لا تتعامل سوى مع الاسهم وعددها 11 وصناديق الاستثمار المفتوحة ذات الدخل الثابت وعددها 5 والصناديق المغلقة وعددها صندوق واحد وصناديق ضمان رأس المال وعددها ثلاثة· وتعود ملكية معظم هذه الصناديق لمصارف وشركات تأمين حيث يمتلك البنك الأهلي صندوقين والبنك المصري الأميركي ثلاثة والبنك المصري الخليجي صندوقا واحدا والبنك المصري لتنمية الصادرات صندوقا والمجموعة العربية المصرية للتأمين صندوقا وبنك الإسكندرية صندوقا وبنك الشركة المصرفية العربية ثلاثة ولكل من بنك القاهرة وبنك فيصل الإسلامي وبنك قناة السويس وبنك مصر إيران صندوق وبنك مصر أربعة صناديق وبنك مصر الدولي صندوق ومثله شركة 'أورنيت تراست'· ويبلغ عدد الشركات التي تتخصص في إدارة صناديق الاستثمار في السوق المصرية 11 شركة في مقدمتها شركات هيرمس وكونكورد والأهلي وبرايم والتجاري الدولي لادارة الأصول·
طلب عالمي
ويفسر عصام خليفة -العضو المنتدب لشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار- ما يجري في السوق المصرية بانه انعكاس لما يحدث في بقية الأسواق العربية خاصة أسواق المال الخليجية التي باتت الأكثر انفتاحا وتواصلا مع سوق المال المصرية·
وقال: الاتجاه للصناديق الإسلامية اتجاه عالمي في ظل طلب متنام في معظم أسواق العالم على المنتجات المالية الإسلامية والتي اثبتت نجاحها في بعض الأسواق· وتوقع أن تشهد السوق المصرية تأسيس المزيد من صناديق الاستثمار خلال الفترة القليلة في ظل تنامي الاهتمام بالبورصة وحالة الفوران التي تمر بها معظم الأسهم المصرية حيث بدأ البنك الأهلي سوستيه جنرال تأسيس صندوقه الأول وفي الطريق بنوك أخرى وسيكون من بين الصناديق الجديدة صناديق استثمار إسلامية خاصة إذا علمنا انخفاض عدد الصناديق مقارنة بحجم سوق المال·
وقال: صناديق الاستثمار هي الوعاء الاستثماري الأفضل والأقل مخاطرة بالنسبة لصغار المستثمرين الذين يريدون التعامل في سوق المال وفي نفس الوقت لا يمتلكون خبرة هذا التعامل أو القدرة على اتخاذ القرار الاستثماري الرشيد· وفي الوقت نفسه حققت معظم صناديق الاستثمار في السوق المصرية، بما فيها الصناديق الإسلامية، أداء جيدا طيلة السنوات الماضية حتى في ظل فترات التراجع والركود التي شهدتها السوق وبدأت تكتسب ثقة صغار المدخرين وتتمتع بجاذبية استثمارية جيدة وظهور المزيد منها في المرحلة المقبلة يلقي ترحيبا من جانب المكتتبين كما أن صناديق الاستثمار الإسلامية تلبي احتياج شريحة معينة من المستثمرين مثل المصارف الإسلامية·
رقابة شرعية
وحول الفرق بين صناديق الاستثمار الإسلامية وصناديق الاستثمار العادية، قالت مها بليغ -رئيس المجموعة المصرية لإدارة المحافظ المالية -احدى شركات هيرمس القابضة: صندوق الاستثمار الإسلامي له هيئة رقابة شرعية تقرر ما استثمر وما لم يستثمر وهذه القواعد تختلف من صندوق إسلامي لآخر حسب ضوابط الهيئة الشرعية ويلتزم مدير الاستثمار بهذه الضوابط ويقوم ببيع وشراء الاسهم وفقا لها·
