الاتحاد

رمضان

أساليب التحقيق الإسرائيلية تنتزع اعترافات كاذبة من أبرياء


يعتقل شخص بتهمة ارتكاب جريمة وتكون هذه أحياناً المرة الأول في حياته، يكبل بالأصفاد وينتقل للتحقيق، وبالتأكيد لا يكون هناك أي توازن قوى في غرفة التحقيق، وهذا أقل ما يمكن قوله، الأمر الذي يعني بأن البعض قد يعترف بجريمة لم يرتكبها·
لا يستطيع الجميع الصمود أمام الضغوط ويمكن أن ينهار أشخاص بمجهودات أقل من الضرب والتعذيب وتكفي أحياناً عملية تلاعب بسيطة عليهم قد لا تكون منطقية· ويستشهد الصحافي الاسرائيلي من صحيفة يديعوت أحرنوت موشيه كوهن بقصة الصبي المعروف في إسرائيل عاموس برانس الذي برئت ساحته من قتل المجندة راحيل هيرل وذلك بعد تقديمه أربع طلبات لإعادة محاكمته، وكذلك حالة يحيى ترك الذي اتهم بقتل الطفل أبيب ايلوز عام 1999 بعد محاولته اغتيال والده آشر، وقد تمت تبرئته من هذه التهمة وكانت ذريعة البراءة : اعترف خلال التحقيق معه بعد إتباع الشرطة معه أساليب مرفوضة، وذلك عندما قدموا له وعوداً مختلفة ومتكررة مقابل اعترافه فيها أن أقواله لن تستخدم ضده خلال المحاكمة·
وبرئ قبل عدة أيام من ذلك فيكتور كوزنيتسوف الذي لا صلة له بتهمة وقعت في منطقة بات - يام إذ أثيرت الشبهات ضده بعد العثور عليه سكران قرب ساحة الجريمة، وقال له المحققون إنه تم العثور على بصمات أصابعه في مواقع القتل وأغلق الملف ضده وبعد عدة أيام من التحقيق المكثف اعترف كوزنيتسوف وأكدت المحكمة في قرارها اعترافه بجريمة لم يرتكبها· وكتبت القاضية برخه اوفير- توم في قرارها: لقد أخذت انطباعاً أنه وبسبب شخصيته الضعيفة وبسبب إدمانه على الكحول لم يتمكن المتهم من مواجهة ضغوط التحقيق الخارجية والداخلية ورغم ضبابية تفكيره وعدم تذكره ما جرى فقد اعترف بجريمة قتل، فقط بهدف إرضاء المحققين وتخفيف الضغوط التي تمارس عليه· وأعلن الادعاء العام في تل أبيب في مطلع العام الماضي إلغاء لائحة اتهام ضد شخص مشرد يطلق عليه بابل سميرنوف اتهم بقتل صديقه سيرجي دبوركين، طرأ تحول في هذه القضية عندما اتصل دبوركين الذي لم يعرف بأنه قتل بأخته التي أعلنت بدورها بأنه عاد للحياة!· واتضح ان الجثة المحروقة التي عثر عليها في ساحة الجريمة تعود لشخص آخر· وقد ارتكزت لائحة الاتهام التي قدمت ضده على اعترافاته أمام عملاء للشرطة يتم إدخالهم إلى غرف الاعتقال وكأنهم سجناء للحصول على اعترافات من المشبوهين، وعمل العملاء على إقناعه بتبني توجهات دفاعية تنقذه من الحكم بالسجن المؤبد· وتجدر الإشارة إلى أن القتيل اتهم بقتل القتيل الحقيقي بعد توجيه عدة ضربات له، لكن أطلق سراحه بسبب ضعف الإثباتات ·
ويتابع الصحافي كوهن في تقريره ان وزن الإثبات الآخر الذي تطالب به المحكمة والادعاء العام والشرطة عندما يريدون إدانة شخص بناء على اعترافه خلال التحقيق بوزن الريشة وذلك عليهم إحضار شيء ما آخر لتأكيد صحة الاعتراف بالتهمة، وهذا الأمر لا يزيد بوزنه عن وزن ريشة وهذه هي الإجراءات القضائية ورق التين التي يمكن أن تسمح للادعاء العام بالقول إنه لا تتم في إسرائيل إدانة شخص فقط على اعترافه الشخصي، لأنه ليس بالإمكان معرفة حقيقة الظروف التي أخذ الاعتراف في ضوئها وما الذي كان يدور بذهن المتهم· وتقول الدكتورة عنبل روبنشتاين المحامية العامة القطرية : الحالات هذه والتي منها عودة القتيل للحياة أو العثور على القاتل الحقيقي هي فقط جزء من الحقيقة· وتعني أقوال روبنشتاين ومن الناحية العملية أنه لا يمكن معرفة عدد الأبرياء الذين يتعفنون في السجون · وتضيف روبنشتاين: تكمن المشكلة بأنه في اللحظة التي يقتنع فيها الادعاء العام بأن اعتراف المتهم غير صحيح، يكتفي بإبلاغ المحكمة بالتراجع عن لائحة الاتهام أو بموافقته على براءة المتهم ويتم التمويه على الحالة·
و أشار الدكتور موشيه كوهين المحامي اللوائي والمحامية نومي فوليتس المسؤولة عن قسم الشبان في مديرية محامي الدولة إلى سلسلة من الحالات التي تم التمويه عليها دون أن يدفع أي شخص الثمن، وجرى كل ذلك خلال الأشهر الستة الأخيرة·
ويبحث الكنيست الآن اقتراحاً تقدمت به ايتي لبني ينص على التشديد على المطالبة بإثباتات دامغة لدى إدانة شخص بناء على اعترافه خلال التحقيق· وينص اقتراح آخر تقدم به عضو الكنيست ميكي ايتان على رفض المحاكم الأخذ بالاعترافات إذا أدلى بها المتهمون بعد إتباع أساليب تحقيق مرفوضة معهم وعلم بأن وزارة العدل تجري مداولات داخلية حول إصدار قانون جديد بهذا الخصوص·
ويعتقد عامي كوبو نائب محامي الدولة القطري بأن الأمر لا يجب أن يكون معقداً لهذا الحد ويضيف : نفتقد لعرف في القضاء الإسرائيلي يؤكد أن استخدام العنف خلال التحقيق يجب أن يؤدي لرفض تام للاعتراف، كما أنه لا يجب اليوم وجود إضافات إثباتات نوعية على اعتراف المتهم من أجل إدانته ويشكل هذا ثغرة·

اقرأ أيضا