الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش سوق الشائعات


يتوقع أن تبدأ الشركات المساهمة العام والمدرجة أسهمها في الأسواق المالية بالافصاح الأولي عن قيمة الأرباح التي تم تحقيقها خلال العام الماضي ومصادر هذه الأرباح ونسب نموها خلال الأيام القليلة القادمة، ونشاط الأسواق المالية في بداية هذا العام من أسبابه التفاؤل بالنتائج التي حققتها الشركات خلال العام الماضي والتي ستكون قياسية والأعلى في تاريخ هذه الشركات ونسب النمو في ربحية بعض الشركات والتي تجاوزت نسبة 100% قد يصعب تكرارها هذا العام كما أن التراجع في مؤشرات الأسواق المالية خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي عزز في توفر فرص استثمارية داخل الأسواق المالية وتتطلع صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية الكبيرة إلى ربحية الشركات خلال هذا العام ونشاط القطاعات الاقتصادية المختلفة خلال هذا العام من أسباب ثقة المستثمرين باستمرارية نمو ربحية الشركات من أعمالها التشغيلية بينما يصعب تقدير أرباح الشركات من استثماراتها في أسواق الأسهم المحلية، ومؤشر بنك أبوظبي الوطني للأسواق المالية ارتفع خلال هذا العام بنسبة 3,23% وعلى مستوى مؤشرات القطاعات يلاحظ أن مؤشر قطاع البنوك هو الأقل حظاً في نسبة الارتفاع ونسبة ارتفاعه 0,46% أي أقل من نصف بالمائة بينما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 5,10% وقطاع التأمين بنسبة 6,36% ومع قرب إفصاح الشركات عن نتائج أعمالها وتوزيعاتها السنوية لاحظنا ارتفاع حجم الاشاعات في الأسواق المالية وجميع هذه الاشاعات تتركز على أسهم شركات المضاربة بينما لم نسمع أية اشاعة على أسهم الشركات القيادية والهدف من هذه الاشاعات هو خلق طلب مصطنع على أسهمها وبالتالي رفع سعر أسهمها إلى مستويات غير منطقية وتحقيق مكاسب رأسمالية سريعة، وبالرغم من التجارب المريرة والخسائر الكبيرة التي تعرض لها بعض صغار المستثمرين من عمليات الشراء بناءً على الاشاعات المتداولة في الأسواق إلا أن البعض لم يستفد من هذه التجارب بينما لاحظنا ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري لدى عدد كبير من صغار المستثمرين من حيث التركيز على المؤشرات المالية ومؤشرات الربحية عند اتخاذ قرارات الاستثمار، وعدم الالتفات إلى الاشاعات التي يروجها البعض والاسراع بعملية الافصاح عن النتائج السنوية للشركات والافصاح عن قرارات التوزيع يساهم في القضاء على هذه الآفة الخطيرة وعدم استغلال المعلومات الداخلية من قبل المطلعين عليها سواء كانوا أعضاء مجلس ادارات الشركات أو المدراء التنفيذيين بينما يتوقع من الشركات الرد على هذه الاشاعات والتي تؤثر على كفاءة الأسواق المالية، والملفت للانتباه المبالغة في بعض الاشاعات مثال ذلك أن شركة أملاك ستوزع 50% من رأسمالها أسهماً مجانية أي أنها ستوزع ما قيمته حوالى (750) مليون درهم بينما بلغت قيمة أرباح الشركة خلال التسعة شهور الأولى من العام الماضي (80) مليون درهم وما نسبته 5,3% من رأسمالها المدفوع والبالغ قيمته (1,5) مليار درهم، كذلك نسمع شائعات مختلفة عن أرباح وتوزيعات أسهم شركة اعمار وشركة دبي للاستثمار والشركة اللوجستية والشركة العربية الاسلامية وبنك دبي الاسلامي، وتعزيز الثقة في الاستثمار في الأسواق المالية يتطلب الرد السريع على جميع الشائعات المتداولة في الأسواق بالسرعة الممكنة، ووسائل التكنولوجيا الحديثة سهلت وساهمت بتسريع عملية إعداد البيانات المالية وتبويبها وبالتالي لا توجد مبررات منطقية للتباطؤ والتلكؤ في نشرها خاصة وأن منافذ تسريب هذه المعلومات متعددة وتكافؤ الفرص بين مختلف شرائح المستثمرين يتطلب الاسراع بنشر المعلومات الهامة· ويوم أمس الأول الخميس نشرت احدى الصحف المحلية في صفحاتها الاقتصادية خبراً مفاده أن بعض الشركات لن تفصح عن جميع أرباحها المحققة خلال العام الماضي مستفيدة من امكانية إبقاء هذه المبالغ ضمن الاحتياطيات من أجل ضمان تحسين نتائجها في السنوات المقبلة في حال لم تتمكن من تحقيق أرباح عالية خلال هذه السنوات وأعتقد أن هذا الخبر ليس دقيقاً ويحتاج إلى توضيح ويؤثر على مصداقية وشفافية البيانات المالية التي تنشرها الشركات المساهمة باعتبار أن أرباح جميع الشركات سواء التشغيلية أو الاستثمارية يجب أن تظهر في قائمة الأرباح استناداً إلى المعايير المحاسبية الدولية، والأرباح المخفية أو غير المعلنة عادة ما تتركز في الاستثمارات الطويلة الأجل للشركات وهذا بالطبع يتماشى ايضاً مع معايير المحاسبة الدولية ويشار إليه في التوضيحات ومثال ذلك أرباح مؤسسة الاتصالات في استثمارها في شركة اتحاد اتصالات السعودية والتي تظهر في دفاتر المؤسسة بالتكلفة بينما تبلغ قيمتها السوقية أضعاف قيمة تكلفتها وإظهارها بالتكلفة يعود إلى كونها استثماراً طويل الأجل وليس استثماراً للمتاجرة أو المضاربة أو استثماراً قصير الأجل، وإخفاء أية أرباح حقيقية ليس من صالح مساهمي الشركة لأن هذا الإخفاء يؤثر على القيمة العادلة لسهم هذه الشركات وقيمة أسعارها في السوق· ومن حق المساهم والمستثمر المحتمل أن يطمئن إلى أن البيانات المالية للشركات المساهمة سواء الميزانية العمومية أو حساب الأرباح والخسائر أو التدفقات النقدية تظهر بوضوح كافة المعلومات والأرقام التي تظهر القيمة الحقيقية لأصول الشركة، ومدققو الحسابات الخارجيون وهم المنتخبون من قبل مساهمي الشركات مسؤولون عن صحة البيانات المالية ومطابقتها للمعايير الدولية ومعظم الشركات المساهمة في دولة الإمارات تتنافس على إظهار نمو عال في صافي أرباحها للحفاظ على جاذبية أسعارها السوقية خاصة وأن النمو الكبير في صافي الأرباح ينعكس على مؤشر مضاعف الأسعار حيث أنه كلما ارتفعت قيمة أرباح الشركة انخفض مؤشر مضاعف أسعارها مع بقاء سعر أسهم الشركة عند مستويات معقولة وبعض الشركات لن تبالغ في نسب الأرباح الموزعة على مساهميها لعدم تأكدها من الحفاظ على هذه النسبة في سنوات مقبلة·

اقرأ أيضا

الإمارات ضمن أفضل الدول في تبني وظائف المستقبل