وأضافت: حصة صناديق الاستثمار في مصر صغيرة نسبيا مقارنة بحجم تعاملات السوق وحجم الاقتصاد المصري ومن المتوقع ان يحدث نمو كبير على مدى العامين القادمين وإذا كان أداء الصناديق جيدا في الفترة الماضية فان ذلك يمهد الأرضية لإنشاء المزيد منها خاصة في ظل دخول عدد كبير من المصريين سوق المال لأول مرة عبر اكتتاب أسهم المصرية للاتصالات وعددهم نحو 230 ألف مستثمر جديد وهؤلاء يمثلون رصيدا للصناديق لأنهم بمثابة المستثمرين الاصليين· وقالت: الاتجاه لانشاء المزيد من صناديق الاستثمار الإسلامية في مصر في هذه المرحلة يعكس نوعا من الذكاء الاستثماري وتلبية طلب المستثمرين فهو نوع من الاستثمار الذكي لفوائض الطفرة النغطية حيث ان عددا كبيرا من أصحاب رؤوس الأموال العربية يفضلون استثمار أموالهم حسب ضوابط الشريعة الإسلامية ولابد ان تكون مصر من الدول التي بها منتجات مالية إسلامية في ظل وجود طلب متزايد على هذه المنتجات من جانب أصحاب الثروات العربية الذين يعيدون أموالهم من أميركا وأوروبا ويوجهونها للأسواق العربية كما ان مؤسسات مالية عالمية كبرى مثل مورجان ستانلي وسيتي بنك طرحت العديد من المنتجات المالية الإسلامية لجذب هذه الثروات والأسواق العربية والإسلامية أولى بطرح هذه المنتجات·
وحول توقعاتها لمستقبل سوق وعمل صناديق الاستثمار الإسلامية في مصر، قالت مها بليغ: القضية ليست في العدد لكن المهم في الحجم وحجم الصناديق الإسلامية سيكون كبيرا بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال إدارة محافظ إسلامية تابعة لمؤسسات مالية عربية كبيرة تعمل وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية وستكون نسبة هذه المنتجات بين ،15 20 بالمئة من حجم السوق وسوف تشهد المزيد من النمو مثلما يحدث في كل بلاد العالم· ويرى الدكتور محمد عبدالحليم عمر -استاذ المحاسبة بجامعة الأزهر ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي- ان فكرة صناديق الاستثمار الإسلامية تعد الجيل المتطور من فكرة البنوك الإسلامية لانه مع تطور فكر الاستثمار بهذه البنوك كان عليها ان تتواكب مع التطور وحتى لا نقع في محظور عدم الاستفادة من الاستثمار في الأوراق المالية كانت فكرة انشاء صناديق استثمار اسلامية يشارك فيها المستثمرون للتعامل مع البورصة بشكل غير مباشر·
وقال انه تحت مظلة البنوك الإسلامية تولدت 300 مؤسسة لأغراض الاستثمار الإسلامي مثل شركات الاستثمار والتأمين الإسلامية وصناديق الاستثمار· واضاف انه بالنسبة للصناديق فان الغرض منها تغطية الانشطة الاستثمارية المختلفة مثل صندوق المتاجرة لتمويل شراء أو انتاج السلع للعملاء باستخدام عقود المرابحة وصندوق التأجير لتمويل شراء الآلات والمعدات وتأجيرها للعملاء تأجيرا تشغيليا أو تمويليا وصندوق التمويل العقاري لتمويل شراء العقارات وصناديق الاستثمار للاستثمار في الأوراق المالية اما لحساب العملاء في صورة محافظ استثمارية لكل عميل أو في صورة محفظة عامة لجميع العملاء المكتتبين في وثائق الصندوق، وعلى المستوى التنظيمي يتم تقسيم رأسمال كل صندوق إلى وحدات بمبلغ محدد تصدر على هيئة صكوك أو وثائق استثمارية تكون متاحة للراغبين من عملاء البنوك وإذا كان المشروع جديدا يقوم البنك بالاكتتاب في رأس المال التأسيسي ويمكن جذب بعض كبار عملاء البنك للمشاركة معه بصفته مؤسسا للمشروع ثم طرح باقي رأس المال في صورة صكوك استثمارية على العملاء المدخرين ويتم تلقي الأموال من العملاء المدخرين طبقا لنظام المضاربة المقيدة حيث يستقبلهم أمناء الاستثمار بالبنك·
وأوضح ان كل صندوق استثماري يمثل وحدة تنظيمية ومحاسبيه مستقلة تفرز موجوداته ومطلوباته وأرباحه وخسائره ويختص بها المكتتبون فيه ولكل منها قوائمه المالية الخاصة ويتم تحديد النتائج المالية لكل صندوق على فترات دورية كل ربع سنة على الأكثر ويكون حساب الربح والخسارة فعليا وتوزيعها أو اضافتها لرأس المال إذا كانت الوثائق من النوع التراكمي·

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة